icon
التغطية الحية

مبادرات محلية لمساعدة أفواج المهجّرين من ريفي حماة وإدلب

2019.08.28 | 16:08 دمشق

نازحون من ريف حماة (رويترز)
تلفزيون سوريا - منصور حسين
+A
حجم الخط
-A

على مد النظر وأينما تجولت في المدن والبلدات والقرى الحدودية، وحتى على أطرافها وفي الأراضي الزراعية والبساتين والكروم، أصبح بالإمكان مشاهدة عدد لا حصر له من المخيمات العشوائية التي بنيت خلال الأشهر والأسابيع الماضية، نتيجة الحملة العسكرية العنيفة التي تشهدها مناطق الشمال السوري.

فقد تحولت البساتين والكروم في القرى الحدودية والقرى التي تعتبر آمنة نسبياً بريفي إدلب وحلب إلى ملاجئ يقصدها النازحون، بعد أن تقطعت بهم السبل واكتظت المخيمات والمدن الحدودية بالنازحين والمهجرين، محولين أشجار الزيتون وباقي الأشجار المثمرة إلى ظل لهم ودعامة لخيامهم الصغيرة التي اشتروها أو كانوا محظوظين بالحصول عليها.

وبحسب مدير منسقي الاستجابة في سوريا  محمد حلاج ، فقد بلغ مجموع النازحين والمهجرين من ريفي إدلب وحماة منذ بدء الحملة العسكرية الروسية على الشمال السوري  مليونا وخمسين ألف نازح ومهجر، بينهم مايقارب المئتي ألف نازح منذ خرق وقف إطلاق النار، وهي أرقام لا تستطيع المؤسسات الإنسانية التعامل معها .

موضحاً أن النازحين بحاجة إلى توفير أكثر من  سبعين ألف مكان سكن لهم بشكل عاجل، وتوفير المساعدات الإغاثية الكافية، لتلافي كارثة إنسانية جديدة مع اقتراب فصل الشتاء، وعدم قدرة خيامهم على الصمود بوجه الأمطار الشتوية.

وكانت المنظمات والمؤسسات الإنسانية المعنية بمتابعة أوضاع النازحين، قد سجلت نزوح أكثر من  ثمانين ألف مدني خلال الأسبوعين الماضيين، من مناطق ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي والشرقي، فروا باتجاه الحدود السورية التركية والقرى البعيدة عن غارات الطيران الروسي وطيران النظام، والعمليات العسكرية التي تشنها روسيا وحلفاؤها منذ إقرار الهدنة في مؤتمر أستانا الأخير، بهدف السيطرة على ريف إدلب الجنوبي، بعد سيطرتها على ريف حماة.

 

مبادرات إنسانية

موجات النزوح الكبيرة التي يشهدها الشمال السوري، وعدم قدرة المناطق الحدودية التي تنتشر فيها المخيمات على استيعاب الأعداد الكبيرة المتوافدة إليها، إضافة إلى عدم قدرة المؤسسات والمنظمات الإنسانية والأممية، على تغطية الكارثة الإنسانية الأخيرة،  دفع المجالس المحلية والأهالي في بعض المناطق إلى إطلاق مبادرات خاصة لإيواء النازحين والمهجرين في بلداتهم.

فقد أعلن عدد من المجالس المحلية في مدن وبلدات ريف حلب منها  معارة الأرتيق، حريتان، اعزاز والعيس عبر حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، استعدادها استقبال النازحين والمهجرين من مناطق ريفي إدلب وحماة، وتقديم المنازل والخيام والمساعدات اللازمة للعائلات الوافدة.

وجاء في البيان الذي نشره كل من المجلس المحلي لبلدات  العيس جنوب حلب و حريتان بريف حلب الشمالي، و معارة الأرتيق  بريف حلب الغربي، أن المنازل الفارغة في البلدتين مفتوحة أمام النازحين دون مقابل، مؤكدين استعداد كثير من عوائل البلدتين أن تتشارك المنازل مع أخوانهم النازحين من باقي مناطق ريفي إدلب وحماة.

رئيس المجلس المحلي لبلدة  العيس بريف حلب الجنوبي عبد الله العلي  قال لموقع تلفزيون سوريا: إن البلدة استقبلت أكثر من  450 عائلة نازحة ومهجرة من ريفي حماة وإدلب خلال الأسابيع القليلة الماضية، قدمت لهم المنازل بعد تجهيزها بشكل كامل بكل اللوازم، وذلك عن طريق أهالي البلدة الذين عبروا عن استعدادهم بتقديم المنازل والمساعدة دون مقابل.

وأضاف العلي: كما عمل المجلس على تقديم المساعدات للعائلات فور وصولها، وتسجيلهم ضمن قوائم المساعدات الشهرية كباقي سكان المنطقة، إضافة إلى تقديم الخبز المجاني وغيرها من الاحتياجات التي يستطيع المجلس توفيرها.

في حين أطلق ناشطون ومدنيون من أهالي مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي مبادرة "ضيوف كرام "، للاستجابة والتعامل مع الأعداد الكبيرة من النازحين الوافدين إلى المدينة، وتوفير أرقام طوارئ للاتصال، إضافة إلى توفير أماكن إقامة تتسع لمايقارب  1800 نازح ضمن مخيم الإيواء، وجعله محطة استقبال أولى للنازحين.

 

 

مبادرات عاجلة

ونتيجة للظروف القاسية التي يمر بها النازحون والمهجرون في المدن الحدودية والمناطق التي تعتبر أكثر أمناً، بدأت العديد من الفعاليات والمؤسسات المدنية بتنظيم مبادرات إنسانية، بهدف مساعدة النازحين وتقديم سلل إغاثية صغيرة، وتوفير المياه الصالحة للشرب، إضافة إلى قيام الأهالي بتقديم وجبات طعام في الطرق التي يمر بها النازحون.

كما أكدت "جمعية شباب وعلماء النهضة" العاملة في الشمال السوري أنها أطلقت حملة مماثلة قبل أيام شملت تقديم مئات الوجبات بالإضافة إلى مياه الشرب للعائلات الفارة من مناطق القتال والقصف نحو الأراضي الزراعية بقرى ريفي إدلب وحلب.

 محمد نجيب سالم رئيس تجمع شباب وعلماء النهضة قال: إن الحملة بدأت قبيل دخول شهر رمضان وهي مستمرة إلى اليوم، حيث تم توزيع مايقارب  12000 وجبة إفطار و 1300 حصة من الأضاحي، للعائلات التي تفترش العراء والمنتشرة بين الكروم والحقول بريف إدلب، إضافة إلى توزيع ما مجموعه  600 حصة إغاثية للنازحين بريف حلب الغربي، وتقديم بعض المستلزمات مثل توزيع 50 بابور كاز يستخدم للطبخ.

وأضاف: بدأنا حملة جديدة منذ أيام وهي تقديم الوجبات المطبوخة للنازحين الذين يفترشون العراء، في القرى والطرق الدولية بريف إدلب، ووصل عدد الوجبات إلى مايقارب  2200 وجبة، وستستمر الحملة التي تستهدف العائلات التي لا تملك مأوى.

وبحسب المؤسسات الإنسانية المعنية بمتابعة أوضاع النازحين وتوثيقهم، فقد قدر تعداد النازحين والمهجرين الفارين من ريفي إدلب وحماة منذ مطلع العام الجاري، بما يقارب المليون مدني، يعيشون في العراء بين كروم الأشجار المثمرة، والأراضي الجرداء المحيطة بمدن وبلدات أطمة، سلقين، خربة الجوز، حارم وغيرها من المناطق الحدودية بريف إدلب وحلب، القريبة من الحدود السورية التركية.