يواجه السوريون ظروف الشتاء القاسية بطرق تقليدية تنطوي بعضها على مخاطر كبيرة، حيث يلجأ كثيرون إلى استخدام مدافئ غير آمنة وبطانيات ثقيلة، في ظل غياب التدفئة الحديثة وارتفاع تكاليفها.
وأوضح أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن العديد من السكان يتوجهون نحو استخدام المدافئ التي تعمل على الكحول، على الرغم من خطورتها وأسعارها المرتفعة.
وأشار حبزة، في تصريح لإذاعة "شام إف إم" المقرّبة من النظام السوري، إلى أن هذه المدافئ غير معتمدة من وزارة الصناعة ولا تحمل شهادة أمن صناعي، مما يزيد من مخاطرها على المستخدمين.
التدفئة الذاتية خيار لكثير من العائلات
وأضاف أن التدفئة الذاتية، مثل ارتداء الملابس الثقيلة واستخدام البطانيات، أصبحت الخيار الرئيسي للعديد من الأسر هذا الشتاء، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات والحطب.
وبيّن أن سعر ليتر المازوت وكيلو الحطب وصل إلى نحو 20 ألف ليرة سورية، مما يجعل العائلة بحاجة إلى نحو 100 ألف ليرة يومياً لتوفير خمسة ليترات من المازوت، مع كلفة شهرية قد تصل إلى ثلاثة ملايين ليرة سورية.
وأشار إلى أن توزيع مخصصات مازوت التدفئة يتم ببطء شديد، حيث ما زالت هناك عائلات لم تتسلم مخصصاتها من العام الماضي. وأوضح أن الكمية المخصصة، وهي 50 ليتراً فقط، بالكاد تكفي لمدة عشرين يوماً.
ودعا حبزة حكومة النظام إلى التدخل العاجل لتأمين كميات كافية من محروقات التدفئة خلال فصل الشتاء، لتخفيف معاناة العائلات في مواجهة البرد القارس.
الأزمات في سوريا
وتشكل أزمة المحروقات وانقطاع الكهرباء في سوريا مأساة متكررة مع قدوم فصل الشتاء، حيث تعاني البلاد من نقص حاد في الوقود اللازم للتدفئة والكهرباء، ما يجعل البرد القارس تحدياً يومياً لملايين السوريين.
وفي كل عام، تفشل حكومة النظام السوري في تأمين كميات كافية من المحروقات، مما يدفع المواطنين إلى البحث عن حلول بديلة مثل الحطب أو المدافئ التقليدية، رغم مخاطرها العالية وتكاليفها الباهظة.
ويتفاقم الوضع مع الانقطاع المتواصل للكهرباء، الذي يصل في بعض المناطق إلى أكثر من 20 ساعة يومياً، مما يحرم السكان من أبسط وسائل الراحة ويعطل الحياة اليومية.
ويلجأ النظام السوري في كل أزمة متجددة إلى تبرير تقصيره برفع شعار "العقوبات الاقتصادية"، معتبراً أنها السبب الرئيسي وراء عجزه عن توفير المحروقات والكهرباء. إلا أن هذه التبريرات تتجاهل الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذا الوضع، وعلى رأسها الحرب التي شنها النظام ضد السوريين منذ عام 2011.
فقد أدى الصراع إلى تدمير منشآت النفط والغاز، وفقدان السيطرة على العديد من الحقول الاستراتيجية، فضلاً عن تهالك شبكات الكهرباء بسبب الإهمال المتراكم. بدلاً من مواجهة الأسباب الحقيقية للأزمة، يواصل النظام انتهاج سياسات تسهم في تعميق معاناة الشعب، سواء من خلال توزيع المحروقات بشكل غير عادل أو تصعيد الفساد داخل المؤسسات المسؤولة. ويجد السوريون أنفسهم كل شتاء بين براثن البرد والظلام، يدفعون ثمن سنوات من الحرب وسوء الإدارة دون أفق لحلول مستدامة.