ما مصير نقاط المراقبة التركية في مناطق سيطرة النظام؟

18 تشرين الأول 2020
أنطاكيا - فراس فحام

لم يستبعد الجانب التركي أن يتم سحب نقاط المراقبة الممتدة من "مورك" شمال حماة حتى جنوب شرق إدلب بما في ذلك نقطة "ِشير مغار" غرب حماة، وهي النقاط الواقعة في المنطقة التي تقدمت إليها قوات نظام الأسد بين عامي 2019و2020 رغم خضوعها لتفاهم "سوتشي"، إلا أن هذا الانسحاب لن يكون فورياً وإنما ضمن جدول زمني.

جدول زمني للانسحاب

نفت مصادر ميدانية لموقع "تلفزيون سوريا" أن تكون تركيا قد سحبت أياً من نقاط مراقبتها في المنطقة الممتدة من "مورك" إلى جنوب شرق إدلب، على عكس ما تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام.

وأفادت مصادر من غرفة العمليات المركزية في إدلب لموقع "تلفزيون سوريا" أن الجانب التركي تحدث عن إمكانية وضع جدول زمني لانسحاب النقاط الواقعة ضمن سيطرة نظام الأسد يبدأ خلال أيام ويستمر حتى بداية شهر كانون الأول/ ديسمبر، وذلك تبعاً لمسار المفاوضات مع روسيا، ومدى التقدم في مسار توصل الطرفين إلى توافقات حول مستقبل المنطقة والنقاط الخلافية العالقة.

وفي حال سحب الجيش التركي نقاط المراقبة فإن الوجهة ستكون باتجاه ريف إدلب الجنوبي وخاصة منطقة "جبل الزاوية" وبعض المناطق المرتفعة في ريف حماة الغربي، وذلك بهدف تدعيم الموقف الميداني أكثر على حدود التماس مع قوات النظام.

ومنذ منتصف أيلول/ سبتمبر حتى منتصف شهر تشرين الأول/ أكتوبر عزز الجيش التركي من مواقعه في مناطق التماس مع قوات النظام، وأقام قاعدة عسكرية جديدة في قرية "قوقفين" بمنطقة جبل الزاوية جنوب إدلب، كما قام بتدعيم قاعدة "الشيخ تمام" في قرية "معراتة" بمزيد من المدافع والدبابات.

اقرأ أيضا: عروض روسية بخصوص إدلب وسرت الليبية.. ما خيارات تركيا؟

هل تصل المفاوضات الروسية – التركية إلى حل وسط؟

في شهر أيلول/ سبتمبر ورغم عقد لجان الخبراء التركية والروسية اجتماعين متتالين فإنهما لم يسفرا عن نتائج، فلم يتمكنا من الوصول إلى تفاهم حول إدلب، إذ تزامنت تلك اللقاءات مع عودة جزئية للتصعيد الميداني الروسي.

ورفضت تركيا عرضين متتالين من روسيا، الأول ينص على سحب النقاط التركية من كامل المنطقة الواقعة جنوب طريق m4 وليس فقط المتمركزة داخل منطقة سيطرة النظام، مقابل إعطاء تركيا مكاسب في منطقة سرت الليبية.

وتضمن العرض الثاني إشراك مناطق شرق الفرات مع منطقة إدلب في عملية التوصل إلى تفاهم، لكن تركيا تركز على فصل الملفات عن بعضها البعض ومناقشة كل منطقة على حدة، خاصة في ظل النفوذ الأميركي المؤثر في شرق الفرات، والتزام أنقرة مع واشنطن في مسار تفاوضي حول إجراء تعديلات في بنية قوات سوريا الديمقراطية وإدخال جهات أخرى في حكم المنطقة، وأيضاً عدم امتلاك روسيا كامل القرار بخصوص منطقة سرت الليبية.

ولم تتجاوب تركيا مع مطالب روسية أخرى تنص على السماح لموسكو بنشر مخافر على طريق m4، وأيضا تخفيض حجم القوات التركية في كامل شمال غربي سوريا.

وفي حال شرعت تركيا في سحب نقاط المراقبة من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام فهذا يعني أن الطرفين قد توصلا إلى حل وسط بين المطلب الروسي بإخلاء تركيا لجنوب الطريق m4 وبين المطلب التركي المتضمن انسحاب قوات النظام إلى حدود "سوتشي"، مع الاتفاق حول آلية مشتركة للإشراف على فتح الطرقات الدولية تضمن عدم تفرد روسيا بالإشراف على طريق m5.

اقرأ أيضا: إدلب.. فصائل "الفتح المبين" ترد على قصف نظام "الأسد"

الملف السوري عادة ما يشهد سيولة كبيرة في الأحداث الميدانية التي قد تغير التفاهمات في أية لحظة، كما أن روسيا نسفت في مرات عديدة التفاهمات وتحولت إلى التصعيد الميداني في كل مرة وجدت فيها الفرصة مناسبة، وهذا يجعل كل الاحتمالات مفتوحة، لكن مما لا شك فيه أن تركيا باتت تنتهج إستراتيجية قائمة على فرض واقع ميداني وعسكري معين يعزز من قدرتها على تثبيت أي تفاهم يتم التوصل إليه مع روسيا، الأمر الذي ضيق هامش مناورة موسكو كثيراً وأغلق الطريق على مزيد من عمليات فرض الأمر الواقع برغبة منفردة، خاصة أن احتمال الصدام بين الطرفين أمر غير مرغوب وغير مرحب به من كليهما.

اقرأ أيضا: الخلافات تتعمق بين قيادة أحرار الشام وجناحها العسكري "المتمرد"

مقالات مقترحة
ما قصة المسن الذي تعرض للاعتداء أمام أحد أفران حلب؟
نظام الأسد يكشف أسرار الأمن الغذائي ويحمل واشنطن المسؤولية
أزمة الوقود والخبز.. كوميديا سوداء أمام الأفران وصراع لأجل كرسي
مخاوف من انفجار عدد الإصابات بفيروس كورونا في الحسكة
وزير الداخلية التركي يعلن إصابته بكورونا
307 إصابات جديدة بفيروس كورونا في شمال غربي سوريا