أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة طرطوس إلقاء القبض على علي كاسر رسلان، وهو المساعد الأول السابق في فرع أمن الدولة بالمحافظة خلال فترة حكم النظام المخلوع، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين في ريف بانياس.
وقالت وزارة الداخلية في بيان عبر منصاتها الرسمية إن العملية جاءت "بناءً على معطيات أمنية دقيقة تابعتها قيادة الأمن الداخلي"، مشيرة إلى أن "الوحدات المختصة نفذت عملية نوعية أسفرت عن توقيف رسلان".
وبحسب البيان، أظهرت التحقيقات الأولية أن الضابط الموقوف كان متورطاً بشكل مباشر في اقتحام بلدة البيضا بريف بانياس عام 2011، وهو الاقتحام الذي رافقته عمليات تعذيب واعتقالات تعسفية بحق المدنيين من أبناء البلدة.
وأضافت الوزارة أن تسجيلات مصورة وثقت مشاركة رسلان في تعذيب معتقلين، مؤكدة أن هذه المواد البصرية تثبت تورطه في الانتهاكات التي ارتكبت خلال العام الأول من الاحتجاجات.
وذكرت الداخلية أنه جرى إحالة رسلان إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لعرضه على القضاء "لينال جزاءه وفق أحكام القانون".
وفي تموز الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية اعتقال اثنين من أبرز المتورطين في مجزرة البيضا بمحافظة طرطوس، وذلك خلال عملية نوعية نفذتها قيادة الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب.
وتمكنت القوى الأمنية من إلقاء القبض على كل من أنور الريحان ووالده عادل أحمد الريحان، المعروفَين بارتباطهما بميليشيات طائفية خلال حكم النظام المخلوع، ومشاركتهما في سلسلة من الانتهاكات والجرائم بحق المدنيين منذ اندلاع الأحداث في البلاد.
واحدة من أفظع المجازر في تاريخ سوريا
في الثاني والثالث من أيار عام 2013، ارتكبت قوات النظام المخلوع واحدة من أفظع المجازر في تاريخ سوريا، تمثلت في ذبح الأطفال والنساء، وتشويههم، وتقطيع أعضائهم، وحرقهم، ورمي الجثث مكدّسة بعضها فوق بعض، وفقاً لما أكده ناجون من المجزرة للشبكة السورية لحقوق الإنسان.
ووثقت الشبكة السورية مقتل 495 مدنياً، بينهم 264 في قرية البيضا، و195 في حي رأس النبع، معظمهم من النساء والأطفال. ووصفت الشبكة الحقوقية ما جرى في منطقة بانياس يوم الخميس الموافق لـ2 أيار 2013، وما تلاه، بـ"عملية تطهير طائفي".
وفي تقرير لها عقب المجزرة بعنوان "لم يبقَ أحد"، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن "بعض عمليات الإعدام تمت داخل منازل الأهالي، ووقع بعضها الآخر أمام أحد المباني أو في الساحة الرئيسية للبلدة. وقد تم الإبقاء على حياة عدد من السيدات والأطفال، لكن غيرهم لم ينجُ".
ووثّقت "هيومن رايتس ووتش" إعدام ما لا يقل عن 23 سيدة و14 طفلاً، بينهم عدد من الرضّع. وفي كثير من الحالات، كانت قوات النظام والميليشيات التابعة لها تحرق جثث الضحايا بعد إطلاق النار عليهم.