طرحت حكومة تصريف الأعمال السورية خطة جديدة لصرف رواتب موظفي القطاع العام، المتأخرة والمتوقفة منذ سقوط نظام الأسد في شهر كانون الأول الفائت. وذلك عبر تحميل تطبيق إلكتروني، أثار موجة واسعة من الجدل والتساؤلات، ومخاوف طيف واسع من الموظفين والخبراء المصرفيين.
بدأت القصة في أواخر العام الفائت، وذلك حين أصدر مصرف سوريا المركزي تعميماً طلب بموجبه من جميع المؤسسات المالية المصرفية العاملة في سوريا، توجيه المعنيين لديها بفتح حساب على تطبيق "شام كاش" (ShamCash)، وموافاة مديرية أنظمة الدفع برقم الحساب العائد للمصرف على التطبيق المذكور في مهلة أقصاها يومي عمل (اعتباراً من 30 كانون الأول 2024).
مخاوف تعتري الموظفين السوريين
عدد كبير من الموظفين والعاملين في القطاع الحكومي، أبدوا مخاوف جمّة إزاء الآلية الجديدة لصرف الرواتب، معربين عبر منشورات على منصات التواصل الاجتماعي، عن قلقهم من التطبيق الإلكتروني "غير الموثوق"، وفق وصفهم.
بعض الموظفين أكدوا لموقع تلفزيون سوريا تلقّيهم طلباً من المصارف المرتبطة بمؤسساتهم، بتحميل تطبيق " شام كاش"، وهو عبارة عن محفظة إلكترونية مرتبطة بشركة حوالات مالية، كي يتمكنوا من استلام رواتبهم المتأخرة.
"قاسم النوري" أحد أولئك الموظفين، ويعمل معلّماً في إحدى مدارس دمشق، عبّر عن قلقه إزاء الآلية الجديدة والتطبيق "غير المتوفّر في متاجر التطبيقات الموثوقة على أنظمة الآندرويد وISO، ولا يتبع للدولة، وغير مرخص، ولا يرتبط مع المنظومة المالية في سوريا"، بحسب تعبيره.
ولفت بقية الموظفين إلى أنهم يشاركون زميلهم حالة القلق، وعبروا عن مخاوفهم من تحميل التطبيق الجديد، لعدم وثوقهم به. لكنهم "مجبرون على تنفيذ طلب الحكومة في تحميل التطبيق، كونه الوسيلة الوحيدة للحصول على الراتب"، على حد قولهم.
تطبيق "شام كاش" وخواصه
من خلال زيارة الموقع الخاص بتحميل محفظة "شام كاش" الإلكترونية، تبيّن بأن الضامن للتطبيق هو "بنك شام"، وهو شركة صرافة وحوالات ضخمة، مقرها الرئيس ونشاطها كان ينحصر في مناطق إدارة "حكومة الإنقاذ" بإدلب. وبذلك، لم تكن تلك الشركة ضمن الجهاز المصرفي المرتبط بمصرف سوريا المركزي خلال حكم النظام المخلوع.
خطوات تحميل التطبيق تستوجب الوثوق بالمطور، وذلك غالباً بسبب العقوبات المفروضة على المنطقة؛ سواء على هيئة تحرير الشام أو على نظام الأسد المخلوع. وكمعظم التطبيقات الإلكترونية، يطلب التطبيق السماح بالوصول إلى كاميرا الهاتف ومعلومات الأمان البايومترية كبصمات الأصابع والوجه.
وبعد الدخول إلى التطبيق المصمم للتحميل على نظام آندرويد فقط؛ اتضح أنه يعتمد في تحويله المالي على عملتي الدولار الأميركي والليرة التركية فقط، وليس واضحاً ما إذا كانت الليرة السورية ستضاف إليه لاحقاً أو أن الراتب سيتم تحويله وفقاً للعملتين المذكورتين.
لا يدخل التطبيق إلى أي ملفات أخرى على الهاتف المحمول سوى الملفات الخاصة بالتطبيق نفسه، أي أنه لا يشكل أي تهديد أو اختراقات لخصوصيات المستخدم أو العميل من الناحية التقنية.
وبذلك تكون مخاوف بعض الموظفين مرتبطة بالوثوق بالجهة التي اعتمدت الآلية عبر تطبيق "شام كاش"، وليس بالتطبيق نفسه. ووفق المعلم "قاسم"، فإن زوال تلك المخاوف "مرتبط بتحويل الإدارة السورية الجديدة الرواتب إلى الموظفين ووصولها إلى حساباتهم المصرفية، بأسرع ما يمكن".
