ما أثر إعلان هولندا رفع دعوى قضائية على نظام الأسد؟

تاريخ النشر: 19.09.2020 | 16:31 دمشق

آخر تحديث: 24.09.2020 | 13:09 دمشق

إسطنبول ـ خاص

وجدت شريحة من السوريين نفسها أمام سؤال عن الأثر الذي من الممكن أن ينتج عن الدعوى القضائية التي قالت هولندا إنها سترفعها على نظام الأسد، فهذه المرة الأولى التي تقوم بها دولة من الاتحاد الأوروبي بهذه الخطوة، التي اُعتبرت من البعض، أنها على مسار محاسبة الأسد وزمرته، في حين وجدها آخرون كسابقاتها من محاولات المجتمع الدولي من "ذر الرماد في العيون".

 وتحضر هولندا دعوى قضائية ضد نظام الأسد أمام محكمة العدل الدولية وهي أرفع محكمة تابعة للأمم المتحدة، سعياً إلى محاسبته على انتهاكات لحقوق الإنسان، تشمل التعذيب واستخدام أسلحة كيماوية، وذلك وفقاً لما ورد في رسالة كتبها وزير الخارجية الهولندي، للبرلمان.

في المقابل ردت حارجية نظام الأسد على الدعوى باتهام، هولندا بأنها تلعب دور "التابع" لأميركا ولخدمة أجندات واشنطن.

خطوة مهمة لكنها متأخرة ونتائجها مرتهنة بقرار سياسي

اعتبر مدير "البرنامج السوري للتطوير القانوني" إبراهيم العلبي، أن الدعوى تمثل "خطوة مهمة جداً"، وأوضح أن الأساس القانوني لها هو أن سوريا وهولندا طرفان في اتفاقية مناهضة التعذيب، والتي تتحدث في موادها عن قدرة وموافقة الدول الأعضاء فيها على تحويل أي خلافات بينهم إلى محكمة العدل الدولية في حال فشلت المفاوضات بينهم وفشل التحكيم.

ويوضح العلبي أن الخطوة الأولى من الدعوى هو إجراء مفاوضات بين هولندا ونظام الأسد، وفي حال فشلت فإن الدعوى تذهب إلى التحكيم، وإذا فشل هذا الأخير فإن الدعوى تذهب إلى محكمة العدل الدولية.

 
ووفق وزير الخارجية الهولندي، فقد جرى إبلاغ نظام الأسد بالخطوة القانونية التي تسبق احتمال إحالة القضية على محكمة العدل الدولية في لاهاي، المتخصصة في بت النزاعات بين الدول.

وكتب وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك، في رسالته إلى البرلمان، أمس الجمعة "نظام الأسد ارتكب جرائم مروعة مرة بعد الأخرى. الأدلة دامغة. يجب أن تكون هناك عواقب. عدد كبير من السوريين تعرض للتعذيب والقتل والاختفاء القسري ولهجمات بغاز سام، أو فقدوا كل شيء وهم يفرون بأرواحهم".

مدير "المنظمة العربية- الأوروبية لحقوق الإنسان" محمد كاظم هنداوي، قال لتلفزيون سوريا، إن الدعاوى كانت ترفع سابقاً ضد نظام الأسد من خلال منظمات حقوقية إضافة إلى ناشطين حقوقيين سوريين، لكن اليوم نرى أن هولندا بصفتها كدولة ترفع هذه الدعوى ضد نظام الأسد، معتبراً أن كل الدعاوى والقضايا التي رفعت والتي سترفع مرتهنة بالقرار السياسي كي يتم تطبيقها.

وأردف قائلاً "منظومة الأمم المتحدة مرتهنة بحق النقض الفيتو"، واصفاً الخطوة الهولندية بـ "المعنوية" وأنها لن تُحدث اختراقات في طريق محاسبة النظام، لأن ذلك من منظوره "أمر صعب".

وحول توقيت الدعوى، اعتبر هنداوي، أن عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين في هولندا، رفع دعاوى على نظام الأسد، وأن المحاكم الهولندية امتلأت بقضايا هؤلاء، وعليه فإن الحكومة لن تتغاضى عن هذه الشهادات المفزعة الموثقة بالأدلة.

وقال "لأجل ذلك كان لابد من أن تشق هذه القضايا طريقها القانوني، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هولندا تأخرت لأن هناك مئات الآلاف ماتوا بسبب التأخير".

في المقابل، يجد مدير "البرنامج السوري للتطوير القانوني" إبراهيم العلبي، في حديث لتلفزيون سوريا، نقاط إيجابية في الخطوة الهولندية على الرغم من تأخرها، وقال إن محكمة العدل الدولية  تؤكد أن مسألة التعذيب حق مصان للمجتمع الدولي وليس فقط للمدنيين، مشيراً إلى أن هذه المحكمة الوحيدة التي تستطيع محاسبة نظام الأسد كنظام متكامل.

ومن الإيجابيات للخطوة الهولندية، وفق العلبي، أنها قد تنقذ آلاف المعتقلين في سجون النظام، لأن الدعوى ستمكن هولندا من الضغط على النظام، ومطالبته بالكف عن ممارساته تجاه المعتقلين وإطلاق سراحهم، كما أن الدعوى تأتي في الوقت الذي ترتسم فيه خطوات إعادة شرعنة النظام دولياً.

وأوضح أن الدعوى سترفع في محكمة العدل الدولية التي تستطيع البت في الاتفاقيات التي ترعاها بين الدول (يقدر عددها بأكثر من 190 دولة)، ما يعني أن هذه من الطرق الأكثر فاعلية لوقف شرعنة النظام دولياً، فالمراقب للنظام يجد أنه يتعامل الآن مع مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة على أنه جزء من المجتمع الدولي، ولذلك عندما تخرج إدانة من دولة من هذا المجتمع ضد النظام فهو أمر مهم.

العلبي وصف توثيق انتهاكات النظام بأنها "معركة حجج لكسب دعم المجتمع الدولي وليس فقط الدول الأوروبية". بمعنى أن توثيق انتهاكات الأسد من خلال تقارير تصدرها منظمات حقوقية محلية قد تصبح دليلاً تستند إليه محكمة العدل الدولية، وكلما ارتفعت الجهة التي ترفع الدلائل التي تدين النظام سيضعف موقفه أكثر أمام المجتمع الدولي، وفق تعبيره.

واستدرك قائلاً "هذه المحكمة لن تأتي بالعدالة للسوريين لكنها خطوة مهمة في مسار محاسبة النظام".

انتقادات لأداء المجتمع الدولي لتراخيه في محاسبة النظام

الناشط الحقوقي السوري أنور البني، انتقد في منشور عبر صفحته في "فيسبوك" الخطوة الهولندية، معتبراً أنها تمنح نظام الأسد شرعية جديدة.

البني أوضح أن خطوة الحكومة الهولندية هي إعادة تفعيل دور النظام دولياً كحكومة وليست عصابة إجرام منظمة، إذ تنص اتفاقية منع التعذيب (التي رفعت بموجبها هولندا الدعوى على النظام):

- الدول ملزمة بداية بمحاولة التوصل إلى حل مشترك، عبر إقرار الدولة الخصم ما أو عبر مفاوضات مشتركة.

- في حال الفشل في هذه المفاوضات، يحق للدولة المشتكية الذهاب إلى التحكيم الدولي.

- في حال فشل التحكيم الدولي، يحق للدولة التقدم بطلب أمام محكمة العدل الدولية (التي تنظر في المنازعات بين الدول) للحصول على قرار بهذا الصدد.

وتابع البني، ما حصل اليوم هو فقط إرسال الحكومة الهولندية لمذكرة دبلوماسية لـ"الحكومة السورية" تطلب فيها البدء بمفاوضات حول جريمة التعذيب، عبر هذه النقاط:

 1  الإقرار بالمسؤولية عن الانتهاكات والتعذيب.

2  إيقاف هذا الانتهاك.

3  تقديم ضمانات مناسبة للحكومة الهولندية حول عدم تكرار هذه الانتهاكات.

4  تقديم تعويضات للضحايا .

5 المفاوضات إلزامية بموجب المادة 30 من اتفاقية مناهضة التعذيب.

ماهي محكمة العدل الدولية؟

هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة. وتتولى المحكمة الفصل طبقاً لأحكام القانون الدولي في النزاعات القانونية التي تنشأ بين الدول، وتقديم آراء استشارية بشأن المسائل القانونية التي قد تحيلها إليها أجهزة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة.