تشهد محافظة دير الزور منذ سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، حراكاً مجتمعياً واسعاً لإنهاء النزاعات العشائرية والعائلية التي تراكمت عبر سنوات طويلة وأفرزت حالات قتل وثأر متبادل، خلّفت وراءها قطيعة اجتماعية عميقة وشرخاً كاد يهدد الاستقرار الأهلي في أي لحظة.
وخلال الأشهر السبعة الماضية، نجحت القيادات المحلية، بالتنسيق مع المحافظ غسان السيد أحمد، وبمشاركة شيوخ ووجهاء العشائر، في إطلاق سلسلة من مجالس الصلح التي أسهمت في تسوية العديد من القضايا العالقة.
وشملت هذه المبادرات مدناً وبلدات عدة، أبرزها البوكمال والميادين والغبرة وصبيخان وسعلو، حيث أُطفئت نيران ثارات قديمة وحديثة، بعضها يعود لسنوات طويلة، وأخرى نجمت عن حوادث قريبة كحوادث الطرق أو سوء استخدام السلاح.
وفي حديث لصحيفة "الحرية"، وصف عماد الجوير، شيخ عشيرة البكعان، هذه الجهود بأنها "أشبه بمعجزة"، مؤكداً أنها أوقفت نزيف الدماء وأنهت حالة الخوف والرعب التي عاشتها العائلات المتخاصمة لسنوات.
وأشاد عماد الحسين، رئيس بلدية السّيال، بما تحقق، معتبراً أن هذه المصالحات "بداية حياة جديدة تستحق الثناء والتقدير"، لافتاً إلى أنّ "مَن جلسوا إلى طاولة الصلح وارتفعوا فوق الأحقاد قدّموا نموذجاً مشرفاً للتسامح والوحدة".
بدوره، ثمن أحمد الفياض، أحد وجهاء قبيلة البكارة، جهود مجالس الصلح، مشيراً إلى أنها "أضفت أجواء من الرحمة والسلام، وأحيت الأمل بانتهاء زمن القطيعة والأحقاد"، مردفاً أنّ نجاح هذه المبادرات قد يمتد إلى مناطق أوسع في الشرق والشمال الشرقي السوري بحكم الروابط القبلية المتداخلة.
يأمل الأهالي أن تشهد عموم منطقة الجزيرة السوريّة خطوات مماثلة، نظراً لتشابه تركيبتها العشائرية مع دير الزور، وما تعانيه من خلافات مزمنة شكّلت على مدى سنوات عامل فوضى واقتتال أودى بحياة كثير من الأبرياء.