icon
التغطية الحية

ماروتا سيتي بين تعديلات المرسوم 66 ومطالب الأهالي.. حقوق عالقة وحلول غير مكتملة

2026.08.16 | 17:02 دمشق

آخر تحديث: 2026.08.18 | 16:45 دمشق

056a1afbdb2c4f5ca0bf89347e74c0b1.jpg
الأبراج في مشروع ماروتا سيتي بالعاصمة دمشق (تلفزيون سوريا)
 تلفزيون سوريا ـ خاص
+A
حجم الخط
-A

ما يزال مشروع "ماروتا سيتي" يثير جدلاً منذ عهد النظام المخلوع وحتى اليوم، في ظل استمرار مطالب الأهالي باستعادة حقوقهم وتسوية الملفات العالقة المرتبطة بالمشروع، وزادت حدة الجدل عقب صدور بيان عن محافظة دمشق، قال ممثلو الأهالي إنه تجاهل جانباً كبيراً من مطالبهم في عدد من بنوده، مؤكدين أنهم لم يوافقوا عليه حتى الآن، وأنهم يواصلون تحركاتهم للمطالبة برد الحقوق إلى أصحابها.

وعلى الرغم من تشكيل "لجنة المرسوم 66" بقرار من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية في كانون الأول/ديسمبر 2025 والتي توّلت مراجعة تمثيل الحقوق والتثبت من الحلول المتعلقة بالتظلمات الناشئة عن تنفيذ المرسوم إلى جانب وضع المقترحات والتوصيات اللازمة لرفعها أصولاً إلى الجهات المعنية، كما ورد عن محافظة دمشق آنذاك، إلا أن الإجراءات التي اتخذتها اللجنة لم تكن كافية بالنسبة إلى الأهالي بعد سنوات من التهجير والملاحقات الأمنية والتنازلات القسرية.

وأوضح مصدر مطلع على القضية لموقع تلفزيون سوريا أبرز الاعتراضات التي قدمها الأهالي على إجراءات محافظة دمشق وبيانها الأخير بشأن المرسوم 66، مشيراً إلى أن بعض هذه الإجراءات أسهمت، بحسب وصفه، في "توسيع رقعة المظالم" الواقعة على الأهالي بدلاً من معالجتها.

"تمثيل غير عادل"

وقال المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن الاجتماعات التي عُقدت لمعالجة التظلمات أمام لجنة أمانة الجمهورية، المعروفة بـ"لجنة المرسوم 66"، شهدت ما وصفه بـ"إشكالية واضحة" في آلية تمثيل الأهالي والمجتمع المحلي، رغم وجود ممثلين عنهم في تلك الاجتماعات.

وأوضح المصدر أن الأهالي طُلب منهم اختيار خبير واحد لتمثيل منطقة "ماروتا سيتي" وآخر لتمثيل "باسيليا سيتي" خلال الاجتماعات مع اللجنة، مضيفاً أن مطالبهم بتوسيع التمثيل ليشمل ممثلين إضافيين عن الأهالي والمالكين والمجتمع المحلي لم تلقَ استجابة.

وأضاف أن ممثلين اثنين فقط عن الأهالي شاركا في الاجتماعات، مقابل أكثر من عشرة أشخاص قال إنهم كانوا معترضين على المقترحات التي قدمها ممثلو السكان. وبحسب أحد أعضاء اللجنة، استُدعي خلال الجلسة الثالثة ثلاثة ممثلين إضافيين عن المجتمع المحلي، لكن مع اشتراط عدم مشاركتهم في النقاش خلال الاجتماع.

من جانبها، قالت محافظة دمشق في بيانها إنه جرى "تشكيل لجان مشتركة مع الأهالي لبحث التظلمات". ويرى المصدر أن الخلل بدأ منذ تشكيل لجنة المرسوم 66 نفسها، نتيجة ما وصفه بضعف تمثيل الأهالي والمجتمع المحلي داخلها.

واعتبر أن هذه الآلية "لم تكن في صالح الأهالي"، إذ أسهمت، بحسب قوله، في إضعاف حضورهم وصوتهم داخل الاجتماعات، مقابل تمثيل أوسع للجهات الحكومية والوزارات المشاركة.

مطالب بإلغاء المرسوم بدلاً من تعديله

في مقابل الإجراءات التعديلية التي أُقرت على المرسوم 66، برزت عقب التحرير مطالب بإلغائه بالكامل، باعتباره، وفق منتقديه، أحد التشريعات التي ترتبت عليها أضرار واسعة بحق المالكين وأصحاب الحقوق في المنطقة.

لكن مصدراً آخر مطلعاً على الاجتماعات، طلب عدم الكشف عن اسمه، قال لموقع تلفزيون سوريا إن الإجراءات التي أُقرت لم تعالج، برأيه، مجمل اعتراضات الأهالي ومظالمهم، مشيراً إلى أن أثر التعديلات بقي محدوداً قياساً بحجم الإشكاليات المرتبطة بتطبيق المرسوم.

وأضاف المصدر أنه بعد ثلاث جلسات عُقدت أمام الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وقبل صدور البيان الأخير للجنة المرسوم، أشاد أحد ممثلي الوزارات المشاركين في الاجتماعات بالمرسوم 66، ووصفه بأنه "نموذج يحتذى به"، بحسب رواية المصدر.

واعتبر المصدر أن هذا الموقف يعكس توجهاً نحو الدفاع عن المرسوم والإبقاء على جوهره، بدلاً من إعادة النظر فيه بصورة شاملة استناداً إلى مطالب المتضررين، واصفاً ذلك بأنه محاولة لـ"تجميل" تشريع صدر في عهد النظام المخلوع.

وفي السياق ذاته، قال المهندس الاستشاري حيان محمود لموقع تلفزيون سوريا إن المرسوم 66 استثنائي وصدر في عهد الأسد، ولا يستند، من وجهة نظره، إلى أسس قانونية أو أخلاقية، مؤكداً أن إعادة الحقوق إلى أصحابها تبقى مطلباً أساسياً لا يمكن التنازل عنه، حتى في ظل ما وصفه بشعور بعض الأهالي بالعجز عن المطالبة بها.

من جهتهم، قال ممثلون عن المجتمع المحلي لموقع تلفزيون سوريا إن المرسوم استُخدم كأداة لتهجير سكان المناطق التي شهدت احتجاجات ضد النظام المخلوع وسلب ملكياتهم، عبر تحويل حقوقهم العقارية إلى أسهم قالوا إنها فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها، معتبرين أن المشروع لم يكن، كما رُوّج له، مشروعاً للتنمية أو إعادة الإعمار.

رفض تعديل المخطط التنظيمي

في تطور لاحق، عقدت لجان حي المزة اجتماعاً في المركز الثقافي العربي بالمزة لتوضيح موقف اللجنة المكلفة بمتابعة ملف المرسوم 66، وذلك عقب صدور بيان محافظة دمشق والإجراءات التي تضمنها.

وخلال الاجتماع، قال أحد المهندسين إن "لجنة المرسوم 66" لم توافق على مقترح تعديل المخطط التنظيمي رقم 101، بعد عرض مخطط بديل أعدّه خبراء فنيون ومهندسون من أبناء المجتمع المحلي.

وأوضح القائمون على الاجتماع أن المخطط المقترح، بحسب دراساتهم، لا يؤثر في المتطلبات الوظيفية للمنطقة، وإنما يتيح إضافة مقاسم تنظيمية من شأنها رفع نسبة استحقاقات الأهالي المتضررين.

وأشاروا إلى أن أحد معاوني الوزراء، خلال اجتماع سابق مع لجنة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، طلب الانتقال إلى بند آخر للنقاش، معتبراً أن مقترح تعديل المخطط "مرفوض".

وبحسب القائمين على الاجتماع، طُلب من ممثلي الأهالي والمجتمع المحلي التوقيع على محضر جلسة يتضمن إقراراً بعدم الموافقة على تعديل المخطط، الأمر الذي دفعهم إلى الاعتراض والانسحاب، ولا سيما بعد رفض المقترح المتعلق بالمخطط التنظيمي 101.

من جانبها، أوضحت محافظة دمشق في بيانها الأخير أن إضافة مقاسم جديدة إلى منطقة مشروع "ماروتا سيتي" غير ممكنة إلا ضمن نطاق ضيق جداً، وبوجود مبررات موجبة تتعلق بـ"جبر الضرر"، وذلك تجنباً لمخالفة الأصول المعتمدة في التنظيم والتخطيط العمراني.

في المقابل، قال أحد الحقوقيين المشاركين في اجتماع المركز الثقافي بالمزة إن من الممكن تعديل أي فقرة واردة في المرسوم عبر لجان مختصة ومستقلة، وبإقرار من مجلس الشعب، بما يحقق الإنصاف للأهالي. وأضاف: "لمسنا فرقاً كبيراً، لقد استمعوا إلينا، ونحن نعوّل على رفع سقف المطالب وإبقاء باب الحوار مفتوحاً".

قيمة بدلات الإيجار

وطالب ممثلو المجتمع المحلي أمام لجنة أمانة الجمهورية بإعطاء حق السكن البديل لجميع المستحقين من دون مهلة أو مدة، ورفع بدلات الإيجار بما يتناسب مع الوضع الحالي للأهالي ولأسعار الإيجارات داخل مدينة دمشق، إلى جانب منح بدلات الإيجار القديمة بمفعول رجعي.

وكان نظام المخلوع قد منح بدلات إيجار لا تتجاوز 300 – 500 ألف ليرة سورية سنوياً للأهالي رغم وصول قيمة الإيجارات في دمشق خلال سنوات حكمه الأخيرة إلى ما يزيد على 600$ شهرياً في المناطق القريبة من المزة وكفرسوسة.

وقال محمد عثمان، أحد المتضررين، لموقع تلفزيون سوريا إن بعض الأهالي حُرموا في عهد النظام المخلوع من بدلات الإيجار بسبب تصنيفهم آنذاك على أنهم "إرهابيون"، مشيراً إلى أنهم باتوا بعد التحرير مستحقين لهذه البدلات، ومطالباً بصرف مستحقاتهم عن السنوات السابقة أيضاً. وتقاطعت هذه المطالبة مع ما أوردته محافظة دمشق في بيانها، إذ أكدت أن "بدل الإيجار غير المسدد عن السنوات السابقة يُسدَّد بشكل فوري".

وكانت محافظة دمشق قد أوضحت في بيانها أنها عوضت أكثر من 1000 عائلة كانت غير مستحقة "وفق كشوفات النظام البائد لأسباب أمنية"، كما ورد في بيانها.

ووفق مصدر مطلع، فقد اتفقت لجنة المرسوم 66 مع ممثلي المجتمع المحلي خلال الاجتماعات على اعتماد معيار تسعير المتر المربع بـ 1.7$ لتقييم بدلات الإيجار الجديدة وبحضور المخمن العقاري؛ وهو ما يرفع قيمة بدلات الإيجار 50 ضعفاً، إلا أن ذلك لم يحصل. وفي بيانها الأخير، أوضحت محافظة دمشق أنها "تلتزم برفع بدل الإيجار لمستحقي السكن البديل 35 ضعفاً عن السابق تماشياً مع قيم الإيجار الرائجة".

مرافق عامة ومساحات خضراء

وأشار ممثلو المجتمع المحلي إلى ضرورة تعويض المالكين عن الأراضي التي تغيرت صفتها ضمن مشروع "ماروتا سيتي" وأصبحت مخصصة لمرافق عامة يحق للمحافظة التصرف بها. وقال مصدر مطلع لموقع تلفزيون سوريا إن بيع المحافظة لهذه الأراضي يستوجب، برأيه، تعويض أصحابها عن تغيير صفتها العمرانية.

ومن بين المقترحات التي قدمها الأهالي، إعادة النظر في نسب المرافق العامة والمساحات الخضراء ضمن المشروع، بما يتيح زيادة حصة المالكين والمتضررين من المقاسم التنظيمية. إلا أن بيان المحافظة الأخير أوضح أن نسبة المساحات الخضراء في منطقة ماروتا سيتي لا تتجاوز 32 في المئة؛ وهي النسبة المعمول بها للحياة الصحية والآمنة في المجتمعات، أما نسبة الأرصفة والشوارع والمرافق العامة فلا تتجاوز 3 في المئة، بحسب البيان نفسه.

لكن أحد الأهالي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، اعترض على تبرير عدم تقليص المساحات الخضراء بالحفاظ عليها، مشيراً إلى طرح بعض الحدائق العامة للاستثمار في مشاريع تجارية. وقال لموقع تلفزيون سوريا: "يتحججون بالحفاظ على المساحات الخضراء، ثم نراهم يطرحون الحدائق العامة لاستثمارات المولات والمحلات التجارية الضخمة، فهل يُسمح للاستثمارات بأن تأكل المساحات الخضراء؟".

"أمتار في الهواء"

وفق معلومات حصل عليها موقع تلفزيون سوريا من مصدر مطلع، طلب عدم الكشف عن اسمه، خضع مخطط مشروع "ماروتا سيتي" لثلاثة تعديلات قبل سقوط نظام الأسد. وبحسب المصدر، تمثل التعديل الأول في زيادة عدد الأبراج العائدة لمحافظة دمشق مقابل تنفيذ أعمال البنية التحتية، في حين شمل التعديل الثاني زيادة عدد الطوابق في أبراج "لاند مارك" التي كان يملكها رامي مخلوف، بواقع 20 طابقاً إضافياً لكل برج.

أما التعديل الثالث، فقال المصدر إنه جاء لصالح مجموعة "قاطرجي"، التي حصلت على مقاسم خاصة ضمن مشروع "ماروتا سيتي" مقابل صفقات لتوريد النفط للنظام المخلوع.

وبحسب المصدر، بلغت حصة الأهالي عند صدور المرسوم 66 في عهد رئيس النظام المخلوع بشار الأسد نحو 1.4 في المئة طابقياً قياساً إلى المساحات الأرضية لمنازلهم، وذلك وفق المخططات التي أعدتها شركة "خطيب وعلمي"، التي تولت الدراسات التخطيطية والعمرانية للمشروع في بداياته. إلا أن هذه النسبة، وفق المصدر، انخفضت بعد التعديلات التي طرأت على المرسوم إلى نحو 0.8 في المئة طابقياً، من دون أن ترتفع لاحقاً رغم زيادة عدد الأبراج وإضافة طوابق جديدة إليها.

من جانبه، أوضح المهندس الاستشاري حيان محمود أن نسبة بعض المتضررين وصلت إلى نحو 0.9 في المئة، إلا أنه اعتبر أنها بقيت دون مستوى ما يستحقه الأهالي قياساً إلى الزيادات الكبيرة التي طرأت على المساحات الطابقية في المشروع.

وأشار المصدر إلى أنه رغم استرداد عدد من الأبراج والمقاسم التي قال إنها كانت مرتبطة بشخصيات من النظام المخلوع، من بينها أسماء الأسد وسامر الفوز ومجموعة "قاطرجي" وعصام شموط وغيرهم، فإن مصير هذه العقارات ما يزال، بحسب وصفه، محاطاً بـ"تكتم كبير".

وأضاف أن الأهالي طالبوا مراراً باستخدام المقاسم والأبراج المستردّة من أزلام النظام البائد لرفع نسبتهم وتعويضهم، وهو ما لم يحصل.

وفي هذا السياق، تساءل المهندس حيان محمود عن أسباب عدم زيادة استحقاقات الأهالي رغم التوسع في المساحات الطابقية وارتفاع عدد الطوابق في عدد من أبراج المشروع. وقال لموقع تلفزيون سوريا: "أضيفت أبراج جديدة، كما ارتفعت أبراج أخرى بعشرات الطوابق، إلا أن ذلك كله بقي، بالنسبة إلى المتضررين من الأهالي، أمتاراً في الهواء، ولم يغيّر شيئاً من واقع مظالمهم".