محامي الادعاء الفرنسي: لا دليل على أن أموال رفعت الأسد مشروعة

تاريخ النشر: 11.12.2019 | 14:46 دمشق

آخر تحديث: 11.12.2019 | 15:35 دمشق

علاء الدين صلال - تلفزيون سوريا - فرنسا

 

بدأت الإثنين أولى جلسات محاكمة رفعت الأسد عمِّ رأس النظام بشار الأسد، في العاصمة الفرنسية باريس ويواجه الأسد البالغ من العمر اثنين وثمانين عاماً تهمة الإثراء غير المشروع بالإضافة إلى تهمة تشغيل عمال في منزله بشكل غير مشروع والدفع لهم نقداً، ويشدد محامي الادعاء الفرنسي على عدم وجود دليل يؤكد أن ثروة الأسد جاءت بطرق شرعية. 

الدعوى ضد رفعت الأسد قدمتها منظمتان غير حكوميتان هما شيربا والشفافية الدولية وتستمر المحاكمة حتى 18 من الشهر الجاري. وفي السياق أجرى تلفزيون سوريا لقاء حصرياً مع محامي الادعاء فانسنت برونجارت.

وقال برونجارت إن الأسد لم يكن حاضراً للرد على الاتهامات لأسباب صحية حسب ادعائه، ورغم غيابه فقد شكل فريقاً قوياً للدفاع عنه مكوناً من ما لا يقل عن ستة محامين. وتابع قائلاً "بالفعل محامو رفعت الأسد دافعوا عن مصالحه بشراسة".

 وأوضح محامي الادعاء أن الأسد طبَّق سياسة الكرسي الشاغر، والتي تعني عدم مثول المتهم أمام المحكمة، وبالتالي عدم رده على الأسئلة التي كانت ستُطرح عليه.

 وبحسب برونجات فإن محامِي رفعت الأسد حاولوا خلال التحقيق وخلال المتابعة القضائية أن يبرروا أن مصدر أمواله مشروع، وأنها ليست مختلسة من أموال الشعب السوري، بل هي هِبات وتمويل من المملكة العربية السعودية.

اختلاس أموال

يؤكد المحامي أنه لا دليل على أن أملاك رفعت الأسد من عقارات وسيارات فخمة قد تم شراؤها بأموال جناها بشكل شرعي عن طريق وظيفة رسمية أو بصفته مالكاً لأسهم في البورصة، وهذا ما أثار حفيظة منظمات معنية بمكافحة الفساد، و"بالتالي رفعت الأسد صنف ضمن هذه اللائحة حيث بلغت قيمة أملاكه في فرنسا بما يقارب 90 مليون يورو ".  وكشفت التحقيقات أن هذه الأملاك ليست إلا جزءاً من أملاك أخرى موزعة حول العالم، فمثلاً قدرت أملاكه في إسبانيا بأكثر 500 مليون.

وتابع قائلا "هذه الأملاك الهائلة والتي لم يَقتنِها عندما كان على رأس عمله في سوريا ما هي إلا نتيجة اختلاس للمال العام وتبييضه، إضافة إلى هذه التهمة هناك التهرب الضريبي، إذ إنه لم يفصح عن ثروته وقام بإخفاء حقيقة ما يملك، حيث قام باقتناء عقارات وشركات سُجلت ملكيتها لأشخاص آخرين مقربين منه  و شركات غسيل الأموال، هذا ما يفسر تأخر القضاء في التدخل في هذه القضية".

كما أجاب المحامي عن السؤال الأكثر أهمية بالنسبة لكثير من السوريين ألا وهو: لماذا غضَّت فرنسا الطرف عن رفعت الأسد لمدة 40 عاماً؟ هل لكونه رجل أعمال ومستثمراً في فرنسا أم لأنه كان سياسياً سابقاً (نائب حافظ الأسد)؟

وقال المحامي"لا أستطيع أن أعطي جواباً كافياً ولكن قدومه في ثمانينيات القرن الماضي كان مدعوماً من السلطات الفرنسية في عهد فرانسوا ميتيران، بالتالي كوّن علاقات بين مسؤولين سياسيين أجانب في المنفى و الحكومة الفرنسية على دراية بظروف استقبالهم وتشك في مصدر أموالهم، لذا فهو يتمتع بحماية السلطات الفرنسية".

وأضاف "من جهة أخرى العدالة الفرنسية فيما يخص مكافحة الفساد في تقدم مستمر ولكنه تقدم بطيء، الأوضاع في الثمانينيات مختلفة عن الأوضاع في 2019 والتي تشهد وجود منظمات مكافحة للفساد على غرار شيربا وهي منظمة مدنية ساعدت على التقدم فيما يخص المعنيين بالحصانة الدبلوماسية وهي قضايا لم تكن ذات أولوية من قبل، و لكنها عادت لتطفو على السطح كقضية رفعت الأسد التي لفتت النظر إليها منظمة شيربا 

شيربا هي من قام بتقديم شكوى ضده في 2013 وهي التي تقدمت بدعوى قضائية ضده في المحكمة الجنائية في عام 2014، وأعتقد أنه اذا لم تتدخل منظمتنا لما تمكنا من معاقبة رفعت الأسد على هذه الجرائم ( الاختلاس )".

 ماذا عن مجازر حماة؟

ولفت برونجارت إلى أن رفعت "ليس مجرد فاسد و مختلس بل هو قاتل ارتكب أفظع جريمة في عام 1982 في مدينة حماة السورية و التي عرفت بمجزرة حماه عندما كان قائد "سرايا الدفاع" وهي قوات خاصة كان لها دور أساسي في الهجوم المدمر على المدينة".

وتابع" دعني أقول أن هذه نقطة اللبس في قضية رفعت الأسد، حيث إن من هم على دراية بالوضع السوري و مكانة رفعت الأسد يعلمون بأنه هو جزار حماة، وأن اسمه مرتبط بشكل مباشر بمجازر ارتكبت سواء مجزرة حماه أو مجرزة سجن تدمر خلال قيادته لسرايا الدفاع قبل مغادرته لسوريا. علينا أن نتوقع أنه إذا ما مَثُل أمام محكمة ما في يوم من الأيام فهو بتهمة سفك الدماء، العدالة الدولية تسير بشكل بطيء فيما يخص قضايا المجازر المرتكبة مقارنة بمعالجتها لقضايا الفساد، هناك جزء مجهول من شخصية رفعت الأسد وهذا الجزء هو هذه الأملاك الضخمة، لذلك تمت ملاحقته قضائياً في المسائل الاقتصادية وليست في الجرائم الإنسانية".

وبحسب المحامي فإن العدالة على علم تام بما ارتكبه الأسد، والشهود الذين سيتقدمون في الأيام القليلة المقبلة سيشهدون على جرائمه الاقتصادية والإنسانية و "كيف أن اسمه مرتبط بالخوف عندما يُذكَر".

وحول إمكانية معاقبة رفعت الأسد قال برونجات"نحن كجهات مدنية لسنا هنا لتحصيل عقاب قاسٍ على رفعت الأسد لأن هذه وظيفة وكيل الجمهورية، ما تطلبه شيربا اعتراف من رفعت الأسد بأن هذه الثروة تم جنيها بشكل أو بآخر بطرق غير مشروعة وبالتالي مصادرة أملاكه وإعطاؤها لمن يستحقها وهو الشعب السوري، عندما نتحدث عن مليون يورو تمت مصادرتها من قبل السلطات القضائية الفرنسية، وقد قدم الدفاع طعونا في هذه القرارات وأعتقد أنه من الصعب استرجاع هذه الأموال المصادرة لأن الادعاءات مبينة على وثائق".

مقالات مقترحة
أردوغان يعلن عودة الحياة لطبيعتها في تركيا تدريجيا بعد عيد الفطر
سوريا.. 11 حالة وفاة و188 إصابة جديدة بفيروس كورونا
العراق: فرض إغلاق شامل في بغداد لمواجهة تفشي فيروس كورونا