تواترت التسريبات التي تشير إلى تورط إيران في أحداث الساحل السوري التي اندلعت بداية آذار الجاري، حيث تفيد المعلومات التي رشحت أن 3 غرف عمليات شاركت في تسهيل هجوم فلول الأسد على مواقع الأمن السوري في الساحل، إحداها موجودة في العراق، والثانية في الرقة، والثالثة في الهرمل على الحدود السورية اللبنانية.
ومن قبل المواجهات في الساحل السوري التي أودت بحياة مدنيين أيضاً، عملت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تدار من لبنان والعراق على التحريض، وتقديم سردية تدعي أن العمليات الأمنية التي ينفذها الجيش السوري ضد فلول الأسد على أنها حرب تستهدف الطائفتين العلوية والشيعية.
تعاملت إدارة العمليات العسكرية التي قادت المواجهات ضد نظام الأسد بحساسية عالية تجاه العراق، حيث وجه قائد العمليات أحمد الشرع خلال المعارك التي اندلعت في كانون الثاني الماضي رسائل للجانب العراقي، أكد فيها الحرص على علاقات جيدة مع دول الجوار، كما سُهلت عودة سكان بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين شمالي حلب إلى منازلهم بعد انتهاء العمليات وحمايتهم من أي انتهاكات، مع منع الاقتراب من المزارات الدينية الشيعية.
لا تزال طهران ترغب في استخدام الأراضي العراقية من أجل زعزعة الاستقرار في سوريا، ووفق ما رشح من معلومات فإن وزير الخارجية السوري طالب بغداد بعدم السماح لإيران بالاستمرار في توظيف أطراف عراقية لعرقلة تطوير العلاقات العراقية السورية.
هذا السلوك من الجانب السوري قوى موقف الحكومة العراقية التي تتبنى الانفتاح على سوريا، وسحب الذرائع من الفصائل المسلحة الموالية لإيران، والتي بقيت إلى ما قبل زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بغداد منتصف الشهر الجاري تعارض إقامة علاقات مع سوريا، تجسيداً للرؤية الإيرانية.
ولا تزال طهران ترغب في استخدام الأراضي العراقية من أجل زعزعة الاستقرار في سوريا، ووفق ما رشح من معلومات فإن وزير الخارجية السوري طالب بغداد بعدم السماح لإيران بالاستمرار في توظيف أطراف عراقية لعرقلة تطوير العلاقات العراقية السورية.
تمارس إدارة ترمب ضغوطات كبيرة من أجل نزع سلاح الأذرع الموالية لإيران في العراق ولبنان، ويطالب ترمب بحل فصائل "الحشد الشعبي"، أو دمجها ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، في ظل معارضة طهران لهذا الخيار الذي سيؤثر بشكل كبير على نفوذها في الساحة العراقية التي تتعامل معها طهران على أنها منصة للتهرب من العقوبات، وساحة مناورة سياسية وعسكرية لتحقيق مصالح إيرانية.
من جهة أخرى، تشهد الساحة اللبنانية منذ عدة أشهر نقاشات حول مستقبل سلاح "حزب الله" اللبناني، والدعوة لتولي الجيش اللبناني مهمة بسط الاستقرار.
استمرار التوتر الطائفي في سوريا، وحصول اشتباكات على الحدود العراقية السورية، أو السورية العراقية كما حصل مؤخراً في الهرمل بعد تسلل عناصر من "حزب الله" إلى الأراضي السورية، يقوي خيار تمسك الحزب والفصائل العراقية المتحالفة مع إيران بسلاحهم، وعرقلة عملية احتكار الدولتين العراقية واللبنانية فقط للسلاح.
يبدو أن طهران تتخوف من موجة تصعيد جديدة ضدها، حيث تحلق طائرات استطلاع أميركية في الآونة الأخيرة قرب الحدود الإيرانية
لا يبدو أن هذا التوقيت مناسب لإيران بما يتعلق بتفكيك الأذرع المسلحة المرتبطة بها في المنطقة، خاصة وأنها ترفض مطالب ترمب بالعودة إلى الاتفاق النووي لكن تحت الضغوطات الاقتصادية والسياسية، وتفكيك الفصائل الموالية لها يعني تجريد طهران من ورقة ضغط وقبل الجلوس على طاولة المفاوضات.
وطوال فترة التصعيد بين إيران وإسرائيل خلال عامي 2023 و2024، اعتمدت طهران على أذرعها العراقية واللبنانية في تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة لتهديد أمن إسرائيل، ويبدو أن طهران تتخوف من موجة تصعيد جديدة ضدها، حيث تحلق طائرات استطلاع أميركية في الآونة الأخيرة قرب الحدود الإيرانية، وبالتالي فمن الطبيعي أن تدفع طهران باتجاه استمرار هذه الأذرع المسلحة.
الحكومة السورية وتراجع أثر "الإنجاز العسكري" وانخفاض التهديدات الأمنية
الحكومة السورية وقسد.. بين استخدام سلاح المدفعية إلى توظيف ورقة الشرعية
حل "حزب العمال الكردستاني" لنفسه وآثاره على سوريا
ما مصلحة إيران من إشعال حرب طائفية في سوريا؟