تشهد ولاية أضنة التركية موجة رحيل متسارعة للسوريين، حيث يغلق التجار السوريون محالهم واحداً تلو الآخر، تاركين وراءهم أحياء كاملة غارقة في الصمت.
وقالت وسائل إعلام تركية، اليوم السبت، إن الأرقام الرسمية أظهرت تراجع عدد السوريين في أضنة من نحو 201 ألف إلى 190 ألفاً، مع تزايد حركة العودة اليومية.
وتحوّلت محال السوريين في أحياء مثل "ميرزاجلبى" وشارع "غوني كوشاك" إلى واجهات فارغة، بعدما عُلّقت عليها لافتات "للإيجار" إثر مغادرة أصحابها.
وعلى الرغم من أن شوارع هذه الأحياء كانت سابقاً مكتظة لدرجة يصعب فيها المرور، فإنها اليوم تبدو صامتة، بينما تُحمَّل الأمتعة على شاحنات صغيرة في مشاهد متكررة للعودة. ويشارك بعض سكان أضنة في مساعدة جيرانهم السوريين على حمل الأغراض وتوديعهم نحو سوريا.
وقال التاجر محمود إدريس أوغلو، المقيم في الحي منذ 40 عاماً: "جيراننا السوريون يغادرون ببطء (...) في داخلنا مشاعر مختلطة من الفرح والحزن، فقد كان بينهم أناس طيبون، وعدد العائدين يزداد كل يوم".
في المقابل، يؤكد لاجئون سوريون عزمهم على العودة قريباً، حيث قال أحدهم: "سنعود بعد 3 أشهر كعائلة كاملة، فجميع أقاربنا عادوا إلى سوريا". فيما أكد أحد التجار السوريين أن عودته ستكون خلال عام واحد، مضيفاً: "الكثيرون رحلوا من هنا ونحن نستعد للعودة أيضاً".
وبين الحنين إلى الوطن وصعوبة الوداع، تتواصل رحلة العودة من أضنة، لتتحول أحياؤها شيئاً فشيئاً من ملاذ للسوريين إلى محطات عبور نحو الوطن.
25 ألف عائد خلال أسبوع
وأعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، الأحد الفائت، أن إجمالي عدد السوريين الذين عادوا طوعاً إلى بلادهم منذ عام 2016 بلغ مليوناً و213 ألفاً و620 شخصاً، مؤكداً أن وتيرة العودة تسارعت بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، إذ عاد منذ ذلك التاريخ 474 ألفاً و18 سورياً.
وجاء تصريح الوزير عبر منصة "X"، عقب أسبوع واحد فقط من إعلانه انخفاض عدد اللاجئين السوريين في تركيا إلى 2.5 مليون شخص، موضحاً حينها أن 450 ألفاً و169 سورياً عادوا منذ سقوط النظام، ليرتفع مجموع العائدين إلى مليون و190 ألفاً و172.
وتُظهر الأرقام الأخيرة فارقاً بزيادة تقارب 24 ألف عائد خلال أسبوع واحد فقط، ما يعكس استمرار حركة العودة الطوعية بوتيرة متصاعدة.
العودة إلى سوريا
وبعد سقوط نظام الأسد، شهدت سوريا عودة تدريجية لعدد من مواطنيها الذين كانوا قد لجؤوا إلى الخارج هرباً من القصف والاعتقالات والقيود الأمنية.
وقد أسهم زوال الأجهزة الأمنية التي كانت تفرض رقابة صارمة على الداخلين والخارجين، إضافة إلى توقف العمليات العسكرية الواسعة، في فتح الباب أمام السوريين للعودة إلى مدنهم وقراهم بعد سنوات من النزوح والشتات.
وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد عاد أكثر من 2.4 مليون لاجئ ونازح سوري إلى مناطقهم منذ سقوط النظام المخلوع في الثامن من كانون الأول الماضي وحتى 14 آب الجاري، منهم 779 ألفاً و473 لاجئاً من دول الجوار، ومليون و694 ألفاً و418 نازحاً داخل سوريا.