ما أهمية درعا من الناحية الاقتصادية والتجارية؟

تاريخ النشر: 03.07.2018 | 22:07 دمشق

تلفزيون سوريا - مناف قومان

بعد حلب الشرقية والغوطة في ريف دمشق وريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي جاء الدور على محافظة درعا مهد الثورة السورية، فمنذ أيام وبلدات المحافظة تتعرض لقصف ومحاولات اقتحام لبسط الهيمنة عليها بعد اجتماعات مراثونية بين مسؤولين من روسيا وإسرائيل وأمريكا حتى أخذ النظام السوري السماح لاجتياح المنطقة.

تمتلك درعا في الجنوب السوري خصوصية سياسية بتمتعها بوزن مهم في الحسابات الدولية الدقيقة وأبعاد سياسية معقدة بحكم الموقع الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية كونها تحِد محافظة القنيطرة وبالتالي فلسطين المحتلة وهو ما يتطلب ترتيب اتفاقات أمنية مع الاحتلال الإسرائيلي، ومحافظة السويداء ذات الخصوصية الطائفية، ونافذة حدودية على الأردن من الجنوب وبالتالي منفذ بري على دول الخليج العربي، أما من الشمال فهناك محافظة ريف دمشق وتعد البوابة الجنوبية للعاصمة وعمقها الاستراتيجي إذ تبعد عنها 100 كلم فقط.

إضافة لكل هذا لها وزنها الاقتصادي السيادي على الصعيد الزراعي والتجاري وهو المحور الذي سيجهد المقال التالي فيه، والذي سيبين أهمية درعا بالنسبة لاقتصاد سوريا من خلال الإنتاج الزراعي وقدرة المحافظة على تحسين مؤشرات الأمن الغذائي المتدنية، وإعادة تشغيل الخط التجاري وفتح معبر نصيب والذي سيوفر القطع الأجنبي لخزينة الدولة من خلال زيادة حجم الواردات والصادرات.

درعا سلة سورية الغذائية

تشكل السهول طبيعة المحافظة المعروفة بخصوبة تربتها ووفرة المياه فيها حيث تقع هيدرولوجياً ضمن حوض اليرموك، يتخللها نهر اليرموك بطول 45 كلم تحتوي على 12 سداً سطحياً تمتلك 105 مليون متر مكعب من المياه إضافة إلى الآبار المحفورة والبالغ عددها بحدود 3211 بئراً؛ ما مَيزها بتوفر سلة غذائية متنوعة من  المحاصيل الزراعية تحتل نسبة لا يستهان بها من الإنتاج الإجمالي الزراعي في سورية من قمح وزيتون وخضروات صيفية وشتوية، وقد قدرت مساحة الأراضي القابلة للزراعة بـ226.532 ألف هكتار تمثل 60% من مساحة المحافظة الإجمالية، بحسب المجموعة الإحصائية الزراعية لعام 2007 التي يقدمها المكتب المركزي للإحصاء.

من أهم المحاصيل الشتوية في المحافظة والمحصول الاستراتيجي في البلاد هو القمح حيث تمتاز درعا بنوع القمح القاسي الذي يدخل في الصناعات الغذائية مثل المعكرونة والحلويات وغيرها، وحسب ما ورد في نشرة المجموعة الإحصائية الزراعية لعام 2007 بلغ إنتاج المحافظة حوالي 65819 ألف طن بمعدل 3.62% من الإنتاج الإجمالي السوري للقمح زرعت على مساحة 71 ألف هكتار، وهناك محصول الحمص بمعدل 32.36% من إجمالي الإنتاج في سورية بمساحة تقدر بـ21705 ألف هكتار إضافة لمحاصيل غذائية أخرى. ومن أهم الأشجار المثمرة الزيتون وهو من أكثر المنتجات الزراعية أهمية في درعا بتعداد 6.5 مليون شجرة تنتج 48656 ألف طن بمعدل يقدر بـ9.82% من إجمالي الإنتاج بسورية، وأشجار العنب التي تقدر نسبة إنتاج درعا منها بالنسبة لإنتاج سورية الإجمالي بـ23.19% بواقع 63309 ألف طن إضافة إلى أشجار الليمون والرمان والدراق والجوز والإجاص وغيرها وكلها تحتل مكانة هامة من منسوب الإنتاج الكلي في سورية.

ومن المحاصيل الصيفية؛ البندورة والبطاطا والكوسا والسمسم والباذنجان وغيرها وهي من المحاصيل الأساسية في المائدة السورية والعربية عموماً. حيث بلغ إنتاج البندورة نحو 234494 ألف طن سنويا بنسبة أكثر من 40% من إجمالي إنتاج القطر ونسبة إنتاج الباذنجان في درعا حازت على نحو 64% من إجمالي الإنتاج بسورية وتم إنتاج حوالي 37 ألف طن من البطاطا التي تحتل المرتبة الثانية في زراعة الخضار بالمحافظة ويتم تسويق جزء منها للأغراض الصناعية. ويُنتج في المحافظة أيضاً منتجات اللحوم والصوف وبيض المائدة والعسل بفضل الثروة الحيوانية المتوفرة فيها من أبقار يقدر عددها بـ46129 ألف وأغنام تنتج 5386 طن من اللحوم سنويا ودواجن تنتج 30425 ألف طن من اللحوم و 173522 ألف من بيض المائدة وخلايا نحلية تنتج 152 طن سنوياً.

تبرز الأرقام أعلاه أهمية المحافظة على الصعيد الزراعي والغذائي في سورية لتشكل بمقتضاها بعداً سيادياً للدولة السورية لعب الإنتاج الزراعي دورا بارزاً في تحقيق الأمن الغذائي والمحافظة على بقاء أسعار المواد الغذائية منخفضة. وفي ظل ما عاناه قطاع الزراعة من تدمير وأضرار بالغة طوال السنوات الماضية وانقطاع المحاصيل الزراعية بسبب توقف الفلاحين عن الزراعة نتيجة ممارسات النظام الجائرة بحقهم أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب نقص المعروض ليتجاوز معدل التضخم حاجز 1000% في بعض المناطق وتم تقدير من هم آمنين غذائياً بحوالي 23% فقط من إجمالي عدد سكان سورية ومعدل الفقر بحوالي 85% وهذه المعدلات لا تستقيم وتعود لتوازنها حتى تعود الزراعة والإنتاج الزراعي في درعا كما كان سابقاً.

درعا كوريدور تجاري لسورية ودول الجوار

ترافق الإنتاج الزراعي في درعا قيام العديد من الصناعات الغذائية من قبل القطاع الخاص تمكن من الاستفادة من الميزة الزراعية والتحول نحو الصناعة، ومن بين أهم الصناعات عصر الزيتون وفلترة الزيت حيث أقيمت 37 منشأة بطاقة إنتاجية وصلت إلى ـ36570 ألف طن، ومنشآت كونسرة لإنتاج معجون الطماطم وتعليب الخضار والفواكه بلغ عددها 9 منشآت بطاقة إنتاجة 23618 ألف طن وهناك 4 منشآت لإنتاج الألبان والأجبان بطاقة إنتاجية 5760 طن ومنشأتين لصناعة المعكرونة والشعيرية بطاقة إنتاجية 3 طن يومياً إضافة إلى مصانع أخرى في الخزن والتبريد والعبوات البلاستيكية وغيرها.

إلى جانب ما ذكر من مميزات زراعية في المحافظة وما تحتوي عليه من منشآت صناعية وموقعها الجغرافي الذي يشكل منفذاً إلى أسواق المنطقة والعالم، يوجد في المحافظة يداً عاملة خبيرة ونسبة المهاجرين من أبنائها في الخليج العربي تعد كبيرة شكلت فيما سبق الداعم الاقتصادي الأكبر لدرعا، وهذا جميعاً يجعل منها سوقاً جاذبة للاستثمار.

أما من الناحية التجارية فمركز محافظة درعا يبعد عن مطار دمشق الدولي 115 كلم، ويحتل معبر نصيب البري على الحدود السورية الأردنية أهمية بالغة من حيث نفاذ الأشخاص والسلع إلى الأسواق العربية والعالمية فهو المعبر الرئيسي إلى أسواق دول الخليج العربي والتي كانت تعتمد على المنتجات السورية، قدر حجم الصادرات السورية التي تمت عبر معبر نصيب في العام 2010 نحو 1100 مليون طن بقيمة تصل لأكثر من 35 مليار ليرة سورية (الدولار 47 ليرة) وكان حجم الاستيراد عبر المعبر يقدر بحوالي 1.141 مليون طن بقيمة تصل لنحو 47 مليار ليرة، كما بلغت قيمة الصادرات اللبنانية التي كانت تعبر معبر نصيب لنحو ملياري دولار فيما تراجعت بشكل تدريجي إلى نحو مليار دولار قبل إغلاق المعبر في نهاية شهر آذار/مارس 2015.

والوضع مشابه بالنسبة للأردن فقد انخفضت قيمة الصادرات الأردنية إلى سورية لتسجل خسارة كبيرة بلغت ملياري دولار بسبب إغلاق الحدود مع سورية والعراق حيث انخفضت قيمة الصادرات الأردنية إلى سورية بعد إغلاق معبر نصيب من 183 مليون دينار في 2011 إلى 29.8 ميلون دينار في 2016 بمقدار خسارة بلغت 153.2 مليون دينار.

إذن تشكل درعا نقطة التقاء المصالح الاقتصادية والسياسية-الأمنية وسيبقى النظام السوري يقاتل لإعادة امتيازات المحافظة لخزينته، إذ تشكل شرعية سياسية أمام المجتمع الدولي من خلال إبراز دوره في حماية الاتفاقيات الدولية في الحدود مع "إسرائيل"، وثقل اقتصادي عبر الفائدة التي يجنيها من مرور السلع والأشخاص من خلال معبر نصيب إضافة إلى وصول المنتجات السورية إلى دول المنطقة والعالم وبالتالي تحسين الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد السوري.

مقالات مقترحة
فتاة ملثمة استغلت إجراءات كورونا وطعنت طالبة في جامعة تشرين
مجلس الأمن يصوّت على مشروع هدنة عالمية لـ توزيع لقاحات كورونا
وزير الصحة التركي: الحظر سيبقى في بعض الولايات بسبب كورونا