تستعد مدينة الرستن يوم غد الأربعاء لإطلاق حملة "أربعاء الرستن"، بمشاركة واسعة من مؤثرين وإعلاميين سوريين، في مبادرة تهدف إلى ترميم مدارس المدينة وإصلاح ما خلّفته سنوات الحرب الممتدة منذ أكثر من 14 عاماً، في خطوة يأمل القائمون عليها أن تعيد الحياة إلى المدينة وتؤمن مستقبلاً أفضل لأطفالها.
وأبدى عدد من الإعلاميين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي تضامنهم مع أهالي الرستن، مشددين على أهمية التكاتف في هذه المرحلة لإعادة إعمار المدينة التي كانت رمزاً للصمود والثورة في وجه القمع والمعاناة خلال سنوات النظام المخلوع.
الرستن تستعد لإطلاق حملتها التنموية الأكبر غداً
وفي تصريح لموقع تلفزيون سوريا، أكد عضو الهيئة العامة في منتدى الرستن التنموي، الدكتور خليل شريتح، أن التحضيرات لاستقبال الضيوف وإطلاق الحملة اكتملت، وأن الموقع الإلكتروني المخصص للتبرعات أصبح جاهزاً، مشيراً إلى أن جهود أهالي الرستن لا تقل أهمية عن أي محافظة سورية أخرى.
وأوضح شريتح أن لجنة خاصة تشرف على التنسيق مع رجال الأعمال بالتعاون مع المحافظة، التي ساهمت في توجيه الدعوات للمشاركين، مبيناً أن الجزء الأكبر من التبرعات سيخصَّص لإعادة تأهيل المدارس التي دمرها النظام السابق.
وأضاف: "في عام 2022، جاءت الفرقة الرابعة وأخذت الحديد والنحاس من المدارس ودمّرتها بالكامل، واليوم نواجه أزمة كبيرة مع عودة الأهالي وبداية العام الدراسي".
وأشار شريتح إلى أن الطرق داخل مدينة الرستن بحاجة ماسة إلى الصيانة، ولا سيما بعد تحويل طريق M5 الدولي إلى داخل المدينة إثر تضرر الجسر الكبير، موضحاً أن ترميم جسر "معمل الإسمنت" الذي يربط شرقي الرستن بغربها يُعد من أولويات حملة "أربعاء الرستن"، لأنه حالياً خارج الخدمة وقد يشكل خطراً كبيراً على الأهالي عند افتتاح الجسر الكبير.
وأضاف شريتح لموقع تلفزيون سوريا أن المراكز الصحية في المدينة مدرجة أيضاً ضمن أولويات المشاريع التنموية، لافتاً إلى أن الدعوات وُجهت إلى تجار حمص والجهات الرسمية والإعلاميين للمشاركة في الحملة. كما كشف أن الحفل الافتتاحي سيُقام عند الساعة السادسة مساء في مبنى المؤسسة الاستهلاكية وسط المدينة.
وبيّن شريتح أنه تم توفير رابط خاص للتبرع لصالح منتدى الرستن التنموي، إلى جانب إمكانية التبرع عبر "شام كاش" و"بايبال"، مشيراً إلى أن لجنة مالية شكلها مدير المنطقة بإشراف المحافظة تتولى جمع التبرعات. وأضاف أن كل عائلة من عوائل الرستن اختارت عشرة ممثلين عنها للمشاركة في الحفل، إلى جانب حضور ممثلين عن المنظمات الإنسانية.
مبادرات شبابية تعيد الأمل إلى الرستن
من جهته، أوضح مسؤول اللجنة الإعلامية وعضو مجلس إدارة منتدى الرستن التنموي محمد طلاس أن المنتدى المنظم لحملة "أربعاء الرستن" يضم نحو 250 متطوعاً، معظمهم من أبناء المدينة المغتربين، ويعتمد بشكل أساسي على تبرعات أعضائه.
وأضاف طلاس لموقع تلفزيون سوريا أن المنتدى تأسس بعد تحرير المدينة، ووضع مجلس إدارة ولجاناً متخصصة وقانوناً داخلياً وهيئة عامة لتنظيم عمله وضمان استمراريته.
وأشار إلى أن المنتدى نفذ عدداً من المبادرات التطوعية خلال السنوات الماضية، من بينها ترميم مركزين طبيين بالتعاون مع مديرية الصحة، وصيانة عدد من المدارس بالتنسيق مع مديرية التربية وغرفة النفوس، إضافة إلى إنارة الطرقات وتنفيذ مشاريع خدمية وتنموية متنوعة داخل المدينة.
حملات مشابهة
وتُعد حملة "أربعاء الرستن" امتداداً لسلسلة المبادرات الوطنية التي أطلقت في عدة محافظات سورية خلال الأشهر الماضية، وهي أول مبادرة من نوعها في الريف السوري.
وحققت بعض هذه الحملات السابقة نجاحات لافتة في جمع التبرعات، إذ تجاوزت حملة "ريفنا بيستاهل" حاجز 26 مليون دولار خلال الساعة الأولى من انطلاقها، وارتفع المبلغ لاحقاً إلى أكثر من 77 مليون دولار، في حين تخطت حملة "الوفاء لإدلب" سقف 200 مليون دولار.
