ما هو اتفاق أضنة بين تركيا ونظام الأسد الأب، وعلى ماذا ينص؟

تاريخ النشر: 24.01.2019 | 18:01 دمشق

تلفزيون سوريا - متابعات

شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الخميس، على ضرورة طرح اتفاقية أضنة المبرمة بين تركيا ونظام الأسد الأب عام 1998، للتداول، وجاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مشاركته في فعالية للكلية الحربية التركية بالعاصمة أنقرة، وبعد يوم من القمة التي جمعته يوم أمس مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الروسية موسكو.

ظهر اتفاق أضنة إلى الواجهة منتصف عام 2012، عندما حاولت تركيا إقامة ما أسمتها حينها منطقة آمنة على حدودها بعمق محدد لتكون ملاذاً للمدنيين الفارين من نيران نظام الأسد، وتداركاً لموجات اللاجئين الذين بدأوا بالذهاب إلى تركيا بعشرات الآلاف، إلا أن المشروع لم يلق دعماً دولياً ما أدى إلى فشل الفكرة التركية.

ما هو اتفاق أضنة؟

 

في أواخر التسعينات ازدادت حدة التوتر كثيراَ في العلاقات بين تركيا ونظام حافظ الأسد بسبب الدعم المتواصل من قبل الأخير لتنظيم حزب العمال الكردستاني PKK، وإقامة زعيمه عبدالله أوجلان في العاصمة دمشق إلى جانب عدد من قياديي الحزب، ورعاية نظام الأسد الأب لمعسكرات تدريب الحزب في داخل الأراضي السورية ومنطقة البقاع في لبنان التي كانت تحت نفوذ جيش النظام في ذلك الوقت.

حشدت تركيا قواتها على الحدود مع سوريا في تشرين الأول من عام 1998، وهدّدت بعملية عسكرية في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس التركي حينها سليمان ديميريل "أن صبر تركيا قد نفذ تجاه سياسيات سوريا المعادية"، في إشارة منه لاحتواء النظام لقيادات حزب العمال وإنشائه معسكرات تدريب له داخل الأراضي السورية.

رضخ الأسد الأب لجهود الوساطة بقيادة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، التي تكللت بتوقيع اتفاق أضنة في 20 تشرين الأول عام 1998، والتي شكلت نقطة تحول فارقة في العلاقات بين البلدين، قدّم فيها الأسد تنازلاً كاملاً ووافق على المطالب التركية كافة.

وبعد أن طُرد أوجلان من قبل الأسد إلى روسيا ومن ثم انتقل بعد ذلك إلى دول أوروبية واستقر به المطاف في العاصمة الكينية نيروبي، قبضت تركيا عليه في نيروبي في 15 شباط 1999 بعملية استخباراتية معقدة.

الجدير بالذكر أن عبدالله أوجلان المولود في قرية ايمرلي بولاية أورفا جنوبي تركيا عام 1948، دخل الأراضي السورية في نهاية عام 1979 بعد عام من تأسيسه حزب العمال الكردستاني.

وعقد أوجلان المؤتمر الثاني للحزب داخل سوريا في عام 1982، لينجح بعدها باستقطاب عشرات آلاف المقاتلين الكرد لبدء الحرب ضد تركيا عام 1984.

على ماذا نص اتفاق أضنة؟

 

بقي اتفاق أضنة سرياً في بنوده الدقيقة مدة طويلة، لحين بدأت تتسرب بعضها لوسائل الإعلام دون تأكيد رسمي، إلا أن ما قام به نظام الأسد استناداً على الاتفاق، أعطى تأكيداً على رضوخه لكل المطالب التركية.

نشرت صحيفة ديلي صباح التركية اليوم نص اتفاق أضنة الذي جاء فيه:

نص الاتفاق الموقّع بتاريخ 20 /10 /1998

"في ضوء الرسائل المنقولة باسم سوريا من خلال رئيس جمهورية مصر العربية ، صاحب الفخامة الرئيس حسني مبارك، ومن خلال وزير خارجية إيران سعادة وزير الخارجية كمال خرازي ، ممثل الرئيس الإيراني ، صاحب الفخامة محمد سيد خاتمي، وعبر السيد عمرو موسى ، التقى المبعوثان التركي والسوري ، المذكور أسماهما في القائمة المرفقة (الملحق رقم 1)، في أضنة بتاريخ 19 و 20 تشرين الأول / أكتوبر من العام 1998 لمناقشة مسألة التعاون في مكافحة الإرهاب.

خلال اللقاء، كرر الجانب التركي المطالب التركية التي كانت عرضت على الرئيس المصري (الملحق رقم 2)، لإنهاء التوتر الحالي في العلاقة بين الطرفين. وعلاوة على ذلك، نبه الجانب التركي الجانب السوري إلى الرد الذي ورد من سوريا عبر جمهورية مصر العربية، والذي ينطوي على الالتزامات التالية:

  1. اعتبارا من الآن، أوجلان لن يكون في سوريا وبالتأكيد لن يسمح له بدخول سوريا.
  2. لن يسمح لعناصر حزب العمال الكردستاني (تنظيم بي كا كا الإرهابي) في الخارج بدخول سوريا.
  3. اعتبارا من الآن، معسكرات حزب العمال الكردستاني لن تعمل [على الأراضي السورية] وبالتأكيد لن يسمح لها بأن تصبح نشطة.
  4. العديد من أعضاء حزب العمال الكردستاني جرى اعتقالهم وإحالتهم إلى المحكمة. وقد تم إعداد اللوائح المتعلقة بأسمائهم. وقدمت سوريا هذه اللوائح إلى الجانب التركي.

أكد الجانب السوري النقاط المذكورة أعلاه. وعلاوة على ذلك، اتفق الطرفان على النقاط التالية:

  1. إن، سوريا، وعلى أساس مبدأ المعاملة بالمثل، لن تسمح بأي نشاط ينطلق من أراضيها بهدف الإضرار بأمن واستقرار تركيا. كما ولن تسمح سوريا بتوريد الأسلحة والمواد اللوجستية والدعم المالي والترويجي لأنشطة حزب العمال الكردستاني على أراضيها.
  2. لقد صنفت سوريا حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية. كما وحظرت أنشطة الحزب والمنظمات التابعة له على أراضيها، إلى جانب منظمات إرهابية أخرى.
  3. لن تسمح سوريا لحزب العمال الكردستاني بإنشاء مخيمات أو مرافق أخرى لغايات التدريب والمأوى أو ممارسة أنشطة تجارية على أراضيها.
  4. لن تسمح سوريا لأعضاء حزب العمال الكردستاني باستخدام أراضيها للعبور إلى دول ثالثة.
  5. ستتخذ سوريا الإجراءات اللازمة كافة لمنع قادة حزب العمال الكردستاني الإرهابي من دخول الأراضي السورية، وستوجه سلطاتها على النقاط الحدودية بتنفيذ هذه الإجراءات.

اتفق الجانبان على وضع آليات معينة لتنفيذ الإجراءات المشار إليها أعلاه بفاعلية وشفافية.

وفي هذا السياق:

أ) ـ سيتم إقامة وتشغيل خط اتصال هاتفي مباشر فوراً بين السلطات الأمنية العليا لدى البلدين.

ب) ـ سيقوم الطرفان بتعيين ممثلين خاصين (أمنيين) في بعثتيهما الديبلوماسيتين (في أنقرة ودمشق)، وسيتم تقديم هذين الممثلين إلى سلطات البلد المضيف من قبل رؤساء البعثة.

ج) ـ في سياق مكافحة الإرهاب، اقترح الجانب التركي على الجانب السوري إنشاء نظام من شأنه تمكين المراقبة الأمنية من تحسين إجراءاتها وفاعليتها. وذكر الجانب السوري بأنه سيقدم الاقتراح إلى سلطاته للحصول على موافقة، وسيقوم بالرد في أقرب وقت ممكن.

د) ـ اتفق الجانبان، التركي والسوري، ويتوقف ذلك على الحصول على موافقة لبنان، على تولي قضية مكافحة حزب العمال الكردستاني الإرهابي في إطار ثلاثي (أخذاً بعين الاعتبار أن الجيش السوري كان لم يزل في لبنان، وكان حزب العمال يقيم معسكرات له في منطقة البقاع اللبناني الخاضعة لنفوذ الجيش السوري).

هـ) ـ يلزم الجانب السوري نفسه باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ النقاط المذكورة في "محضر الاجتماع" هذا وتحقيق نتائج ملموسة.

أضنة، 20 أكتوبر، 1998

 

عن الوفد التركي                                   عن الوفد السوري

السفير أوعور زيال                        السفير اللواء عدنان بدر الحسن

وزارة الشؤون الخارجية                  رئيس شؤون الأمن السياسي

نائب وكيل الوزارة

 

*الملحق الثاني كان يضم بنود المطالب التركية التي وافقت عليها سوريا في الملحق الأول.

الملحق الثالث

اعتبارا من الآن، يعتبر الطرفان أن الخلافات الحدودية بينهما منتهية، وأن أيا منهما ليس له أية مطالب أو حقوق مستحقة في أراضي الطرف الآخر.

الملحق الرابع

يفهم الجانب السوري أن إخفاقه في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية، المنصوص عليها في هذا الاتفاق، يعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية حتى عمق 5 كم.

وصرّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم أن اتفاقية أضنة كانت أحد المحاور الرئيسية التي ناقشها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم أمس في العاصمة الروسية موسكو.

مقالات مقترحة
"الصحة العالمية": تأخير موعد تسليم لقاحات "كورونا" إلى سوريا
تركيا.. أعلى حصيلة إصابات يومية بكورونا و"الداخلية" تصدر تعميماً
كورونا.. 7 وفيات و104 إصابات جديدة في مناطق "النظام"