icon
التغطية الحية

مخلفات الحرب.. سلاح يُعاد تدويره ليفتك بالسوريين من جديد

2025.07.23 | 05:38 دمشق

آخر تحديث: 23.07.2025 | 05:42 دمشق

645
من مخلفات الحرب إلى سلاح قاتل: الألغام والقذائف غير المنفجرة تُعاد تدويرها لتُستخدم في هجمات تستهدف المدنيين السوريين (الصورة لألغام أرضية - تلفزيون سوريا)
تلفزيون سوريا - محمد عيدو
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- بعد سقوط نظام الأسد، أصبحت الألغام ومخلفات الحرب تهديدًا كبيرًا لحياة السوريين، حيث تُستخدم من قبل جماعات متطرفة كعبوات ناسفة تستهدف المدنيين، مما يعيق حياتهم اليومية.
- تعمل فرق برنامج "إزالة مخلفات الحرب" في الدفاع المدني السوري على التخلص من هذه المخلفات بطرق آمنة، رغم المخاطر ونقص المعدات، وقد أزيل نحو 30 ألف ذخيرة غير منفجرة حتى الآن.
- تستغل الفصائل المسلحة مخلفات الحرب لإيقاف تقدم قوات النظام، بينما تسعى خلايا داعش لإلحاق الضرر بالمدنيين، مما يستدعي تدخلًا سريعًا لحماية المدنيين.

بعد سقوط نظام الأسد، برز سلاحٌ جديد يهدد حياة السوريين وهو الألغام التي كانت مزروعة في خطوط التماس سابقاً ومخلفات الحرب مثل القذائف والصواريخ التي تم إطلاقها ولم تنفجر والتي يُعاد تدويرها اليوم لتتحول إلى عبوات ناسفة وأحزمة تفجيرية تستخدمها جماعات متطرفة لاستهداف المدنيين.

وبحسب تقرير ميداني لمنظمة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" فإنه "بشكل شبه يومي تشهد سوريا حوادث انفجار لمخلفات الحرب، وتهدد مخاطر مخلفات الحرب والألغام التي زرعها نظام الأسد البائد كموت مؤجل للسوريين أرواح المدنيين وتتسبب بإصابات بالغة بينهم وتعمق مأساة المدنيين وتحد من أنشطتهم وتنقلاتهم والعودة لديارهم". 

إعادة تدوير وتهديدات أمنية

لم تقف المأساة عند هذا الحد مع هذا السلاح الصامت الذي كان مدفوناً ليقتل من يمرّ بجواره، بل تعاود مجموعات متطرفة في الآونة الأخيرة استخدامه بطريقة أخرى في محاولة لإيقاع ضحايا جُدد. 

فمع بداية العهد الجديد بسوريا عقب سقوط النظام أعلن "جهاز الاستخبارات العامة" في كانون الثاني/يناير الماضي وبالتعاون مع "إدارة الأمن العام" في ريف دمشق، إحباط محاولة لتنظيم داعش تنفيذ تفجير داخل مقام السيدة زينب في محيط العاصمة دمشق.

ولكن اللافت في حينها مصادرة ألغام مضادة للدروع وهي نوع من الألغام الأرضية المصممة لإعطاب أو تدمير المركبات المدرعة ولاسيما الدبابات والمدرعات.

وأيضا، بعد التفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة في مدينة دمشق في حزيران/ يونيو الماضي، ألقت القوات الأمنية السورية القبض على خلية تتبع لتنظيم داعش متورطة بالهجوم الذي استهدف كنيسة مار إلياس. 

وحينها نشرت الصفحة الرسمية التابعة لوزارة الداخلية السورية صوراً لسترات ناسفة وألغام معدة للتفجير وهي ذاتها الألغام المضادة للدروع التي كانت تزرع على خطوط التماس في المناطق التي كانت خطاً فاصلاً بين مناطق الثوار ومناطق سيطرة النظام البائد.

432

إعادة تصنيع الألغام لتصبح عبوات ناسفة

وفي حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أوضح العميد ميسرة حجازي قائد سرايا عمليات الهندسة ضمن الجيش السوري، أنه من الممكن إعادة تصنيع تِلك الألغام لتصبح عبوات ناسفة يمكن تفجيرها عن بعد وحتى يمكن الاستفادة من المواد التي في داخلها بإعادة تصنيع عبوات وأحزمة ناسفة.

يقول حجازي: "من الممكن أن يُعاد تدوير مخلفات الحرب من القذائف والصواريخ غير المنفجرة لتصبح عبوات ناسفة". 

استخدام تاريخي وفكرة غير مستحدثة

بحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان فإنَّ "المخلفات توجد اليوم، في مختلف أنحاء العالم، والملايين من مخلفات الحرب القابلة للانفجار يعاني منها أكثر من 80 بلداً". 

وتشير تقارير صحفية أنه وبعد الحربين العالميتين، أزالت بولندا قرابة 100 مليون ذخيرة.

كما نتج عن الحروب والمعارك بين الفصائل المتطرفة في أفغانستان والعراق والسودان، عدد هائل من الألغام والأسلحة غير المنفجرة. 

وفي عام 1908، وضعت الأمم المتحدة اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة (CCW)، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1983، والتي تهدف إلى الحد من الاستخدام العسكري لأسلحة تقليدية معينة يُعتقد أنها تسبب أضرارًا مفرطة أو تؤثر بشكل عشوائي على المدنيين. وتتضمن الأسلحة التي تسبب إصابات غير قابلة للعلاج مثل الألغام الأرضية والغواصات (الملغمات)، والأسلحة المتفجرة ذات التأثير العشوائي، وغيرها.

جهود كبيرة ودعم محدود 

وتعمل فرق برنامج "إزالة مخلفات الحرب" في الدفاع المدني السوري اليوم على التخلص من مخلفات الحرب غير المنفجرة ولا سيما تلك المزروعة في مواقع الاشتباكات سابقاً دون تفكيكها، بل يتم التخلص منها بمكانها من دون نقل أو تحريك أي بتفجيرها باستخدام أدوات خاصة لتحريض عملية انفجار الذخيرة.

ولا يخلو هذا العمل من المخاطرة الكبيرة التي قد تودي بحياة العاملين في مجال إزالة الألغام أو فقدانهم أحد أعضاء جسدهم أو إصابتهم إصابات بالغة.

وعن ذلك يتحدث مدير برنامج "إزالة مخلفات الحرب" في الدفاع المدني محمد سامي المحمد، لموقع تلفزيون سوريا، بأن هذا العمل ينطوي على الكثير من المخاطر بالنسبة إلى المتطوعين والمنظمات العاملة في هذا المجال، ولا سيما مع عدم وجود أي معايير خاصة بالعمل وحتى من دون وجود خطط عمل واضحة أو تدريبات متخصصة، الأمر الذي يفاقم الخطورة بزيادة عدد الحوادث الناتجة عن انفجار الذخائر غير المنفجرة والألغام، كما أن فرق العمل تواجه صعوبات حقيقية بسبب هذه العشوائية ونقص المعدات اللازمة لتنفيذ عمليات الإزالة.

وعن عدد الفرق المتخصصة بإزالة مخلفات الحرب، أوضح المحمد أن هناك 6 فرق رئيسية تتوزع في محافظات حلب وإدلب وحماة بشكل أساسي، كما يوجد خطة لزيادة عدد الفرق بإضافة 5 فرق إضافية في حمص ودمشق ودرعا.

مخلفات الحرب (تلفزيون سوريا)
مخلفات الحرب (تلفزيون سوريا)

142 حقل ألغام في سوريا

وتنتشر مخلفات الحرب في عموم المحافظات السورية، من دون وجود إحصائيات أو عمليات حصر دقيقة، لكن وفق كلام المحمد أنّه تم تحديد حتى الآن 142 حقل ألغام في 5 محافظات سورية هي حلب، وإدلب، وحماة، وإدلب، واللاذقية، ودير الزور، وتعدّ الذخائر غير المنفجرة هي الأكثر انتشاراً في عموم سوريا.

يقول المحمد: "منذ 9 سنوات حتى اليوم قمنا بإزالة نحو 30 ألف ذخيرة غير منفجرة في مناطق شمال غرب سوريا وغيرها، ولا نزال بحاجة دعم كبير في مواجهة هذا الخطر الدفين؟؟ لقد تلقينا دعماً سابقاً من وزارة البيئة الكندية لكن ذلك غير كافٍ". 

432
مخلفات الحرب (تلفزيون سوريا)

اختلاف في الغايات

عملت الفصائل المسلحة للمعارضة السورية خلال سنوات الثورة على الاستفادة من مخلفات الحرب والقذائف غيّر المنفجرة بإعادة تصنيعها لإيقاف تقدم قوات النظام البائد نحو قرى المدنيين، ونجحت تلك الفكرة حقاً في منعه من اقتحام البلدات الآمنة وألحق ذلك خسائر فادحة في صفوفه وآلياته الثقيلة.

على الطرف المقابل، تسعى خلايا داعش بعد سقوط النظام، إلى الاستفادة من هذه المخلفات بطريقة تلحق أكبر ضرر بالمدنيين من خلال تصنيع عبوات ناسفة وسيارات ملغمة منها وتفجيرها ضمن دور العبادة والأسواق الشعبية والأماكن المزدحمة كالمناطق السياحية في العاصمة دمشق.

يقول مدير برنامج "إزالة مخلفات الحرب" لموقع تلفزيون سوريا: "لا بدّ من الحذر من عمليات إعادة تدوير هذه المخلفات وأخذ الأمر على محمل الجد والتدخل السريع من قبل الجهات الداعمة للعاملين في مجال إزالة مخلفات الحرب ومن قبل الجهات الأمنية المعنية".