ما هدف تعليق "وزارة الاقتصاد" استيراد أكثر من 20 مادة إلى سوريا؟

تاريخ النشر: 17.08.2021 | 07:00 دمشق

آخر تحديث: 20.10.2021 | 17:25 دمشق

إسطنبول - خالد حمزة

كشف محلل اقتصادي لموقع تلفزيون سوريا الأسباب الكامنة وراء تعليق وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية التابعة للنظام استيراد مجموعة من المواد لمدة ستة أشهر، مبيناً توجه النظام من وراء القرار لزيادة دعم تجار الحرب التابعين له.

وكانت وزارة الاقتصاد في حكومة النظام قد أعلنت، اليوم الإثنين، تعليق استيراد قائمة تتألف من أكثر من 20 مادة لمدة ستة أشهر.
وقالت "الوزارة" في نص القرار المنشور على حسابها في فيس بوك، إنّ القائمة الجديدة التي تم تعليق استيرادها ضمّت: "الهواتف - إكسسوارات الموبايلات - مكبرات صوت - عدادات النقود - الجوز - اللوز - الكاجو - الزبيب - المكيفات المنزلية - السيراميك - أجهزة العلاج الفيزيائي (التدليك) - مواسير وأنابيب معدنية (المنتج محليا) - حديد زوايا ومبسط ومربع المنتج محليا - باصات وميكروباصات للمؤسسات التعليمية والقطاع الحكومي".
كما أعلنت تعليق استيراد كل من: "الزيوت والشحوم المعدنية للسيارات والآليات (المنتج محليا) - السيارات السياحية والفانات والميكروباصات للقطاع العام - السيراميك - الغرانيت الطبيعي وأحجار النصب والبناء - الترابيع والبلاط - مكعبات الفسيفساء (موزاييك) - القطع الخزفية المشغولة (سيراميك) - جبنة الشيدر".

ويذكر أن حكومة النظام شطبت منذ نهاية عام 2019 وحتى الربع الأوّل من عام 2021 نحو 987 مادة من أصل 4 آلاف مادة كانت مسجلة في دليل الاستيراد، بهدف توفير القطع الأجنبي ومنع تدهور قيمة العملة المحلية.

ما أسباب تعليق الاستيراد؟

قال المحلل الاقتصادي يونس كريم في تصريحات لموقع تلفزيون سوريا إن قرار المنع يأتي لضبط تبذير القطع الأجنبي لدى النظام، مما يعكس حقيقة الأزمة المالية الكبيرة التي يعيشها، مشيراً في ذات الوقت إلى أنّ المواد التي علّق استيرادها ليست موادَّ أساسية بالصناعة أو التجارة، إنما هي مكملات غذائية وبعض المكملات الأخرى، والتي يمكن الاستعاضة عنها بالمخزون المحلي أو عبر العناصر البديلة لها.
واعتبر أن هذا القرار يمكن اعتباره قراراً جيداً بالنسبة للنظام من الناحية الاقتصادية لما يتيحه من ضبط استيراد الكماليات على حساب السلع الأساسية نظراً للمشكلات التي يعانيها في سبيل توفير هذه السلع وعلى رأسها الغاز والمحروقات والطحين.

ماذا يعني تعليق استيراد مواد منتجة محلياً؟

يشير كريم إلى أنّ عبارة "المواد المنتجة محلياً" في نص القرار عادة ما تصدر لتفسيرها لوائح تنفيذية توضح جميع الحيثيات والتفاصيل.
واستبعد أنّ يكون المنع للمواد الأولية التي تستخدم في الصناعات كالمواد الأولية الداخلة في إنتاج الزيوت، كون مُنتِج الزيوت والشحوم محلياً هي شركة "سادكوب" والتي تخضع لشروط أخرى عند الاستيراد.

وأضاف أنّ القرار يهدف إلى تعليق استيراد الشحوم والزيوت التي تستورد على أنها أحد المكملات لصناعة السيارات محلياً وبالتالي إيقاف عملية استيراد الزيوت والشحوم المعدنية والاعتماد على شركة سادكوب.

إلى ماذا يهدف تعليق استيراد إكسسوارات الموبايل؟

يرى كريم أن النظام يحاول تمرير بعض القرارات لصالح بعض الشركات العاملة في قطاع الاتصالات التي يدعمها في السوق مثل شركة "وفاتيل" المستحوذة على قطاع الدعم اللوجيستي للاتصالات وهذا القرار سينعكس لصالحها.

كما أدى القرار بحسب المحلل الاقتصادي يونس كريم إلى تعليق استيراد مقاطع من الحديد تستخدم في بعض المهن الحرفية متسبباً بمنع هذه المهن من تأمين المواد الأولية اللازمة لها وبالتالي رفع الأسعار، في حين لم يعلّق استيراد "البيليت" (حديد خام) والذي تستخدم منتجاته لاحقاً في مشاريع البناء الضخمة مثل مشروع ماروتا سيتي حيث يحتاج إلى كميات هائلة من الحديد مما يستنفد الموارد المالية من القطع الأجنبي وليس المربعات والمبسطات محدودة الاستخدام.
والبيليت عادة ما يستورد من عدة دول وتُدخَل في معامل التصنيع المحلية -أهمها المعمل الذي تمتلكه عائلة قاطرجي وآخر يعود لمحمد حمشو- وتحوّل لاحقاً إما لصفائح تدخل بصناعة الأبواب أو قضبان حديد التسليح للأبنية. 

لماذا علّق النظام استيراد السيارات والباصات للقطاع العام؟

يؤكد كريم أنّ قرار تعليق استيراد الباصات والسيارات للقطاع العام يعيق المؤسسة العامة للنقل ويدفعها للتعاقد مع القطاع الخاص لاستيراد الباصات وهذا نوع من أنواع إجبار المؤسسة العامة نحو الخصخصة.

تعليق استيراد التمر

وبالنسبة لمنع استيراد مادة التمر، اعتبر كريم أنّ تعليق استيراد هذه المادة "أمر مستغرب" كون النقد الأجنبي المستهلك لاستيرادها منخفض نسبياً، وخاصة أن استهلاك التمر مرتبط بالصناعات الغذائية المحلية البسيطة (البسكويت) والاستهلاك يكون في أوقات الشعائر الدينية (شهر رمضان) والتي انقضت في الفترة الماضية.

وفي حين كان التمر غذاءً للفقراء، اعتبر كريم تعليق استيراد هذه المادة عملية محاباة لأمراء الحرب الذين يهدفون للاستيلاء على قطاع الصناعات الغذائية بالكامل.

وأردف: "هذا القانون بالظاهر يحاول منع تبذير القطع الأجنبي لكن الحقيقة أنّه يتجه نحو دعم تجار وأمراء الحرب ويأتي بإطار القرارات التي تدعم أمراء الحرب على حساب المواطنين العاديين"، مضيفاً أنّ هذه النوعية من القرارات يُتخذ بشكل روتيني لإدارة القطع الأجنبي بالسوق المحلية "وهو قرار صائب من الناحية الاقتصادية لكن عند البحث في بنوده نجد أنه لا يخرج عن سياسة النظام المألوفة بدعم أمراء وأثرياء الحرب"، وفق قوله.

تقليص فاتورة الاستيراد سياسة النظام لتوفير القطع الأجنبي وضبط سعر الصرف

ومنذ مطلع 2021، بدأ نظام الأسد بإجراءات لتقنين عمليات الاستيراد، عبر تعليق استيراد مواد غير ضرورية، وذلك في محاولة للسيطرة على سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار.

وأدت هذه الإجراءات إلى انخفاض فاتورة الاستيراد بنسبة 32% خلال شهري كانون الثاني وشباط من عام 2021، مقارنة مع المدّة ذاتها من عام 2020.