icon
التغطية الحية

مدينة السلام في القنيطرة.. طلاب في مواجهة الاحتلال والتهميش

2025.10.31 | 05:24 دمشق

آخر تحديث: 31.10.2025 | 05:27 دمشق

مدخل ثانوية السلام في مدينة السلام في القنيطرة (خاص ـ تلفزيون سوريا)
مدخل ثانوية السلام في مدينة السلام في القنيطرة (خاص ـ تلفزيون سوريا)
القنيطرة - لجين النعيمي
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- يواجه الطلاب في محافظة القنيطرة صعوبات في الوصول إلى مدينة السلام بسبب ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، مما يؤثر سلباً على تحصيلهم العلمي وانتظامهم الدراسي.
- تشهد مدينة السلام جهوداً لتحسين البيئة التعليمية عبر افتتاح وترميم المدارس، لكن نقص الكوادر التدريسية يدفع الأهالي للجوء إلى الدروس الخصوصية.
- تواصل الجامعات عملها رغم الصعوبات الأمنية وارتفاع أجور النقل، وتساهم وزارة التربية والمجتمع المحلي في دعم التعليم عبر ترميم المدارس وتقديم دروس مجانية.

في الطريق إلى مدينة السلام، المركز التعليمي الرئيس في محافظة القنيطرة، يواجه طلاب المدارس والجامعات ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الذي يعمد إلى تقطيع أوصال المحافظة عبر نصب حواجز وتنفيذ مجموعة من التوغلات بين الحين والآخر، لتزداد العملية التعليمية تعقيداً فضلاً عن حالة من التهميش ونقص البنى التحتية التي يعاني منها قطاع التعليم في المحافظة. 

ويتأثر الطلاب القادمون من المناطق الجنوبية في المحافظة إلى مدينة السلام بشكل أكبر، بسبب ازدياد نشاطات قوات الاحتلال في المنطقة، إلا أن ذلك لم يمنع من تعجيل خطوات تحسين البيئة التعليمية في المدينة وانطلاق مشروعات التوسعة والصيانة لتخفيف الضغط على المدارس المركزية. 

طلاب في مواجهة الاحتلال

ما يزال الاحتلال الإسرائيلي عائقاً أمام وصول الطلاب من القطاع الجنوبي إلى مدارس مدينة السلام، خاصة من بلدات بريقة، بئر عجم، والحميدية، والصمدانية، والرواضي. 

وأكدت مديرة مدرسة ثانوية السلام لموقع تلفزيون سوريا، أن الاحتلال يقوم أحياناً بقطع الطرق المؤدية إلى المدينة، مما يمنع الطلاب من الوصول في الوقت المناسب أو يحرمهم من الحضور نهائياً.

من جانبها، ذكرت مديرة مدرسة "غالية فرحات" الأستاذة شمس، أن الاحتلال يعمد أحياناً إلى تقديم أنواع من الطعام للطلاب أثناء مرورهم، وعندما يرفضون تناولها، يتم منعهم من متابعة طريقهم نحو المدرسة، هذا السلوك ينعكس سلباً على تحصيلهم العلمي ويؤثر على انتظامهم الدراسي.

في مقابلات أجراها موقع تلفزيون سوريا، تحدث عدد من الأهالي والطلاب عن التحديات اليومية التي يواجهونها، إذ تقول أم ساشا، والدة أحد الطلاب من بلدة بريقة: "ابني اضطر يترك المدرسة أسبوع كامل لأن الطريق كانت مقطوعة، وكل يوم كنا ننتظر خبر إذا فتحوا الطريق أو لا". 

بينما الطالب ناورز من بئر عجم يروي: "أحياناً بنطلع من بيوتنا بوقت مبكر حتى نوصل، وإذا شافونا جنود الاحتلال بيوقفونا، وإذا رفضنا نحكي معهم أو ناخد شي منهم، بيمنعونا نكمل". 

هذه الشهادات تعكس واقعاً يومياً يعيشه الطلاب في المناطق الجنوبية، حيث يتحول الطريق إلى المدرسة في مدينة السلام إلى رحلة محفوفة بالمخاطر والتأخير بسبب ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة. 

محاولات لتحسين واقع التعليم

تشهد مدارس مدينة السلام انتظاماً ملحوظاً في العملية التعليمية، مع افتتاح مدارس جديدة وترميم أخرى، مما ساهم في تخفيف الضغط عن المدارس المركزية، كما تلتزم المدارس بتقديم المناهج المعتمدة من وزارة التربية، مع تركيز خاص على المواد الأساسية مثل الرياضيات والعلوم واللغات.

محدّثتنا شمس ـ مديرة مدرسة غالية فرحات ـ أكدت أن المدرسة كانت تعاني من نقص في الكادر التدريسي لمادة اللغة الإنجليزية، لكن تم تدارك هذا النقص مؤخراً بعد تنسيق مع مديرية التربية، وأضافت أن هناك نقصاً في كادر المستخدمين، ما يؤثر على الخدمات اللوجستية داخل المدرسة، مثل النظافة والصيانة، ويزيد العبء على الكادر الإداري.

يقول أبو جعفر، أحد سكان المدينة: "المدارس عم تتحسن، بس لسه في نقص بالكوادر والكوادر الكفء، خصوصاً بالمواد العلمية، وهاد الشي بيأثر على مستوى الطلاب."

بينما تضيف السيدة منى، والدة طالبة في المرحلة الإعدادية:"المدرسة نظيفة وفيها اهتمام، بس أحياناً ابنتي ترجع وتقول ما في مدرس لمادة ما، وهاد بيخوفنا من تأثيره على تحصيلها". 

الطالب رامي من الصف التاسع يشارك رأيه: "أنا بحب مدرستي، بس بتمنى يكون في أنشطة أكتر، ونحس إنه في دعم نفسي وتربوي مو بس دروس". 

دروس خصوصية

يتوفر في مدينة السلام عدد جيد من المدرسين، إلا أن بعض التخصصات ما تزال تعاني من نقص في الخبرات، خاصة في المواد العلمية واللغات، هذا النقص يدفع بعض الأهالي إلى اللجوء للدروس الخصوصية، رغم أن تكلفتها تشكل عبئاً على الأسر ذات الدخل المحدود، لذا يتم العمل على إجراء دورات تدريبية دورية للعديد من المدرّسين، لكن التحدي الأكبر يبقى في استقرار الكادر، خاصة في ظل الظروف الأمنية التي تؤثر على دوامهم وانتقالهم.

التعليم العالي بين الإصرار والعوائق الأمنية

تواصل الجامعات والكليات في مدينة السلام، مثل كلية التربية وكلية الآداب والعلوم، عملها بشكل منتظم، وتستقبل الطلاب من مختلف المناطق، لكن الطلاب القادمين من خارج المدينة، خاصة القطاع الجنوبي، يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول بسبب ارتفاع أجور النقل، والتوغلات المتكررة للاحتلال الإسرائيلي.

تقول الطالبة شهد من بلدة الرفيد: "كنت أدرس في كلية التربية بمدينة السلام، بس صارت أجرة الطريق ضعف الأجرة القديمة، وما بقدر أداوم كل يوم، فحولت للدراسة عن بعد".

أما الطالب سامر من بلدة رويحينة يقول: "أنا بجي كل يوم، صح الطريق خطر بس ما بدي أترك جامعتي". 

ورغم هذه التحديات، تبذل الكوادر التدريسية في الجامعات جهوداً لتسهيل العملية التعليمية، من خلال العمل على استحداث محاضرات إلكترونية، وتقديم تسهيلات للطلاب المتأخرين بسبب الظروف الأمنية.

جهود المجتمع المحلي والجهات الرسمية

تبذل وزارة التربية والتعليم جهوداً لتحسين الواقع التعليمي في مدينة السلام، من خلال ترميم المدارس وتوفير الكوادر، كما يساهم المجتمع المحلي في دعم الطلاب عبر مبادرات تطوعية لتقديم دروس مجانية.

ورغم التحديات الأمنية واللوجستية، يستمر التعليم في مدينة السلام وسط جهود كبيرة يبذلها الكادر التعليمي والتدريسي وإصرار أهلي وشعبي يعكس رغبة المجتمع المحلي في بناء مستقبل قائم على المعرفة والوعي، بعيداً عن التهميش والانقطاع.

لكن يبقى تأثير الاحتلال الإسرائيلي على الطلاب القادمين من القطاع الجنوبي من أبرز المعوقات التي تحتاج إلى حلول عاجلة، لضمان حق التعليم للجميع دون استثناء، وتحقيق بيئة تعليمية آمنة ومستقرة تليق بطموحات أبناء المدينة، على حد تعبيرهم.