كشف الفنان السوري محمد آل رشي تفاصيل جديدة تتعلق بالحادثة التي تعرض لها بعد دعمه العلني للثورة السورية عام 2011، متحدثاً عن الدور الذي لعبه الممثل محمد حداقي في حمايته خلال تلك المرحلة، إضافة إلى مواقف إنسانية قال إنها تركت أثراً عميقاً في حياته.
وأوضح محمد آل رشي أن قراره الحديث علناً عن مساعدة محمد حداقي له بعد سقوط نظام الأسد لم يكن بدافع شخصي أو بحثاً عن تعاطف، بل جاء نتيجة خوف حقيقي من ما وصفه بـ"الانتقام الأعمى"، معتبراً أن الصمت في تلك المرحلة الحساسة كان قد يقود إلى أحكام متسرعة وتصنيفات ظالمة قد تُلحق أذى غير مستحق بأشخاص كُثُر.
وأكد أن القصة التي رواها حقيقية بالكامل ولا تحمل أي مبالغة، مشيراً إلى أن محمد حداقي أنقذه فعلياً عبر إخفائه لفترة، ثم مرافقته والسفر معه إلى لبنان، في مسار استمر أشهراً، وكان خلاله حداقي يضع نفسه في الواجهة عند الحواجز الأمنية ويتحمل مخاطر كبيرة.
وبين آل رشي أنه لا يعتقد أنه يمتلك القدرة النفسية على القيام بما فعله حداقي في تلك الظروف، موضحاً أن مفهوم الشجاعة نسبي، وأن الإنسان قد يكون جريئاً في موقف ومتردداً في آخر، لكن ما تحمّله حداقي، وفق تعبيره، كان يفوق ما كان باستطاعته تحمله شخصياً.
ماذا قال محمد آل رشي عن أيمن زيدان وسلوم حداد؟
توقف محمد آل رشي عند مرحلة مرض والده، كاشفاً أن الممثل السوري أيمن زيدان، إلى جانب الفنان السوري سلوم حداد وآخرين، وقفوا إلى جانبه في أصعب لحظاته النفسية، مؤكداً أن هذا الدعم كان إنسانياً وصادقاً، ولم يكن مشروطاً أو مبنياً على طلب مسبق.
وعن الاتهامات التي وُجهت إليه بـ"التغريد خارج السرب"، شدد آل رشي على أنه يكتفي بقول الحقيقة كما هي، داعياً إلى عدم الحكم على الناس من المظاهر أو من "ربع كلمة"، ومؤكداً أن العدالة مطلوبة دائماً، لكن من دون تخوين أو نزعات انتقامية.
وختم هذا الجانب بالتأكيد أنه لا يملك حق العفو عن أحد أو فتح صفحات جديدة نيابة عن الآخرين، موضحاً أنه يتعامل مع الناس اليوم بالطريقة نفسها التي كان يعتمدها سابقاً، دون تغيير في المبادئ أو المواقف.
هل تبرأ والده منه بسبب الثورة؟
نفى محمد آل رشي بشكل قاطع ما أُشيع عن تبرؤ والده، الفنان الراحل عبد الرحمن آل رشي، منه بسبب موقفه من الثورة السورية، واصفاً هذه الرواية بأنها "كذبة كبيرة" جرى اختلاقها عمداً بهدف التفريق، مؤكداً أنه دفع ثمناً باهظاً بسبب دعمه العلني للثورة، كما دفع كثيرون غيره.
وأوضح أن والده كان معارضاً منذ أكثر من خمسين عاماً، وأن مواقفه الجريئة كانت معروفة داخل الوسط الفني، لافتاً إلى أنه مُنع أكثر من مرة من دخول الإذاعة والتلفزيون بسبب انتقاده ومواجهته العلنية للمسؤولين.
وأشار إلى أن عقلية النظام المخلوع كانت تقوم على شق الصف داخل العائلة الواحدة، كاشفاً أنه خلال فترة اعتقاله جرى استخدام والده للضغط عليه نفسياً، في محاولة للعب على فكرة "عودة الابن الضال"، لكنه شدد على أن لا هو ولا والده انخرطا في هذا المسار.
وأضاف أن ما جرى في سوريا خلق شرخاً عميقاً داخل المجتمع والعائلات، معتبراً أن هذا الانقسام بُني بشكل ممنهج على مدى عقود.
وختم محمد آل رشي بالإشارة إلى أن وفاة والده عام 2014 حصلت بينما كان خارج سوريا، إذ كان يقيم في أبو ظبي ولم يتمكن من العودة لتوديعه، موضحاً أن ما خفف عنه الألم هو إدراكه أن مئات آلاف السوريين عاشوا المصير ذاته، في واحدة من أكثر فصول المأساة السورية قسوةً وتأثيراً.