ما بين غزة والتطبيع والسلام

تاريخ النشر: 14.05.2021 | 06:33 دمشق

محاولة المستوطنين الإسرائيليين طرد الفلسطينيين من بيتهم في حي الشيخ جراح أشعل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من نقطة الصفر حيث القضايا الأربع المعلقة، وكأن عملية السلام على مدى ثلاثين عاما شيء من السراب.

فقضية القدس الشرقية وقضية الدولة الفلسطينية وقضية اللاجئين وحقهم في التملك والعودة وقضية المستوطنات كلها اشتعلت مرة واحدة وبدا كأننا نعيش الصراع في لحظته الأولى، وكل الثرثرة التي قيلت بأن التطبيع سيغير السلوك الإسرائيلي كما روجت الإمارات، كان وهماً من الخيال.

تاريخ التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل لا يبشر أبداً بأن سلاماً عادلاً وشاملاً يمكن أن ينمو بعد اتفاقيات السلام التي جرت بين مصر وإسرائيل عام 1979 واتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل في عام 1994، صحيح أن كلاً من مصر والأردن احتفظا بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلا أن هذه العلاقات بقيت ضمن إطار ما يطلق عليه "السلام البارد" ولم تنتقل تجاه ما يسمى "السلام الدائم" “Stable Peace”.

برأيي فإن أحد أهم هذه العقبات هو الانعطاف الكبير نحو اليمين في المجتمع الإسرائيلي كما تشير كل استطلاعات الرأي وكما تدل الانتخابات الإسرائيلية البرلمانية المتعاقبة، حيث حظي نتنياهو بدعم كبير من قبل المجتمع الإسرائيلي ليصبح أطول رئيس وزراء في تاريخ الدولة الإسرائيلية منذ بن غوريون، واحتفظ اليمين بتفوقه الدائم في بناء التحالفات السياسية القائمة على رفض فكرة الدولة الفلسطينية ومحاولة تقويض اتفاقيات السلام الهشة التي وقعت مع منظمة التحرير الفلسطينية عبر مجموعة من الإجراءات أهمها القضم المستمر للأراضي عبر الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية وعبر تغيير معالم مدينة القدس وإلغاء أي وجود فلسطيني فيها.

احتفظ اليمين بتفوقه الدائم في بناء التحالفات السياسية القائمة على رفض فكرة الدولة الفلسطينية ومحاولة تقويض اتفاقيات السلام الهشة التي وقعت مع منظمة التحرير الفلسطينية

هذا التحول داخل المجتمع الإسرائيلي منذ مقتل رئيس الوزراء السابق رابين يحطم أي أمل في النظرية القائلة بأن تطبيع العلاقات يلعب دورا في تغيير الرأي العام الإسرائيلي باتجاه السلام، فكل استطلاعات الرأي والانتخابات تكذّب ذلك، وربما انهيار حزب العمل الإسرائيلي في الانتخابات الأخيرة دليل على مدى الانعطاف اليميني الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي اليوم.

ولذلك ربما لن تفلح اتفاقيات التطبيع الموقعة من قبل الإمارات والبحرين والسودان والمغرب في تغيير أو وقف هذا التحول في المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، بقدر ما يزيد الانقسام السياسي داخل المجتمعات العربية ودعمها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وخاصة في الإجراءات أحادية الجانب التي يجري اليوم في القدس، ولذاك تبدو خطة السلام العربية هي الخطة الوحيدة التي من شأنها أن تعيد بناء السلام الدائم من خلال قبول إسرائيل بدولة فلسطينية عاصمتها القدس وإرجاع الأراضي المحتلة التي احتلتها عام 1967 بما فيها الجولان المحتل، وبناء سلام دائم مستدام، ومن دون ذلك ستبقى اتفاقيات التطبيع أشبه بصفقات تجارية منها إلى اتفاقيات سلام دائم حقيقي.

اليوم ربما تغير معادلة التوازن في غزة بعضاً من الحقائق على الأرض، فربما يفكر الإسرائيليون اليوم كثيراً قبل قصف غزة، فالكلفة عالية اليوم ليست على الفلسطينيين وحدهم وإنما على الإسرائيليين أيضاً

اليوم ربما تغير معادلة التوازن في غزة بعضا من الحقائق على الأرض، فربما يفكر الإسرائيليون اليوم كثيرا قبل قصف غزة، فالكلفة عالية اليوم ليست على الفلسطينيين وحدهم وإنما على الإسرائيليين أيضا، فكل المدن الإسرائيلية في مرمى الصواريخ، لا تستطيع إسرائيل التصعيد أكثر لأنها تعرف أن العالم تغير وأصبح أكثر حساسية تجاه العنف الإسرائيلي الذي ربما لن يمضي من دون حساب وأن هذا العنف لن يجلب معه نهاية المشكلة وإنما بداية اشتعال الصراع من جديد.

ولذلك يمكن القول إننا عدنا اليوم لعقود إلى الوراء إلى ما قبل أوسلو والحاجة إلى قيادة فلسطينية تستطيع أن تقطف الثمرة سياسياً قبل أن تذهب على جدران الشعارات الجوفاء، إنها فرصة لكتابة تاريخ جديد للصراع ويجب أن لا تضيع من أيدينا مرة أخرى.  

"الصحة السورية" تطالب المواطنين بالحذر من سلالة "أوميكرون"
22 دولة تغلق حدودها خوفاً من انتشار سلالة "أوميكرون"
بسبب "أوميكرون".. المغرب يعلق رحلات المسافرين إليه لمدة أسبوعين
بين عالَمين
الرحلة الجوية الأولى لـ "أجنحة الشام" بين مطاري دمشق وأبو ظبي
فرنسا: عودة نظام الأسد إلى الجامعة العربية تقوّض العلاقة مع الاتحاد الأوروبي