ما حقيقة التهديدات العسكرية بين إيران وإسرائيل؟

تاريخ النشر: 02.03.2019 | 13:03 دمشق

آخر تحديث: 05.03.2019 | 11:57 دمشق

في ٢٣ شباط الماضي أعلن علي شمخاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني بأن عام ٢٠١٩ سيشهد طرقا وأساليب مختلفة من الصدام والتعامل مع الهجمات الجوية الإسرائيلية في سوريا، وهذه الأساليب ستكون مختلفة تماما عن أساليب التعامل في السابق.

وما يريد شمخاني قوله، إن إيران ستدخل مرحلة جديدة من الصدام العسكري مع إسرائيل، في حال استمرت الهجمات الإسرائيلية.

ما حقيقة هذه التصريحات، وما الغاية منها؟

إن رسالة شمخاني تلك تأتي في وقت قام فيه وزير الخارجية العماني بن علوي بإجراء لقاءين منفصلين في أقل من أسبوع. اللقاء الأول كان بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على هامش قمة وارسو.

واللقاء الثاني كان بينه وبين جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني على هامش المؤتمر الأمني الذي عقد في ميونخ.

ظاهريا لم يكشف عن مضمون ما حدث خلال هذين اللقاءين من مفاوضات لا من قبل بن علوي أو نتنياهو أو ظريف.

وجل ما خرج للإعلام عن مضمون هذه اللقاءات كانت الصور الملتقطة من قبل الصحفيين، وبعض التصريحات العامة.

لكن من الصعب أن نصدق أن بن علوي مر بصمت بجانب كل هذا الخلاف الموجود بين إيران وإسرائيل، والذي دفع المنطقة إلى وضع خطير.

نحن نعلم بأن الحكومة العمانية في العديد من الحالات توسطت بين إيران وبقية الدول، ومن بينها أميركا في المواضيع التي كانت محط خلاف بين الطرفين.

فوساطة عمان في عام ٢٠٠٩ من أجل تحرير ثلاثة شباب أميركيين ( سارا شورد، شين بائر، وجاشوا فتال)، قدموا لإيران حينها من أجل ممارسة هواية تسلق الجبال، وكذلك وساطة مسقط السرية بين إيران وأميركا في عام ٢٠١٣ حول القضية النووية الإيرانية، هما موضوعان ليسا خافيين على أحد.

وساطة عمانية

وبالنظر لتاريخ الوساطات العمانية بين إيران والدول الأخرى، من المستبعد أن تمتنع مسقط عن القيام بدورها التقليدي كوسيط بين إيران والدول الأخرى - في حالة إسرائيل- وخاصة في ظل هذه الظروف الإقليمية الملتهبة، وما يؤكد هذا الموضوع أكثر هو لقاء بن علوي مع نتنياهو، ومن ثم لقاؤه مع ظريف بعد فترة أقل من أسبوع تقريبا.

في ظل الظروف الحالية فإن مسقط حقيقة تشكل أفضل قناة لنقل الرسائل الشفافة من جانب إسرائيل إلى طهران، ولكن ماذا يمكن أن تكون فحوى تلك الرسائل؟!

في الأشهر الماضية، استخدمت إسرائيل بشكل صريح المزيد من كلمات ومفردات المواجهة العسكرية مع إيران، ومن جملة ما صرحت به أنها استهدفت حوالي ألفين موقع عسكري تابع لإيران في سوريا.

ومع بدء مؤتمر وارسو أكد بنيامين نتنياهو خلال تغريدة له، بأنه ذاهب لهذا المؤتمر للتعاون مع الدول العربية، ولتعزيز المصالح المشتركة في الحرب مع إيران.

ورغم أنه في وقت لاحق، تغير مصطلح "الحرب مع إيران" إلى "مواجهة إيران"، لكن قلة قليلة اعتقدت أن هذا الخطأ هو خطأ غير مقصود.

وبن علوي خلال لقائه نتنياهو قال بأن "بعض الدول ما تزال متمسكة بالماضي، ونحن نقول بأن نبدأ مرحلة جديدة"، وخلال هذا اللقاء أيضا وجه رسالة لإيران عندما قال بأن "إسرائيل دولة موجودة في هذه المنطقة.... وقد حان الوقت لكي نتعامل مع إسرائيل مثل بقية الدول".

ودعونا لا ننكر أن بعض الدول العربية مثل السعودية والإمارات والبحرين بدأت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وحديث بن علوي يعد رسالة لإيران لبدء عملية التطبيع مع إسرائيل أيضا.

ماهي الرسالة التي نقلتها عُمان؟

ورغم أنه لم يفصح عن حيثيات محادثات بن علوي الفردية مع نتنياهو وظريف، ولكن يمكن القول بكل تأكيد، أن وساطة عمان اقترحت على إيران التسوية والمصالحة مع إسرائيل والابتعاد عن الحرب ومصطلحاتها، وذلك على الرغم من أن جميع الرسائل التي تحاول طهران أن تفهمها لحلفائها في محور الممانعة هي أمر مختلف تماما.

ودعونا لا ننسى أن شمخاني اعترف بأن إيران بالتعاون مع قوات النظام ومجموعة الحلفاء قامت باتخاذ "تدابير لحماية خطوطها الحمراء في مجال الخسائر البشرية الناجمة عن أي اعتداء"، أي أن طهران تلقت خسائر بشرية من قبل إسرائيل ولكنها تسعى الآن لتلافيها.

وبتعبير آخر، أراد شمخاني من هذا الإجابة على رسالة التهديد، التي أطلقها نتنياهو على التوتير، ولكن هذا ليس كل ما حصل بالفعل، وتهديد إيران على لسان شمخاني بالمواجهة العسكرية مع إسرائيل له أبعاد ومضامين داخلية يعيها كل الإيرانيين، الذي خبروا هذا النظام طوال أربعة عقود ماضية.

فالخبراء الاقتصاديون التابعون للنظام يعتبرون أن عام ٢٠١٩ هو عام الأزمات الاقتصادية العاصفة في إيران، والتلويح بنشوب حرب في المنطقة ما هو إلا حجة واهية للنظام الإيراني لقمع أي صوت احتجاجي في الداخل.

ومثل هذا الأمر حصل فعلا خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية التي استغلها نظام الملالي كحجة لترسيخ أسس حكمه الاستبدادي، وقمع أي صوت احتجاجي بكل أريحية وهدوء.

وحجة الحرب الواهية مع اسرائيل التي يروج لها نظام الملالي بشكل واسع وكبير في الداخل والخارج ما هي إلا ذريعة لقمع "جيش الجوعى"، الذي يتخبط في الداخل الإيراني.

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
شركة "فايزر" تتحدث عن جرعة ثالثة من لقاحها ضد كورونا
حمص.. ارتفاع عدد المصابين بكورونا بنسبة 30% عن الأشهر السابقة
منظمة الصحة تكشف حجم دعمها للإدارة الذاتية منذ بداية العام