أطلقت مدينة داريا بريف دمشق، صباح اليوم السبت، حملة نظافة شاملة تحت شعار "داريا مسؤوليتنا" و"النظافة مسؤولية الجميع"، في محاولة لاستعادة صورتها وتنظيم واقعها الخدمي قبيل شهر رمضان، عبر إزالة القمامة من الشوارع والأحياء، وتعزيز روح التعاون والمسؤولية المجتمعية بين الأهالي.
ومن المقرر أن تستمر الحملة خمسة أيام، بمشاركة مجلس المدينة (البلدية) والدفاع المدني والإدارة المدنية والصناعيين والمجتمع المحلي وناشطين.
وقال مدير المكتب الإعلامي في داريا، ياسر أبو عمار، في تصريح خاص لموقع تلفزيون سوريا، إن الحملة ستبدأ من الشوارع الرئيسية ثم تنتقل إلى الأحياء، وبالتوازي مع ذلك سيعمل قسم من الآليات على أطراف المدينة لإزالة تجمعات القمامة التي تُعد كبيرة جداً، مضيفاً: "بدأنا بالفعل العمل اليوم في أطراف المدينة".
وأضاف: "واجهنا تحديات وصعوبات، في مقدمتها تأمين الآليات، إذ لم تكن لدينا آليات كافية، فاستعنّا بجميع الجهات المشاركة (..) كما أننا لم نؤمّن حتى الآن كامل كمية الوقود المطلوبة، إضافة إلى وجود تحديات في توفير جميع المستلزمات والمعدات اليدوية".
وأشار إلى أن الحملة "ستسهم في تخفيف الأعباء مع قدوم شهر رمضان"، لافتاً إلى أن "تحديات الطقس وحجم العمل يفوقان الإمكانيات المتاحة. ويُعدّ اليوم الأول تجريبياً، وستُنظَّم حملة مماثلة قبل عيد الفطر في حال نجح الأمر الآن".
دعوات إلى الأهالي للمشاركة
ودعا أبو عمار الأهالي إلى المشاركة، قائلاً: "نتمنى من الأهالي المساهمة، وأن يقوم كل شخص بتنظيف المساحة أمام منزله، والمساعدة في محيطه، كما نرجو من السكان في الشوارع التي تشهد أعمالاً إزالة سياراتهم لتسهيل حركة الآليات. ومن يرغب بالمساهمة بأي طريقة ممكنة، نرحب بمشاركته".
وأكد أن الحملة ليست مجرد حملة نظافة، بل تحمل رسالة توعوية تعزز الإحساس بالمسؤولية، مضيفاً أن "داريا معروفة بعملها المجتمعي المنظم ونهجها التنظيمي، ونسعى إلى العمل ضمن هذا الإطار".
وأوضح أنه "لا توجد حالياً أعمال لترحيل الأنقاض، نظراً لأن حجمها يفوق بكثير الإمكانيات المتوفرة، كما أن كمية الأوساخ والقمامة في المدينة كبيرة جداً".
تقسيم القطاعات وتنفيذ ميداني منظم
تمتد الحملة على مدار خمسة أيام، وجرى تقسيم المدينة إلى قطاعات، بحيث يُخصص كل يوم للعمل في قطاع محدد. وبدأت المرحلة الأولى من دوار الشهداء إلى تقاطع المخفر، ومنه إلى شارع الثورة، وصولاً إلى ساحة الحرية.
وتتضمن الأعمال إزالة القمامة، وتنظيف الأتربة المتراكمة، وأعمال الكنس والشطف، ضمن خطة منظمة تستهدف معالجة التراكمات وتحسين المظهر العام.
ودعت الجهات المنظمة الأهالي إلى إزالة السيارات من الشوارع لتسهيل حركة الآليات، والمشاركة الفاعلة في الحملة من خلال تنظيف المساحات المحيطة بمنازلهم ومحالهم، بما يعزز روح المسؤولية الجماعية ويكرّس النظافة ثقافةً وسلوكاً مشتركاً بين الجميع.
الدمار في داريا يفوق الوصف
منذ انطلاق الثورة السورية، تعمّد النظام المخلوع تحويل مدن بكاملها، وفي مقدمتها داريا، إلى أماكن غير صالحة للحياة، فصبّ عليها عنفاً ممنهجاً استخدم فيه البراميل المتفجرة والقصف المدفعي والجوي والصاروخي، وفرض حصاراً خانقاً انتهى بتجويع السكان وتهجيرهم قسراً لسنوات، قبل أن تُنهب منازلهم وتُسرق محتوياتها.
ويبدو الدمار اليوم في داريا مذهلاً في حجمه، ووفق تقرير صادر عن البنك الدولي عام 2022، فإن نحو 43 في المئة من البنية السكنية في داريا تعرضت للتدمير.
أما على صعيد البنية التحتية والخدمات، فقد جاءت داريا في أسوأ تصنيف بين 14 مدينة شملها التقرير ذاته؛ إذ يحتاج ما يقارب ثلث شبكة الطرق فيها إلى إعادة تأهيل شاملة، في حين أدت سنوات القصف إلى تدمير شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي. كما تسببت الأنقاض المتراكمة بانسداد قنوات الصرف، ما أدى إلى تسرّب النفايات إلى التربة. إضافة إلى ذلك، خرجت سبعة من أصل ثمانية مرافق صحية عن الخدمة إلى حد كبير، في حين تحوّل المستشفى الوطني إلى مبنى مهجور بلا أي وظيفة.