ما يقارب 2000 مصاب بـ "اللشمانيا" في ريف حلب الجنوبي شهريا

تاريخ النشر: 23.07.2018 | 20:07 دمشق

تلفزيون سوريا - ريف حلب الجنوبي - منصور حسين

يبدي سكان مناطق ريف حلب الجنوبي الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة، تخوفاً كبيراً من انتشار مرض اللشمانيا المعروف بـ"حبة حلب"، نتيجة سوء الأوضاع الخدمية ونقص العقاقير المعالجة والمبيدات المكافحة لـ "ذبابة الرمل" المسببة لمرض "اللشمانيا".

انتشار اللشمانيا

لايكاد يخلو منزل أو خيمة من المخيمات المنتشرة في قرى وبلدات ريف حلب الجنوبي، من مصاب على الأقل باللشمانيا، نتيجة سوء الأوضاع الخدمية التي تعاني منها المنطقة، والتي تفاقمت مع فصل الصيف.

في مخيم بلدة الزربة بريف حلب الجنوبي، يعيش "أبو كسام" النازح من قرى "جبال الحص" من جنوب حلب رفقة عائلته المكونة من زوجته و أطفاله الأربعة، الذين أصيبوا جميعاً باللشمانيا قبل تعافي ثلاثة منهم.

"ثلاثة أشهر مرت ولاتزال حبة حلب آخذة بالتوسع وتشويه يد ابني الصغير، دون الحصول على علاج له من المستوصف الموجود في البلدة، وفي كل مرة أراجع المركز يقولون لي أن العلاج نفد" كما يقول "أبو كسام".

ويضيف : قبل ابني عمار أصيبت زوجتي وأطفالي باللشمانيا، لكن الدواء كان متوفراً في ذلك الوقت رغم انتظارنا أياماً للحصول عليه، أما اليوم فإن العلاج غير متوفر إلا في المراكز والصيدليات الموجودة ببعض القرى، والتي تبيعه بأسعار مرتفعة.

 

أكثر من "2000" مصاب باللشمانيا شهرياً

سجلت النقطة الطبية الموجودة في بلدة "الزربة" بريف حلب الجنوبي، والتي تخدم أكثر من ألفي عائلة قاطنة ضمن البلدة والمخيم المجاور لها، أعلى نسبة مصابين بـ"اللشمانيا" في مناطق الشمال السوري، حيث بلغ عدد المصابين أكثر من "500" شخص.

وأوضح رئيس المجلس المحلي في بلدة الزربة شعبان الأحمد "أن نسبة المصابين باللشمانيا في منطقة الزربة تجاوزت 10% من مجموع السكان، في ظل غياب العقاقير والأدوية الكافية لعلاج هذا الوباء المنتشر بين السكان.

وبحسب التقديرات الطبية للمركز الصحي الموجود في بلدة "الخواري" بريف حلب الجنوبي، فإن عدد المصابين باللشمانيا في عموم مناطق ريف حلب الجنوبي، تجاوزت "2000" مصاب.

وأوضح الطبيب "محمد الفايق" مدير مركز بلدة "الخواري" الطبي، "إن المراكز الطبية المنتشرة بريف حلب الجنوبي، تستقبل مايقارب "الألفي" مصاب باللشمانيا شهريا، تتم معالجتهم على مراحل متتابعة للقضاء على المرض".

وعن مرض اللشمانيا يشرح الفايق "اللشمانيا أو مايعرف بـ(حبة حلب) هو مرض ناجم عن لسعة "ذبابة الرمل" التي تنشط طيلة فصول السنة عدا الشتاء، وتؤدي لسعتها إلى ظهور بقع حمراء صغيرة على الجلد، تتطور لتشكل حبة بعقد صغيرة، وتركها دون علاج قد يؤدي إلى حدوث مضاعفات في الإصابة". مشيراً في الوقت ذاته إلى "أنه وبعد شفائها تترك الحبة أو "الثالول" ندبة وتشوه مكان الإصابة".

أسباب انتشار المرض

سوء الأوضاع الخدمية وانعدامها في بعض المناطق التي تشهد اكتظاظاً سكانياً، كما هو الحال في بلدة الزربة ومخيمها، واعتماد أهالي ريف حلب الجنوبي على "حفر الصرف الصحي" التي تؤدي بطبيعة الحال إلى انتشار البرك الطينية والوحل، وهي البيئة التي تتغذى عليها "ذبابة الرمل" المسببة لمرض اللشمانيا، جميعها عوامل أدت إلى انتشار داء اللشمانيا في ريف حلب الجنوبي.

وأوضح رئيس المجلس المحلي لبلدة الزربة "شعبان الأحمد"، "أن منطقته التي تعتبر مثالاً حياً للواقع الخدمي المتردي في مناطق ريف حلب الجنوبي، تعاني من تدهور في الأوضاع الخدمية وانتشار مكبات النفايات في محيط البلدة، إضافة إلى تضرر شبكات الصرف الصحي، التي جعلت من المنطقة بؤرة لتكاثر "ذبابة الرمل".

وقال الأحمد "مع دخول فصل الصيف تفاقمت المعاناة، نتيجة انتشار الأوبئة والأمراض ومنها "اللشمانيا والقمل"، وعلى الرغم من مناشدتنا المتكررة للمؤسسات المدنية والإنسانية، لتوفير الدعم المادي لإنشاء مشاريع خدمية تحسن واقع المنطقة، إلا أننا لم نلق آذاناً صاغية".

وأضاف "جميع شبكات الصرف الصحي المنتشرة في منطقة ريف حلب الجنوبي عموماً تضررت نتيجة القصف والمعارك التي شهدتها المنطقة، والتي أدى توقفها إلى اعتماد الأهالي على حفر الصرف الصحي البدائية، بالإضافة إلى تجاهل المؤسسات المعنية توفير الدعم اللازم لتوظيف عمال نظافة دائمين ومد المنطقة بمكبات للنفايات "حاويات"، لإنهاء حالة انتشار النفايات التي ضربت سوراً في محيط المناطق السكنية".

ورغم اعتبار عملية رش المبيدات المكافحة لانتشار "ذبابة الرمل" المسببة لمرض "اللشمانيا"، عملية ناجحة في القضاء على المرض، إلا أن المجالس المحلية في ريف حلب الجنوبي، أكدت على أن هذا المطلب أيضاً لم يلقَ استجابة من قبل المؤسسات المعنية في توفير المبيدات.

لتبقى منطقة ريف حلب الجنوبي غارقة في مستنقع الأوبئة والأمراض، في ظل غياب الرعاية الصحية اللازمة وندرة العقاقير المكافحة للمرض، والتي يضطر معظم الأهالي لشرائها بأسعار مرتفعة من المراكز الطبية والصيدليات.

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
تخصيص مستشفى الطوارئ بمدينة الفيحاء بدمشق مركزاً للقاح كورونا
"كورونا" يفتك بصحفيي الهند.. وفيات بالعشرات ونفوس مدمرة
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا