مجزرة كيماوي خان شيخون.. 4 سنوات من انتظار العدالة

تاريخ النشر: 04.04.2021 | 06:57 دمشق

إدلب - سلطان الأطرش

يستذكر العالم وأكثر من 100 ألف سوري مهجر من مدينة خان شيخون اليوم الرابع من نيسان، مجزرة الكيماوي التي أودت بحياة 91 مدنياً بينهم 32 طفلاً في عام 2017، وهي المجزرة التي تحرك المجتمع الدولي على إثرها وقصفت الولايات المتحدة مطار الشعيرات العسكري شرقي حمص الذي انطلقت منه الطائرة المحملة بصواريخ السارين، بـ 59 صاروخاً من طراز "توماهوك".

تصادف اليوم الذكرى السنوية الرابعة للمجزرة المروعة، والثانية التي يحيها أهالي الضحايا مطالبين بمحاسبة النظام الذي قصفهم بكل الأسلحة ثم هجرهم من مدينتهم عندما سيطرت قواته عليها عام 2019.

 

استذكار المجزرة

صباح يوم الثلاثاء الرابع من نيسان عام 2017، وفي تمام الساعة السادسة و40 دقيقة استيقظ أهالي مدينة خان شيخون على صوت الطائرات الحربية فوق المدينة، وبعد الغارة الأولى لم يسمع الأهالي صوت انفجار هذه المرة، وأوضح الناشط الإعلامي محمد سلوم لموقع تلفزيون سوريا أن الطائرات وبعد دقائق من الغارة الأولى جددت قصفها على المكان نفسه بـ 3 صواريخ متفجرة.

غطت سحب الدخان الناجمة عن الغارات المكان المستهدف، إلا أنه وبحسب سلوم، كان لون الدخان هذه المرة مختلفاً، وبدا ذلك واضحاً له بحسب ما رآه من شرفة منزله المطل على معظم أحياء المدينة، وهو كان يعمل في المدينة على رصد حركة الطيران وتحذير الأهالي.

كان المتطوع في الدفاع المدني السوري بشار الددو من أول الواصلين إلى المكان المستهدف، وقبل أن يسقط مصاباً بسبب الغازات التي استنشقها، أرسل نداءات للمركز الرئيسي في خان شيخون عبر الأجهزة اللاسلكية أن الهجوم غير اعتيادي ويجب عليهم أخذ الاحتياطات.

 

 

 

وقال المتطوع في الدفاع المدني السوري حميد قطيني والعامل في مركز خان شيخون: "بعد وصول نداءات الفريق الأول الذي وصل للمكان المستهدف، تم أخذ الاحتياطات التي تمنع إصابة المتطوعين والمسعفين وباشروا بنقل المصابين إلى مركز الدفاع المدني والنقاط الطبية القريبة.

 

 

استجابت فرق الدفاع المدني السوري في خان شيخون والهبيط والفرق الطبية في المنطقة لهذه الضربة وطهرت المصابين من التلوث وقدمت لهم الإسعافات الأولية وخدمات الإخلاء الطبي إلى مشافي المحافظة وتركيا عبر معبر باب الهوى.

وبعد أربع ساعات، وخلال استنفار جميع فرق الإسعاف والدفاع المدني في المنطقة، جدد الطيران الحربي غاراته، ليستهدف هذه المرة وبشكل متعمد مركز الدفاع المدني ومشفى الرحمة الذي يعمل على علاج المصابين في مدينة خان شيخون، مما أدى لخروجها عن العمل مباشرةً. ثم استهدف الطيران الحربي مركز الهبيط، فأخرجه عن الخدمة ودمر آليات الإسعاف والإطفاء فيه.

 

 

وقال الدفاع المدني في بيان عقب المجزرة: "لقد أعاقت هذه الضربات وبشدة توفير المساعدة للجرحى؛ وذلك مع استهداف أكبر منشأة طبية في المنطقة، وهي المشفى الوطني في معرة النعمان، الذي خرج عن الخدمة من جراء ثلاث غارات جوية البارحة".

 

"لن ننسى المجزرة ولن نسكت على حقنا"

فقد عبد الحميد اليوسف، وهو من أهالي خان شيخون، 17 فرداً من عائلته في مجزرة الكيماوي. وقال لموقع تلفزيون سوريا: "كنت أتمنى أن أفقد ذاكرتي كي ينتهي الألم الذي يعصر بي كل يوم وكل لحظة، كان يوماً لن أنساه في حياتي من هول ما رأيت، كيف لي أن أنسى أخي ينازع الحياة، وقد اكتسى جسده اللون الأصفر وشخصت عيناه والزبد يملؤ فمه، وأنا عاجز أن أفعل شيئا ينقذ أخي؟"

وأضاف اليوسف: "كنت شايف بولادي الدنيا، كنت كل يوم فيق بس اطلّع بعيونن وآخذ الفرح منن، كنت عايش معن أحلى لحظات عمري، راحوا كلن راحوا، قتلهن بشار بدم بارد، وقتل معهن زوجتي وأخواتي وولاد عمي، قتلهن ويا ريت متت معهن لحتى ينتهي العذاب إلّي أنا فيه".

وأكد اليوسف على أنه "رغم التهجير والظلم والخذلان"، لن نسكت على حقنا ومطالبنا، ومحاكمة المجرمين، ولكن تفاجئنا بتخاذل الجميع الأمم المتحدة والدول العربية والأجنبية، كيف لهم أن يسكتوا عن هذه المجزرة؟، ألم يروا الأطفال والنساء والشيوخ والشباب كيف قُتلت من دون قطرة دم ماتوا خنقا من جراء خذلانهم؟

 

 

أما الناشط الإعلامي عبد القادر البكري، والذي أُصيب بمجزرة الكيماوي، قال إنه يجب على المجتمع الدولي أن يكون أكثر جدية، في تجريم النظام وحلفائه بعد كل هذه الجرائم التي قاموا بها ضد الشعب السوري، وخصوصا مجزرة الكيماوي في خان شيخون، بعد كل الأدلة والشهادات التي تم تقديمها والتي تثبت أن النظام ومن خلفه الحلفاء، هم من قاموا بهذه المجزرة وغيرها كثير.

 ويبين البكري، أن المحاكمات العادلة هي الوحيدة التي تسترجع حق الشعب السوري، وأن السوريين ينتظرون هذا اليوم بفارغ الصبر.

 

إحصائيات مجزرة الكيماوي في خان شيخون

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 91 مدنياً بينهم 32 طفلاً و 23 امرأة، بالإضافة إلى إصابة 520 مدنياً في الهجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون

وبحسب الدفاع المدني، بلغ عدد المتطوعين المستجيبين للمجزرة يومها أكثر من 350 متطوعة ومتطوع، قاموا بتقديم الإسعافات الأولية للمصابين، ونقلهم إلى النقاط الطبية خارج المدينة، لتلقي العلاج.

 

تقديم الأدلة والشهادات للجهات المعنية بالهجمات الكيماوية 

لم تدخر الجهات العاملة في المناطق المحررة، جهداً إلا وبذلته في جمع الأدلة والشهادات، التي تثبت تورط نظام الأسد في قتل السوريين، وكان الدفاع المدني السوري الجهة الفاعلة في هذا الموضوع، وكونه المسؤول عن الاستجابة السريعة للهجمات التي ينفذها النظام ضد الشعب السوري.

وأوضح مدير الدفاع المدني السوري رائد الصالح، لموقع تلفزيون سوريا، أنهم قاموا عام 2016 بتدريب العديد من الكوادر، على الاستجابة للهجمات غير الاعتيادية، ومن ضمنها الاستجابة للهجمات بالغازات الكيماوية وتوثيقها، وقامت هذه الفرق بالاستجابة للعديد من الحوادث، في ريف حماة الشمالي، وإدلب، وريف دمشق.

وأنشأ الدفاع المدني بحسب الصالح، آلية تواصل مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، للإبلاغ عن أية استجابة لهجمات الأسلحة الكيماوية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

 

ca_0927NID_Khan_Sheikhun_online.jpg

 

وأشار الصالح إلى أن مجزرة خان شيخون، إحدى الحوادث التي تم العمل عليها مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، حيث جمع الدفاع المدني عينات من موقع الحادثة، وفق المعايير القانونية المعتمدة من قبل اللجان الأممية، وتم تسليمها لفرق التحقيق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، بالإضافة لتوفير عدد من الشهود للإدلاء بشهاداتهم، والحديث عن تفاصيل الحادثة.

ويؤكد الصالح، أن جهود التعاون أثمرت مع كل من فريق تقصي الحقائق، وآلية التحقيق المشتركة، في إصدار التقرير النهائي الذي أثبت استخدام السارين كسلاح كيماوي في مدينة خان شيخون ضد المدنيين.

وختم الصالح بالقول: "باعتبارنا المستجيبين الأوائل لأي هجوم يشنه النظام وروسيا على المدنيين، سواء بالأسلحة الكيماوية أو الأسلحة المحرمة دولياً أو غيرها من الأسلحة التقليدية، نقوم خلال استجابتنا الإنسانية بتوثيق الأعمال عبر كاميرات مثبتة على خوذ المتطوعين، إضافة للتوثيق المهني للأسلحة التي تستهدف المدنيين، ولا ندّخر أي جهد في عرض هذه الوثائق في أي محفل دولي لمحاسبة النظام وروسيا على جرائمهم، بحق السوريين.

 

تقارير دولية: النظام هو المسؤول عن الهجوم الكيماوي

كانت أول التصريحات التي كشفت عن نوع الغاز المستخدم في الهجوم على مدينة خان شيخون من رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية أحمد ازومجو في الـ 19 من نيسان 2017 حيث قال لقناة DW الألمانية إن نتائج فحص "مؤكدة" لعينات من موقع الهجوم الكيماوي في سوريا تظهر أنه تم استخدام غاز السارين أو مادة مشابهة له.

وبيّن ازومجو أن عينات من 10 ضحايا لهجوم الرابع من نيسان على خان شيخون تم تحليلها في 4 مختبرات "تشير إلى التعرض لغاز السارين أو مادة تشبهه، النتائج التحليلية التي تم الحصول عليها حتى الآن مؤكدة".

وفي الـ 26 من تشرين الأول عام 2017 أكد تقرير دولي أعدته "آلية التحقيق المشتركة" التي شكلتها الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، مسؤولية النظام السوري عن هجوم خان شيخون الكيماوي.

وعلقت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة حينذاك، نيكي هايلي، على بيان "آلية التحقيق المشتركة"، بأنها المرة الرابعة التي يؤكد فيها خبراء مستقلون أن النظام السوري يستخدم أسلحة محرمة دولياً ضد المدنيين.

ومن جانبها ردت موسكو على نتيجة التقرير بلسان ممثلة روسيا الدائمة لدى الأمم المتحدة، بأن بلادها تدرس التقرير الأممي الجديد حول الهجمات الكيماوية في سوريا، وأنها ستستعين بخبراء في هذا المجال.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، عن ثقته الكاملة باحترافية آلية التحقيق المشتركة، وموضوعيتها وعدم تحيزها.

وقال "لوي تشاربونو"، ممثل منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية لدى الأمم المتحدة، إن "تقرير اليوم يجب أن ينهي النقاش بشأن من هم المسؤولون عن هجوم خان شيخون. لقد أظهر التقرير بوضوح أن الحكومة السورية استخدمت الأسلحة الكيماوية في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي".
وأضاف تشاربونو، في رسالة بعث بها بالبريد الإلكتروني لمراسل الأناضول بالأمم المتحدة، "السؤال المطروح الآن هو هل سيتحرك أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك روسيا، ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، لحماية قاعدة دولية رئيسية ومحاسبة السلطات السورية؟".

وكلفت آلية التحقيق المشتركة بحسب قرار مجلس الأمن رقم 2235  الصادر عام 2015، بتحديد هوية المسؤولين عن الهجمات في سوريا. لكن اللجنة تعرضت لحملة تشويه من روسيا، طالت نزاهتها ودعت موسكو عدة مرات إلى تغيير آلية عملها، كما انتقدت تمثيل الخبراء داخلها واتهمت الدول الغربية بتسيسها، لتجهز عليها في تشرين الأول 2017، عندما استخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي مرتين خلال أيام لتحبط مشروع قرار أميركي وآخر ياباني يدعوان إلى تجديد تفويض الآلية.

وكان دور بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، يقتصر في عام 2017 على تحديد ما إذا كانت الأسلحة الكيماوية قد استخدمت أم لا، ثم توسعت صلاحية المنظمة بعد أن صوتت أغلبية الدول الأعضاء في المنظمة في حزيران 2018، لصالح مشروع قرار تقدمت به لندن يجعل المنظمة قادرة على تسمية منفذي الهجمات الكيماوية.

 

المزيد من التحقيقات أكدت مسؤولية النظام

أجرت كثير من الجهات المعنية بالهجمات الكيماوية حول العالم، تحقيقات حول الهجوم الكيماوي على خان شيخون وفي مناطق أخرى، وكانت التحقيقات تركز على الجهة أو الشخصيات المنفذة وأماكن انطلاق الأسلحة الكيماوية، والتي واجهتها حملة شرسة من الإنكار وتزييف الحقائق، من قبل نظام الأسد وحليفته روسيا.

وأثبتت مجموعة bellingcat الاستقصائية، وبشكل قطعي، أن وفداً عسكرياً يضم وزير الدفاع علي عبد الله أيوب، والعميد سهيل الحسن، كانوا يراقبون من جبل زين العابدين قرب مدينة حماة، لحظة سقوط القنابل الكيماوية على مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي في الـ 30 من آذار 2017، أي قبل الهجوم على خان شيخون بـ 4 أيام .

واعتمدت خلال التحقيق على فيديو نشرته وكالة أنباء النظام سانا، يظهر فيه وصول أيوب والحسن إلى ريف حماة لتفقد الأوضاع في صفوف قوات النظام وحذفته سريعا من أرشيفها بعد النشر، لكن فريق الأرشيف السوري تمكن من الاحتفاظ بنسخة عنه.

وبتحليل الفيديو وانعكاس الظلال وتحديد الجهات والطرق والوقت بحسب ما يظهر على ساعة يد وزير دفاع النظام، توصّل التحقيق الاستقصائي بشكل قطعي إلى أن أيوب والحسن أشرفوا على هجوم خان شيخون.

وذكرت دراسة لمعهد برلين الدولي للسياسات العامة نقلتها مجلة ديرشبيغل الألمانية أنه تم توثيق 336 هجوماً بمواد كيماوية مثل غاز الكلور أو غاز السارين "بصورة مؤكدة" في سوريا، وأكدت الدراسة أن المسؤولية عن 98 % من هذه الهجمات يتحملها رئيس النظام بشار الأسد.

 

مرصد طيران يكشف عن اسم الطائرة والطيار

وكذلك وثق عدد من الناشطين العاملين في رصد ومراقبة حركة الطيران في إدلب، عن طريق أجهزة لاسلكية وتقنيات متعددة، تفاصيل عملية قصف مدينة خان شيخون بالمواد السامة.

وقال المرصد أبو أمين لموقع تلفزيون سوريا تفاصيل ما رصده يوم المجزرة، حيث أقلعت في تمام الساعة السادسة والعشرين دقيقة من صباح الرابع من نيسان لعام 2017، طائرة من نوع سوخوي 22 من مطار الشعيرات تحمل الرمز "قدس 1"، ويقودها الطيار محمد يوسف الحاصوري من تلكلخ بريف حمص.

وأكد الراصد أن هذه الطائرة هي مَن قصفت المدينة بالمواد الكيماوية.

مقالات مقترحة
أوقاف النظام السوري تسمح بإقامة صلاة التراويح بالمساجد في رمضان
دول عربية وإسلامية وأوروبية تعلن الثلاثاء أول أيام شهر رمضان
كورونا.. ارتفاع عدد الإصابات شمال شرقي سوريا