أعلنت شركة 3F Tekstil، إحدى أكبر مورّدي الأقمشة الجاهزة لعلامات تجارية كبرى مثل LC Waikiki وKoton وColin's، وZara وغيرها، إفلاسها رسمياً بعد عجزها عن سداد الديون وتغطية التزاماتها المالية تجاه العمال والموردين، ما أحدث صدمة في أوساط قطاع النسيج التركي.
وذكرت صحيفة Doğru Haber، أن الشركة، التي تتخذ من إسطنبول مقرّاً لها، أوقفت، الأسبوع الماضي، أعمالها بشكل كامل بعد تراكم الديون، في تطور اعتبره خبراء الاقتصاد مؤشراً على أزمة أعمق تضرب الصناعة النسيجية في تركيا.
ويأتي الإفلاس بعد فشل الشركة في إعادة هيكلة أوضاعها المالية خلال فترة الحماية القضائية التي حصلت عليها عام 2023، حيث قررت المحكمة رسمياً بدء إجراءات التصفية، ورفعت جميع القرارات الاحترازية السابقة.
وصرح مسؤول في الشركة لوكالة "رويترز"، قبل أيام قليلة، إن أسعار الفائدة المرتفعة لعبت دوراً رئيساً في انهيار الشركة، مضيفاً: "عندما وصلت أسعار الفائدة إلى 60–70 في المئة، لم تعد بيئة الأعمال قادرة على الصمود".
وأوضح أن الشركات لم تعد قادرة على إدارة ديونها، "لقد دفع قطاع الأعمال ثمن التضخم المنفلت في تركيا"، وأكد أن الشركة فشلت في تصحيح هيكلها المالي رغم خضوعها لحماية الإفلاس لمدة عام كامل.
أزمة ممتدة في قطاع حيوي
تواجه صناعة النسيج في تركيا تحديات متراكمة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب التضخم وأسعار الطاقة والمواد الخام، إلى جانب انخفاض الطلب الأوروبي والدولي على الملابس، وزيادة المنافسة من الأسواق الآسيوية، لا سيما الصين وبنغلاديش.
كما أسهم تراجع سعر الليرة التركية في تعميق الأزمة، إذ أثّر على سلاسل التوريد والقدرة على الإيفاء بالالتزامات المالية، ما دفع العديد من المصانع الصغيرة والمتوسطة إلى إغلاق أبوابها، في حين بدأت شركات كبرى بإعادة النظر في خططها الإنتاجية.
وفي هذا السياق، حذّر عبد الله كيغيلي، رئيس مجلس إدارة كيغيلي، من انهيار وشيك في قطاع الملابس الجاهزة، وقال خلال فعالية نظمتها أرتاش القابضة: "بعد ستة أشهر، سيتوقف الإنتاج بالكامل. لن نجد منتجات، والمصانع تُغلق واحدة تلو الأخرى. الدولة تخلّت عن صناعة الملابس الجاهزة والمنسوجات".
وأوضح أن العديد من المصانع في الأناضول وصلت إلى نقطة الإغلاق التام، مع تحوّل الإنتاج بشكل متسارع إلى مصر ودول شرق آسيا.
بدوره، قال سليمان تشيتينسايا، رئيس مجلس إدارة أرتاش، إن البلاد تضم 450 مركز تسوق، ولم يعد بناء مراكز جديدة ممكناً اقتصادياً، وأضاف: "التركيز سيكون على تجديد المراكز القائمة، في ظل استمرار تراجع المبيعات".
تسريح مئات العمال ومخاوف من إفلاسات متتالية
تسبّب إفلاس 3F Tekstil في فقدان مئات العمال لوظائفهم في إسطنبول ومدن أخرى، وأكد عدد من الموظفين أن الأزمة كانت واضحة منذ أشهر، إذ عجزت الشركة عن دفع الرواتب وتغطية النفقات التشغيلية.
بدورها، عبّرت النقابات العمالية عن قلقها من أن يكون هذا الإفلاس مقدمة لانهيارات أوسع في القطاع، وطالبت الحكومة بتدخّل عاجل يتضمن دعماً مالياً وإعفاءات ضريبية مؤقتة.
تأثير مباشر على LC Waikiki وشركاء آخرين
رغم عدم صدور بيان رسمي من شركة LC Waikiki، يرى خبراء في الصناعة أن فقدان مورد رئيسي بحجم 3F Tekstil قد يؤثر على استقرار سلاسل التوريد، ويدفع الشركة للبحث عن بدائل.
وسبق لـ فاهاب كوتشوك، رئيس مجلس إدارة إل سي وايكيكي، إشارته إلى أن القطاع يمر بظروف صعبة، قائلاً: "لا نملك القدرة على خفض التضخم أو أسعار الفائدة، لكن يمكننا تحسين الإدارة وتقليل التكاليف".
ويتوقّع محللون أن تعيد شركات كبرى أخرى تقييم شراكاتها ومورديها الحاليين، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على قطاعات الإنتاج المحلي.
دعوات لإصلاحات هيكلية
يرى اقتصاديون أن الإفلاس لا يعود فقط لأسباب مالية، بل يكشف خللاً هيكلياً في قطاع كان يشكّل لعقود أحد أعمدة التصدير التركية، ويوفّر ملايين الوظائف.
ودعا الخبراء إلى تبنّي إجراءات عاجلة تشمل دعم الطاقة، وتقديم إعفاءات ضريبية، وتحفيز الاستثمار الأجنبي، وتطوير التعليم الفني لضمان توفر عمالة مؤهلة.
مستقبل غير واضح وصدى شعبي غاضب
أثار إعلان الإفلاس تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن حزنهم لما وصلت إليه الصناعة الوطنية، في حين ألقى آخرون باللوم على السياسات الاقتصادية التي شجعت الاستيراد وأهملت الإنتاج المحلي.
في المقابل، تحاول بعض الشركات المتوسطة إعادة هيكلة ديونها لتجنّب المصير ذاته، في حين يتطلّب استقرار الصناعة تدخّلاً حكومياً سريعاً وخططاً استراتيجية تنقذ ما تبقى من القطاع.