ما خيارات بايدن إذا أوقفت روسيا دخول المساعدات إلى شمالي سوريا؟

تاريخ النشر: 08.02.2021 | 16:18 دمشق

روبرت فورد ووائل الزيات / نيوزويك- ترجمة: ربى خدام الجامع

بعد شهر من الآن ستمر على السوريين الذكرى العاشرة لبداية الانتفاضة في بلادهم ضد نظام الأسد الوحشي، فقد أدى النزاع في سوريا إلى ظهور أكبر أزمة للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، إذ تحول 5.6 ملايين نسمة من أصل سكان سوريا البالغ عددهم قبل الحرب 23 مليون نسمة إلى لاجئين، معظمهم يعيش في تركيا ولبنان والأردن. إلى جانب 6.7 ملايين نازح في الداخل السوري. وعليه أصبح نصف الشعب السوري تقريباً -حسب تعداده قبل الحرب- بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفقاً لما أوردته وكالات إغاثية تابعة للأمم المتحدة. ومع قدوم فصل الشتاء، بلغت المأساة أشدها، كما تضاعفت بفعل تفشي فيروس كورونا، الأمر الذي زاد من نسبة الفقر بين صفوف النازحين.

ولقد ضغطت إدارة ترامب على حكومة الأسد من خلال العقوبات، كما نشرت قواتها في المنطقة الشرقية بسوريا، ومع ذلك لا وجود لأي تسوية سياسية تلوح في الأفق.

إذ كشف لجوء مليون سوري إلى أوروبا في عام 2015 عن حالة لتزعزع الاستقرار على المستوى السياسي، ونجم ذلك عن الأزمة الإنسانية في سوريا. ولابد للمزيد من تزعزع الاستقرار والمعاناة الإنسانية أن يتواصل في حال لم تكن إدارة بايدن على استعداد للتصدي للمساعي الروسية التي تهدف لمنع تدفق المساعدات ولتعزيز موقف بشار الأسد.

والأهم من كل ذلك هو ضمان وصول المساعدات الإنسانية لما يقارب من ثلاثة ملايين نازح سوري في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بشمال سوريا، والذين لا يمكنهم العودة إلى بيوتهم خوفاً من انتقام المخابرات السورية.

اقرأ أيضا: أيرلندا تفاوض لتمديد قرار إدخال المساعدات إلى إدلب عبر الحدود

وطوال السنوات الست الماضية، قامت الجهات المانحة الدولية بتمرير المساعدات لهؤلاء التعساء عبر دول الجوار بموجب العملية الأممية التي يقرها مجلس الأمن الدولي كل ستة أشهر.

إلا أن روسيا اليوم تضغط إلى أبعد الحدود، بعدما ظلت تستخدم نفوذها في مجلس الأمن طوال السنة والنصف الماضية لمنع تسليم المساعدات عبر عدد من المعابر الحدودية التي عملت على تقليصها من أربعة معابر إلى معبر واحد فقط.

وخلال التصويت القادم في مجلس الأمن، لابد وأن تعمل روسيا على وقف العمليات التي تتم عبر آخر معبر حدودي، ما يعني وقف الشحنات الغذائية والتسبب بنزوح الملايين من البشر. ولهذا ينبغي على إدارة بايدن أن تعد العدة للاستعاضة عن هذه العملية الأممية بآلية معينة للتبرعات الدولية.

إذ يمكن للوكالة الأميركية للتنمية الدولية أن تضطلع بهذا الدور بالتعاون مع تركيا والشركاء الأوروبيين. وحتى يتحقق ذلك على أرض الواقع، يجب على إدارة بايدن أن تشرع منذ الآن بوضع الخطط للتدخل بهيئة الأمم المتحدة وللتشاور مع الشركاء، وهذا يتطلب وجود مبرر قانوني لقيام عملية دولية تحل محل الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة. وهنا ينبغي لفريق بايدن التركيز على قانونية الاستجابات الدولية عندما تقوم دول ذات سيادة بتجويع الشعب وخلق حالة من انعدام الاستقرار على المستوى الإقليمي بشكل متعمد.

كما يجب على إدارة بايدن أن تعزز عملية المساعدة الأممية في بقية أنحاء سوريا، وذلك لأن حكومة النظام تعيق تحركات الكوادر العاملة في مجال المساعدات الدولية، كما تعترض سبيل قوافل المساعدات التي تحاول الوصول إلى التعساء في إدلب، وذلك بحسب ما ذكره وكيل الشؤون الإنسانية في هيئة الأمم المتحدة السيد مارك لوكوك أمام مجلس الأمن في 20 من كانون الثاني الماضي.

اقرأ أيضا: غير بيدرسون يدعو للحفاظ على ممر المساعدات إلى سوريا 

وفي الوقت ذاته تصر دمشق على قيام الأمم المتحدة بدفع فرق عملة وهمي لدعم أرباح دمشق من القطع الأجنبي. كما تفرض حكومة النظام، على عمل الأمم المتحدة أن يتم عبر منظمات مرتبطة بالحكومة، إذ مثلاً، ينبغي على الأمم المتحدة أن تتعامل مع الهلال الأحمر السوري، الذي يعتبر أداة مسيسة مسؤولة عن عمليات التبرع بالدم في البلاد والتي تشمل تلك التي تحول إلى وزارة الدفاع السورية، هذا فضلاً عن المهام الأخرى التي تمارسها تلك المنظمة.

وقد قبلت هيئة الأمم المتحدة بالقيود التي وضعتها سوريا وذلك لتواصل برامجها الإغاثية في المناطق التي يسيطر عليها النظام والتي يعيش فيها نحو 11 مليون نسمة.

بيد أن روسيا ستدعم إعادة انتخاب الأسد لولاية جديدة مدتها سبع سنوات عبر انتخابات زائفة من المقرر أن تجري خلال هذا الربيع، إلا أن الموعد المضروب غير ثابت. بعد ذلك لابد وأن تسعى موسكو لمنح الأسد تفويضاً أوسع حتى يقوم بتوجيه العمليات الإغاثية الأممية في الداخل السوري كما يحلو له.

هذا وتطالب روسيا والصين باحترام حكومة النظام، ولهذا قامتا خلال السنوات العشر الماضية باستخدام حق النقض ضد 14 قراراً حاول مجلس الأمن تمريره، وذلك سعياً منهما لحماية حكومة الأسد وتحصينها. كما أثرتا على مسار الحرب، دون أن تقدما سوى الفتات للمساعدات الإنسانية الأممية، حتى بعدما أنفقت الولايات المتحدة ما يزيد على 11 مليار دولار على المساعدات الإنسانية المقدمة للسوريين. كما تقف روسيا ضد عمليات الإغاثة التي تقوم بها الدولة التي تنافسها، كل ذلك دعماً الأسد.

اقرأ أيضا: هل توقف روسيا إدخال المساعدات الإنسانية إلى إدلب عبر الحدود؟

وللتصدي لكل تلك العقبات، ينبغي على إدارة بايدن أن تقوم بالتعاون مع المانحين الآخرين، ومعظمهم من الأوروبيين، بوضع مجموعة من المبادئ التي يجب أن يخضع لها العمل الإنساني الأممي في سوريا، وفي حال رفض دمشق لتلك المبادئ، عندها ينبغي على الدول الداعمة أن تقوم بإعادة تقييمها إذ كانت الأموال المخصصة للمساعدات تذهب إلى العمليات الأممية التي تتم في المناطق التي يسيطر عليها النظام، أو في حال كانت تلك الأموال مخصصة لتحسين ظروف اللاجئين في دول الجوار، وفي الشمال السوري الذي تسيطر عليه المعارضة.

والهدف من تلك الخطوات منع تسييس الأزمة الإنسانية، فقد سبق للحكومة في سوريا أن قامت بذلك عبر قطع المساعدات تحت غطاء سياسي روسي.

وهنا يجب على إدارة بايدن أن تبلغ روسيا بشكل مسبق بأن الولايات المتحدة لن تسمح باستغلال روسيا لمبدأ سيادة الدولة لتقوم بانتهاك القانون الإنساني الدولي، والمخاطرة باستقرار ملايين السوريين وتهديد استقرار المنطقة برمتها.

ولتفادي منع موسكو ودمشق لذلك، لابد للإدارة الأميركية الجديدة أن تبدأ استعداداتها لكل ذلك من الآن.

المصدر: نيوزويك

مقالات مقترحة
الإمارات ترسل طائرة محملة بلقاح كورونا إلى نظام الأسد
تركيا تسجل ارتفاعاً بعدد الوفيات بسبب الإصابة بفيروس كورونا
19 وفاة و442 إصابة جديدة بكورونا في سوريا