أطلقت ثانوية "بني بصرى الرسمية" في مدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي مبادرة للتعليم عن بعد، بهدف تعويض الفاقد التعليمي لدى الطلاب وضمان استمرار العملية التعليمية، في ظل الظروف الأمنية التي تشهدها المنطقة عقب اعتراض الدفاعات الإسرائيلية لأجسام حربية إيرانية وسقوط بعضها داخل الأراضي السورية، ما دفع وزارة التربية والتعليم إلى تعليق الدوام المدرسي مؤقتاً في المحافظات الجنوبية حفاظاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية.
وتعتمد المبادرة على استثمار المنصات الرقمية لتقديم الدروس التعليمية للطلاب في منازلهم، بما يضمن استمرار الدراسة وعدم تراكم المقررات، ولا سيما لطلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية.
استمرارية التعليم رغم الظروف
وأوضح مدير ثانوية "بني بصرى الرسمية"، إبراهيم العيسى، في حديثه لموقع "تلفزيون سوريا"، أن الهدف الأساسي للمبادرة يتمثل في إبقاء الطلاب على صلة بدروسهم ومنع انقطاعهم عنها لفترات طويلة، إضافة إلى تعويض الفاقد التعليمي ورفع المستوى الدراسي للطلاب من دون تكاليف إضافية تثقل كاهل الأهالي.
وأشار إلى أن مشاركة المدرسين جاءت بشكل تطوعي بدافع المسؤولية تجاه الطلاب، وينطبق الأمر ذاته على الطلاب أنفسهم، إذ جرى الاعتماد على التشجيع والتحفيز وإذكاء روح المنافسة بينهم لتحقيق أكبر قدر من الفائدة.
ولفت إلى أن التعليم عن بعد لا يمكنه حالياً أن يحل محل الحضور الفيزيائي بشكل كامل، بسبب ضعف الإمكانات المتاحة واللازمة لتطوير مشروع التعلم عن بعد، إلا أنه يبقى خياراً بديلاً مناسباً عند تعليق الدوام.
كيف تُنفذ المبادرة؟
وبدأ تطبيق المبادرة عبر إنشاء مجموعات على تطبيق واتساب للمواد النظرية، حيث يحدد المدرس موعد الحصة ويبدأ الشرح وطرح الأسئلة من خلال الرسائل المكتوبة أو الصوتية أو الصور ومقاطع الفيديو القصيرة، ما أتاح درجة جيدة من التفاعل بين الطلاب والمدرسين.
ويتفاعل الطلاب مع الدروس من خلال الإجابة عن الأسئلة وطرح الاستفسارات حول النقاط الصعبة، ويحصلون على عبارات تشجيع وتعزيز تسهم في رفع روح المنافسة والثقة بالنفس.
أما في المواد التطبيقية التي تحتاج إلى شرح موسع، اعتمد بعض المدرسين على تسجيل فيديوهات للحصص الدراسية تتضمن شرحاً على السبورة، ثم نشر روابطها على مجموعات الطلاب، بحيث يستطيع الطالب مشاهدتها لاحقاً وطرح الأسئلة عبر المراسلة أو التعليقات.
وأوضح مدير الثانوية أن المبادرة انطلقت من ثانوية "بني بصرى الرسمية"، إلا أن الفيديوهات التعليمية يمكن أن يستفيد منها طلاب آخرون في المدينة والمحافظة كلها، مشيراً إلى أن توسيع التجربة يحتاج إلى تعاون بقية المدارس ودعم من مديرية التربية والمجمعات الإدارية التابعة لها.
الفيديو كبديل مؤقت للحصة الصفية
رأت مدرسة مادة العلوم هناء المقداد أن التدريس عبر الفيديو على تطبيق واتساب يمثل حلاً مناسباً في ظل الظروف الراهنة، إذ يساعد الطلاب على استثمار وقتهم في الدراسة وتجنب فتور الهمة أو اللجوء إلى الدروس الخصوصية المكلفة.
وأوضحت في حديثها لموقع "تلفزيون سوريا"، أن الفيديو يشبه إلى حد كبير وجود المدرس داخل الصف، حيث تُعرض المعلومة مع شرح مفصل، كما يظل التواصل ممكناً بين الطالب والمدرس رغم غياب اللقاء المباشر.
وبيّنت أن طرح الأسئلة على الطلاب بعد مشاهدة الفيديو يساعد في التأكد من فهمهم للمعلومات بشكل صحيح، وترميم أي نقص فيها.
من جانبه، أشار مدرس اللغة الإنكليزية حامد المقداد إلى أن التدريس عبر الفيديو يختلف عن التعليم داخل الصف، إذ يفتقد المعلم التفاعل المباشر مع الطلاب، لكنه في المقابل يتيح الوصول إلى عدد أكبر منهم وتقديم الدرس بصورة مسموعة ومرئية يمكن الرجوع إليها في أي وقت.
وأوضح أن من أبرز إيجابيات هذه الطريقة استمرار التعليم رغم الظروف وإمكانية إعادة مشاهدة الدرس أكثر من مرة، ووصول الدروس لعدد كبير من الطلاب، في حين تتمثل أبرز التحديات في ضعف الإنترنت أحياناً، وقلة التفاعل المباشر، وصعوبة التأكد من متابعة جميع الطلاب.
وفي السياق ذاته، عبّر الطالب مؤيد الدوس عن إعجابه بالمبادرة، مشيراً إلى أنها تساعدهم على متابعة دراستهم رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، خاصة مع إمكانية مراجعة الفيديوهات التعليمية أكثر من مرة متى احتاج إليها.
وكانت وزارة التربية والتعليم أصدرت قراراً بتعليق الدوام في مدارس القنيطرة ودرعا والسويداء اعتباراً من 1 آذار الجاري وحتى إشعار آخر، في ظل تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية، وذلك بعد حوادث سقوط صواريخ وطائرات مسيرة في الجنوب السوري، بينها سقوط جسم غير منفجر في باحة مدرسة ببلدة دير العدس في درعا، ما أثار مخاوف الأهالي على سلامة الطلاب.






