محاولات للتغلغل الإيراني في السويداء

تاريخ النشر: 06.04.2019 | 22:04 دمشق

آخر تحديث: 07.04.2019 | 20:54 دمشق

نورس عزيز - تلفزيون سوريا

حاولت إيران جاهدة التغلغل في مجتمع محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية في الجنوب السوري، واعتباراً من السنوات الأولى لانطلاق ثورة 2011 عملت إيران على التقرب من أهالي السويداء فاستهدفت بعض الجمعيات والأشخاص داخل المحافظة، وبحسب الكاتب والصحفي حافظ قرقوط فإن إيران دعت في أواسط عام 2015 مجموعة تقدر بنحو مئة شخصية من التجار والمتعهدين والمشايخ لزيارة الدولة الإيرانية وقد لبّى الدعوة بحدود ثلاثين شخصا فقط، وبحسب قرقوط أخذت إيران تعتمد على وئام وهاب، السياسي اللبناني الدرزي الموالي لنظام الأسد، وتضخ المال إليه ليطلق يدها داخل المحافظة ولكنها فشلت، وبعدها حاولت بناء حسينيات لكن بعض مشايخ السويداء أصدروا بيان رفض وتحذير منها.

إيران تنصب أميراً على الجبل

كان تدخل إيران في شؤون الدروز بطريقة غير مباشرة كما يصرح الصحفي مجد الحلبي لموقع تلفزيون سوريا فبحسب الحلبي كان التغلغل الإيراني عن طريق جمعيات أهلية ومحلية تابعة لها، بداية من مجلس العشائر الذي أنشأه النظام وكان بتمويل إيراني حيث قام بالعديد من الفعاليات أهمها تنصيب الأمير كمال أبو عساف، أميراً على "جبل العرب" في 11 من كانون الأول 2016، ويؤكد الحلبي أن تلك الخطوة قد لاقت استنكاراً شعبياً كبيراً. وبأن إيران كذلك عمدت إلى دعم "مضافة وطن" التي أنشأها ممدوح الأطرش، والتي يتركز نشاطها على تفعيل الحوار بين الفعاليات التي تدعو إلى "العودة إلى حضن الوطن" وتطرح الهموم المعيشية التي تتعلق بالخبز والوقود. وقد استضافت تلك المضافة المستشار الثقافي لإيران في سوريا، بحسب الصحفي مجد الحلبي.

 

ممدوح الأطرش في أقصى اليسار

 

المستشار السياسي بالسفارة الإيرانية / نشأت الاطرش عضو "مجلس الشعب" / ممدوح الاطرش / الشيخ عبد العزيز طراد الملحم / السفير الإيراني في سوريا

ميليشيات النجباء زارت السويداء

حاول نظام الأسد مساعدة إيران على التغيير الديموغرافي في بنية المجتمع الدرزي حيث استقدمت في الفترة الأولى للثورة حوالي ألفي عنصر شيعي وقررت حينها منحهم الجنسية السورية وتغيير أسماء عائلاتهم لتصبح مثل أسماء عائلات أهالي السويداء وتم وضعهم وتجهيزهم في نادي الرماية شمال المدينة ولكن المخطط تم افتضاحه وإيقافه.

واستمرت محاولات إيران لاستمالة الدروز خلال الأعوام التالية للثورة فبحسب الصحفي كنان البريحي فإن عام 2017 هو "عام المداعبات" بين إيران وأدواتها بالمحافظة، حيث شهد هذا العام عدداً من زيارات ميليشيا النجباء برئاسة عباس الموسوي إلى وجهاء وزعماء تقليديين دروز ممن يقدمون الطاعة لإيران، وبحسب البريحي فإن الرفض الشعبي لجميع محاولات التطبيع تلك أجبر الإيرانيين على سلوك الطرق الملتوية لدخول المحافظة فبدأت بتشكيل عصابات من ضعاف النفوس مهمتها زعزعة الأمن والاستقرار لتدخل إيران المحافظة بصفتها المنقذ لأبناء السويداء إلا أن العقال والحكماء أدركوا ما يحاك لهم بحسب البريحي.

 

أسعار خيالية تدفعها إيران لشراء الأراضي

يقول الكاتب والصحفي حافظ قرقوط لموقع تلفزيون سوريا، إن رغبة إيران في التملك داخل محافظة السويداء تعود لثمانينات القرن الماضي من خلال "جمعية المرتضى" التي أدارها جميل الأسد وحاولت حينها شراء مساحات واسعة من الأراضي، لكنها لم تستطع أن تثبت أقدامها لرفض المجتمع المحلي لها.

ويضيف قرقوط اليوم وللأسف هناك شريحة من مشايخ الدين التابعين لنظام الأسد يساعدون إيران بامتلاك مواقع عقارية في محيط المحافظة.

ومؤخراً تم شراء الكثير من مقاسم (مساحات) المنطقة الصناعية الجديدة بالقرب من قرية أم الزيتون شمال مدينة شهبا، لإنشاء معامل أدوية إيرانية، وتم دفع مبالغ طائلة لأشخاص محليين يقومون بالشراء نيابة عن إيران.

 

المنطقة الصناعية الجديدة في مدينة الشهبا - خاص تلفزيون سوريا

 

وكذلك تحاول إيران حالياً إغراء الناس بالمال لبيع أراضيهم ونزع سلاحهم، وهنا يقول الصحفي كنان البريحي لموقع تلفزيون سوريا بأن إيران تسعى لإفراغ المحافظة من السلاح الخفيف الذي يمتلكه الأهالي عن طريق الضغط الاقتصادي عليهم ورفع سعر قطع السلاح الخفيف، ثم إدخال تجار يتبعون لها يدفعون مبالغ كبيرة وصلت حد 1000 دولار ثمناً لقطعة السلاح الخفيفة، "فيتخلى ذاك الجائع عن سلاحه ليشبع"، وفق تعبير البريحي.

 

إيران تسعى لتشييع الدروز!

في أشرفية صحنايا في ريف دمشق، ذات الأغلبية الدرزية، عملت إيران على إنشاء عدد من الجمعيات الخيرية منها "جميعة التآخي الخيرية" و"مركز الرائد الطبي" الذي يترأسه الطبيب رائد بدران، والذي يقدم الخدمات الطبية والمعونات للعناصر الذين يخدمون في قوات النظام ومليشيات "الدفاع الوطني" و"كتائب البعث" في الأشرفية.

وتعمل إيران على تصدير الشيخ عارف شعبان، أحد مشايخ الموحدين الدروز في أشرفية صحنايا، ليمثّل الطائفة الدرزية في المحافل الرسمية والأماكن التي تحتاج إيران إلى تمثيل للدروز فيها، ويشير الصحفي مجد الحلبي إلى أن شعبان الذي ترتبطه علاقة وطيدة جداً مع وئام وهاب، زار إيران أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، وعمل على نشر دراسات دينية للتقريب بين مذهب الموحدين الدروز ومذهب الشيعة الإثني عشرية الذي تتبناه إيران، وفي نفس السياق أنشأت إيران "مجلس العشائر" ما يعرف باسم "مركز الدراسات التوحيدية" في جرمانا ذات الأغلبية الدرزية في ريف دمشق.

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
النظام يستعد لإطلاق منصة إلكترونية للتسجيل على لقاح كورونا
رغم تفشي الوباء.. نظام الأسد يعيد فتح الدوائر الحكومية
حكومة النظام: انتشار كورونا في سوريا يتصاعد والوضع أكثر من خطير