icon
التغطية الحية

مبادرات مجتمعية وفردية تساند فرق الإطفاء لمواجهة حرائق غابات اللاذقية |صور

2025.07.09 | 17:04 دمشق

آخر تحديث: 2025.07.09 | 17:06 دمشق

مبادرات مجتمعية وفردية تساند فرق الإطفاء لمواجهة حرائق غابات اللاذقية (خاص ـ تلفزيون سوريا)
مبادرات مجتمعية وفردية تساند فرق الإطفاء لمواجهة حرائق غابات اللاذقية (خاص ـ تلفزيون سوريا)
اللاذقية ـ محمد دبل ـ عز الدين زكور
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- خالد قديحة، بائع مثلجات من خان شيخون، دعم فرق الدفاع المدني في غابات ريف اللاذقية بتوزيع المثلجات على المتطوعين، معتبراً ذلك مساهمة رمزية تعزز صمودهم في مواجهة الحرائق.
- شهدت الحرائق تفاعلاً كبيراً من الفرق التطوعية، حيث توافدت 55 فريقاً، وأظهر مصطفى شيخ عبد الله دعمه بتحويل سيارته إلى براد لتوزيع المياه الباردة.
- أطلقت فرق تطوعية حملات لجمع التبرعات وتأمين المعدات اللوجستية لدعم جهود الإطفاء، مما يعكس روح التعاون بين السوريين في مواجهة الكوارث.

"ما عندي صهريج مياه ولا عندي شي تاني ساهم فيه بإخماد الحرائق، ما عندي غير ماكينة هالبوظة"، بهذه العبارة تحدّث خالد قديحة عن فكرة مبادرته لدعم فرق الدفاع المدني والإطفاء، خلال مكافحة الحرائق في غابات ريف اللاذقية، قائلاً: "بهي الأيام الحارّة وهي المأساة لقيت مكاني لازم يكون هون بين المتطوعين مو بالشوارع عم بيع الناس".

توجّه خالد من مدينة خان شيخون جنوبي إدلب، في اليوم الرابع من اندلاع الحرائق، على متن سيّارة "هوندا" مكشوفة، مصطحباً ماكينة المثلجات بغية توزيعها على عناصر الدفاع المدني وباقي متطوعي فرق الإطفاء في غابات ريف اللاذقية، حيث تأكل النيران أشجارها منذ مطلع شهر تموز الجاري ضمن حدثٍ وصف بـ"الكارثي" مع اتساع رقعة الحرائق لتصل إلى نحو  14 ألف هكتار.

يقول خالد لـ موقع تلفزيون سوريا: "العالم هون بيكون أجسادها ساخنة جداً نتيجة الحرائق وأجواء الصيف الحارّة، هون وجدت مكاني الصحيح لأدعم صمود الفرق ودعمها بمساندة رمزية، عبر تقديم مثلجات باردة".

ومع بدء الكارثة، تساءل خالد عن طبيعة الدعم الذي يمكن تقديمه للفرق، رغم إمكانياته المتواضعة، وكان خيار تأمين المياه الباردة عبر نقلها إلى الغابات مستبعداً لديه، باعتبار أنها ستسخن على الطريق، فاختار مبادرة من صلب عمله.

وأوضح: "أنا أعمل في بيع المثلجات على هذه السيارة التي أتخذها مصدر رزق منذ سنوات، وعدت إلى مدينتي خان شيخون مؤخراً، واليوم قلت إن مبادرتي هذه يجب أن تكون من مصدر رزقي وفي سبيل الله ولوجهه".

وأخذت تتسع منذ أيام رقعة الحرائق، نظراً لعوامل عديدة مثل وعورة المنطقة الجبلية والمنحدرات الحادة، والحالة الجوية التي رافقتها هبات هوائية ورياح ساهمت في تنقّل الحرائق وتشكيل بؤر جديدة، فضلاً عن مخلّفات الحرب وتراجع التجهيزات اللوجستية لمواجهة هذا النوع من الكوارث، الأمر الذي دفع بفرق إنسانية وتطوعية إلى التحرك للمساهمة في دعم أعمال الإطفاء ومكافحة تمدد الحرائق.

وأظهر الإقبال الكبير على العمل التطوعي والمبادرة إلى مساندة الفرق مشهداً لافتاً من التعاضد والتكاتف الاجتماعي في مواجهة واحدة من أبرز الكوارث البيئية، والتي عُدّت بمثابة اختبار للطاقات الوطنية.

ولعلّ النداءات الأهلية لتنظيم حركة الفرق التطوعية المتجهة إلى جبال اللاذقية، نظراً للتزاحم الذي قد يعيق عمل فرق الدفاع المدني، تؤكّد نجاح السوريين في هذا الاختبار، متجاوزين ما اعتبره بعض المعلّقين "الاصطفافات الطائفية والمناطقية"، في ظلّ رواج لهذا الخطاب خلال الأشهر القليلة الماضية.

وبحسب إحصاءات حصل عليها موقع تلفزيون سوريا من مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في اللاذقية، فإن نحو 55 فريقاً تطوعياً وإنسانياً وصلوا أماكن الحرائق بهدف تقديم المساعدات والمبادرات الإنسانية خلال الأيام السبعة الماضية.

في هذا السياق، يقول محدّثنا خالد: "حماس السوريين من كل المناطق لمساندة فرق الدفاع هي حالة طبيعية تربّوا عليها، ولا يمكن لأي سوري أن يتجاهل وجع سوري آخر، وبالأخير هذه الغابات سوريّة وهذه الأرض لنا ونحن أحق بحمايتها والتعاضد من أجلها". 

لم تقتصر مبادرات السوريين على الفرق القادمة من شمالي إدلب وحلب وريفها، وإنما أيضاً أبناء المحافظة كانوا في طليعة الواصلين إلى الغابات لتقديم المساعدات أيضاً، وكان منهم مصطفى شيخ عبد الله، وهو من أبناء منطقة صليب التركمان في ريف اللاذقية، إذ قرّر تحويل سيارته المبرّدة المخصصة لبيع الأجبان والألبان إلى برّاد عبوات مياه يوزّعها على المتطوعين ورجال الشرطة والأمن الداخلي.

"هذا أقل الواجب"

يقول لـ موقع تلفزيون سوريا: "تواصلت مع بعض المتبرّعين وقدم عبوات المياه، وجهزت سيارتي للانطلاق إلى مكان العمل، والحمد لله تمكنا من الوصول إلى أكبر عدد من المتطوعين والعناصر وحرصنا أن نقدم لهم الماء البارد في هذه الأجواء الحارّة".

يعتبر مصطفى أن ما يقدمه هو "أقل الواجب" أمام تضحيات وصمود عناصر فرق الدفاع المدني السوري والفرق الأخرى المساندة لها، ويصرّ على البقاء إلى جانب الفرق وتوسعة المبادرة حتى تنتهي مأساة الغابات، على حد تعبيره.

وأفسح طول أمد الكارثة المجال أمام الفرق التطوعية والعمل الإنساني في وجهٍ عام، على اعتبار أن متطلبات عمليات الاستجابة للحرائق بدأت تزداد مع اتساع رقعة الحرائق، فضلا عن أن عشرات الفرق من الدفاع المدني والإطفاء باتت تبيت في أماكن الحرائق بهدف الإخماد والمراقبة والتبريد وفي مناطق مشتتة بعيدة عن البلدات والقرى، ما يبرز أهمية المبادرات الأهلية في هذه الأوقات من الكوارث. 

بلدة ترسل وجبات الطعام

قرر أحمد أباظلي، مع مجموعة من شباب ريف جسر الشغور بريف إدلب الغربي جمع تبرّعات بهدف إعداد وجبات لمتطوعي العمل في غابات اللاذقية، وبدأت الفكرة "حين تعذّر عليهم المشاركة في صهاريج مياه لإخماد الحرائق بسبب بُعد المنطقة"، وفق قوله.

ويضيف: "أطلقنا مبادرة بين أهالي بلدة المنلد بريف جسر الشغور وتمكنا من تأمين مبلغ مالي لإعداد وجبات طعام ومياه باردة وعصير، وتوجهنا من جسر الشغور إلى ريف اللاذقية". 

ويعتبر أحمد أن هذه المبادرة كانت الغاية منها ردّ الجميل لفرق الدفاع المدني السوري على ما قدموه على مدار سنوات الثورة السورية ووقوفهم إلى جانب الشعب السوري، في معظم المآسي والكوارث، من القصف إلى الزلزال.

ويوضح لـ موقع تلفزيون سوريا، أن المبادرة التي استمرت ليومين على نقطتين مختلفتين من الحرائق، قد تكون رمزية، لكنها تحمل معاني التكاتف بين السوريين في أشد اللحظات، سواء في الأفراح أو الكوارث. 

"دراجات جبلية"

مع صعوبة الوصول إلى بعض مناطق الحرائق نتيجة الطبيعة الوعرة للمنطقة في غابات الساحل، اتّجهت حملة فريق ملهم التطوعي في دعم جهود عمليات الإخماد في تأمين دراجات نارية جبلية، لتسهيل عمليات التنقل والحركة خلال الاستجابة.

في هذا السياق، يقول عبد الله السويد وهو مدير مكتب إدلب ومسؤول العمليات في حملة حرائق الساحل، إنّ ازدياد رقعة الحرائق جعلت من تدخل الفرق التطوعية وتظافر الجهود حاجة ملحّة. 

ويضيف لـ موقع تلفزيون سوريا، أنّ "الفريق أطلق حملة لجمع التبرعات، وشهدت إقبالاً واسعاً من الناس، لكونها وفّرت وسيلة ميسّرة تتيح للجميع المساهمة، سواء من أفراد المجتمع المدني أو من خلال التبرعات الفردية".

وتابع: "دورنا اليوم هو أن نكون سنداً حقيقياً للدفاع المدني، لوجستياً ومعنوياً، ونؤمن أن تكاتف الجميع هو الطريق الوحيد للسيطرة على هذه الكارثة"، موضحاً أن الحملة نجحت في: 

  • شراء مموتورات جبلية للوصول إلى المناطق الوعرة داخل الغابات. 
  • تزويد المتطوعين بمعدات إطفاء فردية. 
  • تأمين المواد الغذائية للعاملين على الأرض. 
  • توفير معدات لوجستية تُسرّع من عملية الإخماد. 

"تأمين صهاريج مياه"

إلى جانب فريق ملهم، حضر جمعية "الاستجابة الطارئة" في جهود المكافحة، إذ شارك متطوعوها في إعمال الإطفاء وتأمين اللوجستيات إلى جانب إطلاق حملة لاستجلاب صهاريج المياه إلى مواقع الحرائق في ريف اللاذقية منذ اليوم الأول لاندلاعها.

ويوضح فراس منصور وهو المدير التنفيذي للجمعية، أن الأخيرة عملت على تأمين كوادر بشرية ولوجستيات من محروقات ومعدات لإطفاء الحرائق.

وأضاف: "لا يمكن أن تبقى متفرجاً على هذا النوع من الكوارث، من دون أن تتدخل أو تساهم لأن هذه الأرض إرث أجدادنا ومتنفّس الوطن، ونحن مستنفرون لليوم السابع ومستمرون حتى انتهاء الكارثة". 

يشير منصور لـ موقع تلفزيون سوريا، إلى أنّ فرق الجمعية ستعمل جاهدة بعد الانتهاء من عمليات الإخماد على تعويض الخسائر سواء من خلال إطلاق حملات تشجير أو تعويضات مادية عن الخسائر التي تعرض لها الأهالي في المنطقة".