ما أسباب زراعة الحبوب العطرية على حساب القمح شمالي سوريا؟

تاريخ النشر: 20.05.2021 | 06:15 دمشق

آخر تحديث: 20.05.2021 | 10:33 دمشق

حلب - حسين الخطيب

زادت مساحة الأراضي المزروعة بالحبوب العطرية هذا الموسم، على حساب محاصيل استراتيجية كالقمح، حيث فاقت مساحتها الـ 50 % من الأراضي الزراعية المروية وغير المروية بريف حلب الشمالي.

وجاء ذلك نتيجة للجدوى الاقتصادية الأفضل والأسعار الأفضل مقارنة بباقي المزروعات، عزف المزارعون عن زراعة حبوب القمح والشعير والبقوليات المعتاد زراعتها في المنطقة، ويضاف إلى الدوافع لزراعة الحبوب العطرية، عدم تغطية المزروعات المعتادة مصاريفها الزراعية وتأثرها الفعلي بشح الأمطار، التي انخفض منسوبها هذا العام.

وتنتشر في ريف حلب الشمالي زراعة الحبوب كـ (القمح والشعير)، وغيرها من المزروعات البقولية كـ (العدس والفول والحمص)، وأيضاً من الزراعات المروية كالبطاطا والبصل، بسبب توفر التربة الخصبة والمناسبة لهذه الأنواع من المزروعات، وسعة رقعة الأراضي الزراعية السهلة، حيث كانت توفر تلك المزروعات للسكان في وقت سابق مردوداً مالياً جيداً، يستطيعون من خلاله تغطية النفقات الزراعية التي يضعها المزارع لدعم حقله طوال العام، إلا أن مساحة الأراضي المزروعة بالقمح والشعير العدس والحمص انحسرت هذا الموسم.

فشل زراعة القمح والشعير

المزارع مصطفى العبد الله، الذي يعمل في زراعة الحبوب البعلية والمروية عبر الأنهار الموسمية في سهول ريف حلب الشمالي، قال لموقع تلفزيون سوريا: "إن زراعة حبوب القمح والشعير البعلية لم تعد تنتج بشكل جيد، مما دفع المزارعون إلى ريها عبر الآبار في حال توفر آبار الري، أو عبر الأنهار الموسمية التي تغذي الأراضي الزراعية في ريف حلب الشمالي، وهذه الأنهار غير دائمة لأنها تعتمد على الهطولات المطرية على سفوح الجبال التركية، أي أنها غير دائمة وتأتي خلال فترات متقطعة في فصل الشتاء".

وأضاف: "إننا ندرس إنتاجية نوع الحبوب وأسعارها وإمكانية مقاومتها لشح الأمطار الذي يعاني منه ريف حلب الشمالي، ثم نقوم بزراعة النوع الأكثر إنتاجية ووفرة من ناحية المصاريف الزراعية من أسمدة ومبيدات، لكن على العموم لا نستطيع أن نميز ذلك إلا من خلال الإنتاج في العام الفائت وأسعارها".

واعتبر أن الزراعة البعلية للقمح والشعير هذا العام لم تؤت أكلها، أي أن المزارعين بريف حلب أمام كارثة وخسارة كبيرة في الموسم الزراعي، لأنهم لن يحصدوا محاصيلهم الزراعية بإنتاج جيد، بسبب شح الأمطار وارتفاع أسعار الأسمدة والمحروقات اللازمة لتشغيل مضخات مياه الري".

 

IMG_7848.JPG

 

زرع العبد الله هذا العام القمح والفول، وحاول جاهداً رعايتهما وتوفير مياه الري لهما من خلال النهر المار بقرب الأرض لرفع سوية الإنتاج، لكن معظم الحقول التي لم تتم رعايتها وريها بشكل جيد وتعتمد على مياه الأمطار، فشلت، ولن يستطيع المزارع حصاد سوى العلف منها.

وقال عبد الغني الخطيب الذي يعمل في تجارة وزراعة الحبوب في ريف حلب الشمالي، لموقع تلفزيون سوريا: إن فشل زراعة حبوب القمح والشعير والبقوليات يعود إلى ندرة هطول الأمطار، لأن معظم المزارعين يعتمدون على الزراعة البعلية.

ويبدو أن الحبوب المعتاد زراعتها بريف حلب كالقمح والشعير والبقوليات لم تعد تحقق الإنتاجية التي يطمح إليها المزارع، بسبب تدني أسعارها وصعوبة تسويقها محلياً، أما الحبوب العطرية تحقق نسبة أرباح جيدة للمزارعين لا سيما أنها تمتاز بأسعار عالية، ويكثر الطلب عليها بسبب دخولها في صناعة الأدوية.

الحبوب العطرية أكثر إنتاجية

حققت الحبوب العطرية (الكمون والكزبرة والينسون والشمرة وحبة البركة) التي اتسعت مساحة زراعتها هذا العام، إنتاجية أفضل للمزارعين بريف حلب الشمالي خلال الموسم السابق.

وأشار الخطيب إلى أن ارتفاع سعرها العام الماضي إلى 3000 دولار أميركي للطن الواحد دفع المزارعين إلى زراعتها هذا الموسم، فإذا أنتج الهكتار طناً واحداً من حبة البركة فإن المزارع سيحصل على 2500 دولار بحسب سوقها الآن، أما حبوب القمح فإن كان إنتاج الهكتار الواحد 3 طن من القمح فإن المزارع سيحصل على 750 دولار أميركي، في أحسن أحوال إنتاجها.

أسعار مغرية

وتتنوع أسعار الحبوب العطرية المزروعة في ريف حلب، حيث يبلغ سعر الطن الواحد من حبة البركة 2500 دولار أميركي، و2500 دولار للطن الواحد من الكمون، و800 دولار للطن الواحد من الكزبرة، و2300 للطن الواحد من الينسون، و1300 دولار للطن الواحد من الشمرة.

وتسوق الحبوب العطرية بريف حلب الشمالي، وتكون أسعارها بحسب الطلب والعرض عليها، لأنها ترتبط بأسعار عالمية بحسب ما أوضح التاجر عبد الغني الخطيب، وتصدّر إلى مرسين التركية براً ثم تصل إلى الدول المستوردة لها كمصر والولايات المتحدة.

 

 

وأوضح المهندس الزراعي قيس حلاوة لموقع تلفزيون سوريا أن الحبوب العطرية لا تحتاج إلى الماء والأسمدة مثل باقي المزروعات التي اعتاد عليها الفلاحون، كالشعير والقمح وبعض أنواع البقوليات، وفي الوقت ذاته فإنها لا تستنزف التربة ولا تستهلكها، وبالتالي فهي الأنسب في ظل الظروف القاسية التي تعيشها المنطقة من شح الأمطار، إلى جانب إمكانية تسويقها وكثرة الطلب عليها وتخزينها أيضاً لأنها تقاوم أكثر.

وأضاف: "مما ساهم في إنتاجية الحبوب العطرية بريف حلب توفر التربة الخصبة والمناسبة، وفي حين تصل كلفة زراعة الهكتار الواحد من حبة البركة إلى 300 دولار أميركي، إلا أنه بالرغم من شح الأمطار هذا العام، كان تأثرها ضعيفاً مقارنة بالمزروعات الأخرى لأنها تحتاج إلى الري مرتين فقط.

وتسعى مديريات الزراعة التابعة للمجالس المحلية في ريف حلب الشمالي إلى تقديم الخدمات الزراعية للفلاحين، وتقديم بذور زراعة القمح والأسمدة، لكنها وبحسب المزارعين ليست أساس المشكلة، والتي هي ندرة الهطولات المطرية وعدم تدفق مياه الأنهار بشكل دائم.

ويعتمد سكان ريف حلب الشمالي على الزراعة لتأمين معيشتهم، حيث يعمل أكثر من ثلثي السكان بالزراعة ومعظمهم ينتظر الموسم لتغطية نفقات الشتاء الذي مضى، وفي حال كان إنتاج هذا الموسم متدنياً فإنهم على أبواب كارثة صعب الخروج منها.