icon
التغطية الحية

مدرسة بلا أبواب ولا مقاعد.. أطفال في الحسكة يبدؤون عامهم الدراسي على الأرض

2026.09.06 | 17:17 دمشق

آخر تحديث: 2026.09.06 | 17:18 دمشق

أطفال في الحسكة يبدأون عامهم الدراسي على الأرض - فيسبوك
أطفال في الحسكة يبدؤون عامهم الدراسي على الأرض - فيسبوك
تلفزيون سوريا - بيسان خلف
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- يواجه الطلاب والمعلمون في مدرسة وليد نوفل بحي الليلية تحديات كبيرة بسبب نقص التجهيزات الأساسية مثل المقاعد والسبورات، مما يضطر الأطفال للجلوس على الأرض في بيئة تعليمية غير ملائمة.
- الأهالي يعبرون عن قلقهم من استمرار الوضع الحالي مع اقتراب فصل الشتاء، حيث سيزيد البرد من صعوبة الدراسة في صفوف تفتقر إلى الأبواب والنوافذ، ويطالبون الجهات المسؤولة بتوفير التجهيزات الأساسية.
- رغم المبادرات الأهلية، تحتاج المدرسة إلى تجهيزات أساسية مثل المقاعد والكهرباء، ويؤكد الأهالي أن تجهيز المدرسة هو مسؤولية الجهات المعنية.

في مدرسة وليد نوفل بحي الليلية في مدينة الحسكة، لم يجد الأطفال في يومهم الدراسي الأول مقاعد ينتظرونها داخل الصفوف. جلس بعضهم على الأرض، في حين بدت الغرف الدراسية خالية من أبواب ونوافذ، وغابت عنها السبورات والتجهيزات الأساسية، بحسب مشاهد منشورة من المدرسة.

يدخل التلاميذ إلى صفوفهم بحقائبهم ودفاترهم، لكن المكان الذي يفترض أن يحتضن يومهم الدراسي لا يشبه الصورة المعتادة للمدرسة، لا مقاعد تصطف أمام السبورة، ولا سبورة في مقدمة الصف، ولا أبواب تفصل الغرف عن الممرات.

على الأرض يجلس الأطفال في مجموعات متفرقة، ويحاولون متابعة الدرس في غياب التجهيزات التي يحتاجها الطالب خلال ساعات طويلة من الدراسة.

المشهد لا يقتصر على نقص قطعة أثاث أو اثنتين، فالصف نفسه يبدو بحاجة إلى أعمال تأهيل وتجهيز قبل أن يكون قادراً على توفير بيئة تعليمية طبيعية.

المعلمون أيضاً وجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف، فبدلاً من بدء الحصة داخل صف مكتمل التجهيز، عليهم التعامل مع أطفال يجلسون على الأرض وغياب الوسائل الأساسية للشرح.

وفي مثل هذه الظروف، لا تصبح مهمة المعلم مقتصرة على تقديم الدرس، وإنما تمتد إلى محاولة إبقاء الطلاب مركزين ومتابعين رغم الظروف المحيطة بهم.

"ماما ما في كراسي"

تقول نور العلي: "ابني عاد من المدرسة وقال لي: ماما، ما في كراسي. سألته أين جلستم؟ قال لي: على الأرض (..) أنا أرسلته إلى المدرسة حتى يتعلم، ولم أتوقع أن يبدأ العام بهذه الطريقة".

وتضيف في حديثها لموقع تلفزيون سوريا، "نحن نعرف أن المدارس تحتاج إلى صيانة، ونعرف أن الظروف صعبة، لكن هناك أمور أساسية لا يمكن أن يبدأ الطالب من دونها. المقعد والباب والشباك والسبورة ليست رفاهية".

بالنسبة إليها، لا تتوقف المشكلة عند شكل المدرسة في يومها الأول، وإنما فيما سيحدث بعد أسابيع، عندما تتغير الأحوال الجوية، حيث قالت: "الآن نستطيع أن نقول إن الجو مناسب، لكن ماذا سيحدث عندما يأتي الشتاء؟ إذا لم تكن هناك نوافذ وأبواب، كيف سيجلس الأطفال داخل الصف؟ وهل يستطيع طفل صغير أن يبقى ساعات في البرد؟".

الخوف من الشتاء

ويتساءل أهالٍ تواصل معهم موقع تلفزيون سوريا: كيف ستستمر الدراسة إذا بقيت الصفوف على حالها حتى حلول فصل الشتاء؟ فالغياب الكامل أو الجزئي للأبواب والنوافذ يعني أن الصفوف ستظل مكشوفة أمام الهواء البارد، فيما يزيد انقطاع الكهرباء صعوبة تأمين ظروف دراسية مناسبة في الأيام التي تضعف فيها الإضاءة الطبيعية.

يقول غسان العبد الله وهو أب لطالب: "المقاعد يمكن أن تأتي، والسبورات يمكن تركيبها، لكننا نريد أن نعرف متى؟ الشتاء ليس بعيداً، إذا بقيت المدرسة من دون أبواب ونوافذ، فالمشكلة لن تكون فقط أن الطفل يجلس على الأرض، وإنما كيف سيبقى داخل الصف أصلاً".

ويتابع: "الأهالي يريدون أن يذهب أبناؤهم إلى المدرسة. لا أحد يريد أن يتوقف التعليم. لكن المدرسة يجب أن تكون جاهزة لاستقبال الأطفال".

"المشكلة ليست في المعلمين"

حمّل عدد من الأهالي المسؤولية للجهة التي يقع على عاتقها تجهيز المدرسة، كما تفاجأ الأهالي بوضع المدرسة بعد ما انطلقت مبادرات تطوعية قبل أسابيع من بدء العام الدراسي لتأهيل المدرسة.

يقول أحمد عقلة والد أحد الطلاب: "المعلم لا يستطيع أن يحضر معه كراسيَ وسبورة. هو يأتي ليعطي الدرس. نحن نرى أن المعلمين يحاولون، لكن المدرسة بحاجة إلى تجهيز، وهذا عمل يجب أن تقوم به الجهات المسؤولة".

ويضيف: "إذا أردنا من الطفل أن يحب المدرسة ويتمسك بها، يجب أن يشعر أن المدرسة مكان محترم وآمن. لا يمكن أن نطلب منه أن يجلس على الأرض لساعات ثم نتساءل لماذا لا يركز".

وتتسائل زهرة محمود أم لطالب عن المبادرات التي أطلقها ناشطون حول إعادة تأهيل المدرسة، وتقول: "اطلقوا عدة مبادرات لتنظيف وتأهيل المدرسة على فيسبوك لكن الواقع كان صادم ومغاير لتوقعاتنا".

مدرسة تحتاج إلى أكثر من حملة تنظيف

وتأتي هذه المطالب بالتجهيز في وقت تشهد فيه الحسكة مبادرات أهلية لتأهيل المدارس قبل بدء العام الدراسي. فقد أطلق أهالي في أحياء من المدينة حملات لتنظيف وتأهيل المدارس، بينها محيط مدرسة وليد نوفل، بالتوازي مع أعمال صيانة تقوم بها مديرية التربية والتعليم في عدد من المدارس.

لكن ما يظهر في مدرسة وليد نوفل يتجاوز مسألة النظافة أو ترتيب الساحات. فالطلاب يحتاجون إلى مقاعد وسبورات وأبواب ونوافذ، إضافة إلى تأمين الكهرباء، وهي احتياجات مرتبطة مباشرة بقدرة المدرسة على استقبالهم طوال العام.

"لا نريد أن يتحول أول يوم إلى صورة العام كله"

تقول زهرة محمود: "المشهد الذي رأيناه في أول يوم مؤلم، لكن الذي يخيفنا أكثر هو أن يصبح هذا المشهد طبيعياً (..) لا نريد أن يعتاد أطفالنا على الدراسة على الأرض. نريد أن نرى المدرسة تتحسن يوماً بعد يوم".
وتضيف: "إذا كان هناك نقص، نريد أن نعرف ما الذي سيُفعل ومتى. الأهالي مستعدون للمساعدة بما يستطيعون، لكن تجهيز مدرسة كاملة ليس مسؤولية الأهالي وحدهم".

من الأرض تبدأ الحكاية.. لكن إلى أين تصل؟

في مدرسة وليد نوفل، بدأ العام الدراسي من الأرض، أطفال يحملون دفاترهم ويجلسون في صفوف تفتقر إلى المقاعد، ومعلمون يحاولون متابعة دروسهم في مكان يحتاج إلى أبواب ونوافذ وسبورات وتجهيزات أساسية.

المشكلة هنا ليست في صورة عابرة التقطت في اليوم الأول من العام الدراسي، وإنما في السؤال الذي سيبقى مفتوحاً أمام الجهات المسؤولة، هل تستطيع المدرسة أن تستمر بهذه الحال حتى الشتاء؟.

فمع كل يوم يمر، يقترب الطلاب أكثر من موسم البرد، وتصبح الحاجة إلى الأبواب والنوافذ والكهرباء والمقاعد أكثر إلحاحاً.

وبالنسبة إلى الأهالي، لا تبدو المطالب معقدة، مدرسة آمنة، مقعد لكل طفل، سبورة في كل صف، وكهرباء تساعد على استمرار الدوام.