ما الرسائل الإسرائيلية من قصف مرفأ اللاذقية وماذا استهدفت؟

تاريخ النشر: 07.12.2021 | 15:26 دمشق

آخر تحديث: 07.12.2021 | 17:40 دمشق

تلفزيون سوريا - حسام الجبلاوي

أكدت مصادر من داخل مرفأ اللاذقية لموقع تلفزيون سوريا أن الضربة الإسرائيلية التي طالت المرفأ فجر اليوم الثلاثاء استهدفت شحنة أسلحة إيرانية وصلت للمرفأ وكانت مخبأة ضمن بضائع غذائية عبر سفينة تجارية ترفع علم دولة بنما.

وأوضحت المصادر أنه تم استهداف الشحنة عقب إنزالها في ساحة الحاويات وتم تدميرها بالكامل، مشيرة إلى سقوط ثلاثة جرحى من العمال.

إخلاء المرفأ

كما ذكرت المصادر أنه تم اغلاق مرفأ اللاذقية بشكل كامل ومن جميع المنافذ البحرية والبرية، وتم إبلاغ جميع العاملين من مدنيين وعسكريين بتعطيل المرفأ لمدة ٣ أيام.

ولفتت إلى أن الشحنة كانت عبارة عن صواريخ وذخائر لم يعلم نوعها لكن انفجارها أحدث حريقا كبيرا أدى لضرر كبير في المرفأ.

وأشارت إلى أنه عقب القصف الإسرائيلي شهد المرفأ حالة استنفار كبيرة في صفوف مخابرات النظام في المدينة وطلب من العمال مغادرة المرفأ بشكل سريع.

وأوضحت صور تناقلتها وسائل إعلام النظام احتراق كونتينرات ومواد غذائية كتب عليها باللغة الإيرانية.

ويعتبر القصف الإسرائيلي على مرفأ اللاذقية الأول من نوعه، كون معظم الغارات السابقة كانت تستهدف مواقع عسكرية وشحنات في المناطق والمعابر البرية، وأكثرها تركزت في دمشق ومحيطها والمنطقة الشرقية بالقرب من الحدود العراقية.

واللافت في الأمر أن المرفأ يقع جنوب غربي مدينة اللاذقية ويبعد عن مطار وقاعدة حميميم الروسية قرابة 20 كيلومترا، وهذه المنطقة بالكامل تعد منطقة نفوذ وسيطرة روسية وتوجد فيها ميليشيات محلية مدعومة من روسيا مثل ميليشيات الدفاع الوطني وأخرى مرتبطة بعائلة الأسد والمقربين كثيراً من العائلة.

 

 

من جانبها قالت "القناة 13" العبرية إن طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، قصفت مجمع حاويات في ميناء اللاذقية شمال غربي البلاد، الليلة الماضية (الثلاثاء)، مما أدى إلى اشتعال النيران في عدد من الحاويات.

وأوضحت أن التقارير تفيد بأن الحاويات احتوت على أسلحة متطورة من إيران كانت مخصصة لميليشيا "حزب الله" اللبناني، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات في الهجوم.

وتشرف على إدارة ميناء اللاذقية الشركة العامة لمرفأ اللاذقية، وهي مؤسسة اقتصادية تتبع لوزارة النقل في حكومة النظام وخلال السنوات الماضية سعت إيران مراراً للسيطرة على المرفأ لكنها واجهت رفضا روسيا وإسرائيليا.

رسائل بالصواريخ

وحول الرسائل الإسرائيلية من القصف قال الضابط المنشق عن قوات النظام والمنحدر من اللاذقية تيسير غزال إن الضربة الأخيرة تعد تحولا خطيرا في منحى الضربات الإسرائيلية كونها استهدفت منطقة تعتبر ذات نفوذ روسي، ويمكن القول إن إسرائيل وجهت من خلالها رسالة للروس وليس للإيرانيين مفادها عدم وجود خطوط حمر لنا في سوريا في حال تعارضت مع أهدافنا.

ويؤكد غزال في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن المرفأ يجري استخدامه منذ سنوات في عمليات تهريب البضائع والمخدرات التي تعمل في تجارتها عائلات الأسد والمقربون منها في اللاذقية، ويعد الميناء مصدّرا رئيسيا للمخدرات المنتجة في سوريا، مضيفا أن إيران يبدو أنها حاولت استخدام المرفأ هذه المرة لإيصال الأسلحة مستغلة وجود قاعدة حميميم وظنا منها أن هذا الأمر قد يعيق تنفيذ الغارات الإسرائيلية.

إيران تستخدم منشآت مدنية لتفادي الضربات الجوية

واستعرض الضابط المنشق عددا من الغارات السابقة التي حاولت من خلالها إيران استخدام منشآت مدنية تفاديا للضربات الإسرائيلية مثل مطار دمشق، وقافلات الخضار والفواكه، مشيرا إلى أن الضربة الأخيرة تؤكد اختراق إسرائيل بشكل كبير لصفوف الميليشيات الإيرانية وقوات النظام.

من جانبه قال الصحفي بسام يوسف المنحدر من اللاذقية لموقع تلفزيون سوريا إن قسماً من مرفأ اللاذقية تديره الفرقة الرابعة الموالية لإيران وتعمل على تهريب البضائع والأسلحة لميليشيا "حزب الله"، وما تم استهدافه فجر اليوم على الأغلب أسلحة ومعدات كانت في طريقها إليه.

وأضاف أن القصف يحمل رسائل عسكرية متبادلة بين إيران وإسرائيل، مشيرا إلى أن أرض سوريا تحولت منذ سنوات لساحة معركة بين الطرفين وسوريا ليست معنية بالأمر أبدا.

وحول الموقف الروسي من هذه الضربة التي لا تبعد سوى كيلومترات من قاعدة حميميم قال يوسف إنه لا يمكن تصور عدم وجود تنسيق روسي – إسرائيلي في المجال الجوي، ورأى أن الروس يسعون لإضعاف الإيرانيين لكن تغلغلهم الكبير ووجود بدائل لطهران يمنع ذلك.

وأضاف: "الضربة لا تحمل رسائل لروسيا بل على العكس تخدم مصالحها في هذه المنطقة تحديدا، ومن غير المستبعد أن يكون هناك تنسيق روسي – إسرائيلي استخباراتي بها".

ويعتبر مرفأ اللاذقية أكبر الموانئ البحرية في سوريا، سواء من حيث الترسانة العسكرية أو النشاط والحجم الذي يشغله على السواحل السورية، إذ يتكون من 23 رصيفًا، ويضم قسمًا لإصلاح السفن العسكرية.

وفي وقت سابق ذكرت تقارير إسرائيلية أن إيران تسعى لتوقيع اتفاقٍ مع النظام، تحاول من خلاله إنشاء قاعدة عسكرية لها على سواحل سوريا في ميناء اللاذقية.

مسار الباخرة الإيرانية التي حملت الشحنة المستهدفة

نشر حساب على تويتر باسم (مراقب البوسفور) قبل أيام، صوراً قال إنها لسفينة شحن تحمل العلم الإيراني تابعة لإدارة سفن الملاحة في إيران واسمها آرتاباز بمضيق البوسفور بتركيا وصولاً إلى البحر الأسود وهي في طريقها من بندر عباس واللاذقية وصولاً إلى كونستانتسا في رومانيا، بعد تعرضها للعقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية لتقديمها خدمات لوجستية لوزارة الدفاع والقوات المسلحة الإيرانية.

 

 

وبحسب مصادر مفتوحة استهدفت الغارة الإسرائيلية الحاويات التي كانت تحملهم السفية آرتاباز التي وصلت ميناء اللاذقية في 26 من الشهر الفائت وغادرت بعد يومين من الشهر ذاته، وأتت السفينة من جهة البحر الأسود وهي ليست المرة الأولى التي تسلك فيه هذا المسار.

 

 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار