ماذا يعني تصنيف واشنطن للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية؟

ماذا يعني تصنيف واشنطن للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية؟

الصورة
عرض عسكري للحرس الثوري الإيراني في طهران (AP)
10 نيسان 2019
تلفزيون سوريا - ماهر وكاع

تحركت الولايات المتحدة يوم الإثنين لإدراج الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية، وذلك في سياق بحث الإدارة الأميركية عن طرق جديدة لزيادة الضغط الاقتصادي والسياسي على النظام في طهران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب "هذا الإجراء يبعث برسالة واضحة إلى طهران مفادها أن دعمها للإرهاب له عواقب وخيمة، سنستمر في زيادة الضغط المالي ورفع التكاليف على النظام الإيراني بسبب دعمه للنشاط الإرهابي حتى يتخلى عن سلوكه الخبيث الخارج عن القانون".

ووصف ترمب "الحرس" بأنه "الأداة الأساسية للحكومة الإيرانية لتوجيه وتنفيذ حملتها الإرهابية العالمية"، وأضاف أن إيران تستخدم "الحرس" للترويج للإرهاب كسياسة رسمية للدولة.

وزير الخارجية مايك بومبيو أحد الداعمين بشدة للخطوة قال إنها "ستحرم أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم من الوسائل المالية لنشر البؤس والموت". وأضاف "يتنكر الحرس الثوري الإيراني كمنظمة عسكرية شرعية، لكن لا ينبغي خداع أيٍّ منا. ساهم بسفك دماء 603 جنود أميركيين في العراق. التصنيف يوضح للعالم أن الحرس الثوري الإيراني لا يدعم الجماعات الإرهابية الأخرى فحسب بل يشارك في الإرهاب بنفسه".

ويدخل التصنيف حيز التنفيذ في 16 من نيسان الجاري، ما سيسمح لإدارة ترمب بفرض عقوبات ضد الكيانات والمسؤولين الأجانب الذين يتعاملون مع "الحرس".

الرد الإيراني

الخطوة الجديدة دعمها أعضاء في الكونغرس الأميركي من سنوات، ففي عام 2007، وقّع عضوا الكونغرس حينَها باراك أوباما وهيلاري كلينتون مشروع قانون يحث الرئيس جورج دبليو بوش على تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية. لكن بمجرد انتخاب أوباما كرئيس، تراجع عن هذا الموقف، وخلص إلى أن ذلك سيخلق مخاطر أكثر من الفوائد.

وذكر المسؤولون الأمريكيون منذ فترة طويلة أن هيكل الحرس الثوري الإيراني الغامض قدَّم قناعًا للأنشطة الإرهابية التي تهدد الإسرائيليين والأوروبيين والقوات الأمريكية، لكن الإدارات السابقة امتنعت عن اتخاذ هذه الخطوة بسبب المخاوف من تأثيرها الكبير على المواطنين الأميركيين والعسكريين.

إيران ردت على الخطوة الأميركية بتصنيف الجيش الأميركي كمنظمة إرهابية، كنوع من التصعيد السياسي، الذي يمكن أن يتحول إلى تصعيد عسكري تستخدم فيه طهران أذرعها في سوريا والعراق.

وحول ردة فعل إيران يقول الباحث السوري معن طلّاع إنه من المتوقع أن تمضي طهران في السياسة التصعيدية ذاتها تُجاه ما يُخطَط لها على مستوى التصعيد الإعلامي، إلا إنه يرجح أن تتبع طهران سيناريو "استيعاب المرحلة" واللعب على التناقضات بين الفاعلين سواء في الداخل الأمريكي نفسه أو تلك التناقضات الكامنة بين روسيا وتركيا، وبين تركيا والولايات المتحدة؛ وهذا سيتيح المجال أمامها لتعزيز شبكاتها الأمنية والعسكرية والاقتصادية من جهة؛ ويخلق لها هوامش من جهة ثانية، لإعادة خلق سياسات شبيهة بسياساتها في العراق إبان الاحتلال الأمريكي.

من جانبه يرجح الحقوقي اللبناني ومدير منظمة لايف نبيل الحلبي نفس السناريو ويرى أن تصنيف إيران للجيش الأميركي كمنظمة إرهابية يندرج ضمن الدعاية الإيرانية الإعلامية، وضمن سياق الحشد الشعبوي لا أكثر ولا أقل، ويلفت إلى أن إيران ليس لديها رغبة في المواجهة العسكرية مع واشنطن، وستحاول استيعاب الخطوة عبر مسار دبلوماسي ومفاوضات سرّية.

تأثيرات اقتصادية

يعد الحرس الثوري الإيراني قوة الأمن الرائدة في البلاد، ويضم نحو 100 ألف عنصر، ويسيطر على برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية، ولديه سلسلة من القيادة منفصلة عن الجيش تؤدي مباشرة إلى أعلى سلطة في إيران، وهي المرشد خامنئي.

كما يمتلك "الحرس" قوة اقتصادية كبيرة، ويتحكم في 20 إلى 40 بالمئة من الاقتصاد الإيراني، وفق وكالة "بلومبيرغ". وهناك 229 شركة إيرانية على الأقل تحت تأثير "الحرس"، مقارنةً بـ 25 شركة مرتبطة بالحرس خضعت للعقوبات الأمريكية سابقًا.

العقوبات التي فرضها ترمب بعد انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني أضرَّت بإيران بشدة، فانخفضت صادرات النفط إلى النصف، من 2.5 مليون برميل يوميًا في نيسان 2018 إلى نحو 1.25 مليون برميل في شباط الماضي وفق "رويترز".

صندوق النقد الدولي توقع يوم الثلاثاء أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6 في المائة هذا العام، بعد انخفاضه بنسبة 3.9 في المائة العام الماضي. التضخم بلغ 47.5 في المئة، ويعني هذا أن هناك أموالًا إيرانية أقل يمكن توزيعها على وكلاء طهران في لبنان وسوريا واليمن والعراق.

لكن إلى أيّ مدى يمكن أن يؤثر تصنيف واشنطن الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية على قدرته المالية ونشاطه العسكري في الدول العربية؟.

يجيب طلّاع على هذا السؤال بالقول: "من الناحية النظرية، تشكل هذه الخطوة المتأخرة، دافعاً مهماً في تقويض قدرات الحرس الثوري الذي بات متحكماً ببوصلات عمل العديد من الشبكات والميليشيات في العديد من الدول العربية، إلا أنه إجرائياً وبالنظر إلى مآل الشبكات التي يتحكم بها الحرس فإنها باتت أجزاءً أصيلة من بُنى قطاع الأمن والدفاع في تلك الدول وبالتالي يمكن الاستنتاج أولياً بأن هذه العقوبات ستكون خفيفة الأثر".

ويذهب "الحلبي" في منحى معاكس مؤكداً تأثر الحرس بشكل أساسي بالتصنيف الذي سيترجم على شكل عقوبات مالية تعيق المدد العسكري واللوجستي الذي يقدمه لأذرعه في مناطق النزاع، فهو (التصنيف) سيؤثر على كيانات مثل حزب الله والمليشيات العراقية والسورية، كما أن نشاط زعيم فيلق القدس قاسم سليماني في العراق سيتأثر، فالحكومة العراقية لن تجرؤ على استقباله كمسؤول عسكري رفيع وبشكل علني بعد الآن.

احتمال المواجهة العسكرية

يرجح الأميركيون أن تؤدي الخطوة إلى تعقيد الأعمال الأمريكية في العراق، حيث تعمل قواتهم ضد تنظيم "الدولة" بشكل مباشر مع الميليشيات الشيعية العراقية التي يجمعها بالحرس الثوري ارتباط وثيق.

وفي سوريا نشرت إيران ميليشياتها بشكل كبير جنوبي شرقي سوريا في دير الزور والبادية السورية بهدف الضغط لفتح منفذ استراتيجي يربط دمشق ببغداد، وهو أمر ترفضه واشنطن وتحاول حظره، عبر قاعدة التنف وقواعد نشرتها في غرب محافظة الأنبار العراقية.

الجيش الأميركي استهدفت المليشيات الإيرانية في المنطقة المذكورة أكثر من مرة خلال الأعوام الماضية بهدف الحد من نشاطها، وكانت الحجة تهديد أمن قوات التحالف. لكن التصعيد بشكل أكبر تجاه إيران وأذرعها في سوريا يحتاج إلى ذريعة قانونية تستند إليها إدارة ترمب خصوصاً أن ذلك سُيعد بدءَ حرب أميركية جديدة في الشرق الأوسط، تحتاج إلى تصريح من الكونغرس.

عندما أعلن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بَدْءَ حملة ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق استندَ إلى قانون أميركي صدرَ بعد أحداث 11 أيلول 2001، يُدعى "التفويض باستخدام القوة العسكرية ضد المنظمات الإرهابية" ويعد التشريع محركا قانونيا أساسيا اعتمدت عليه الإدارات الأميركية في شنّ عمليات ضدّ تنظيم "القاعدة" وتنظيم "الدولة" لاحقاً.

تصنيف "الحرس الثوري" كمنظمة إرهابية قد يكون مقدمة لضرب أذرعه العسكرية في سوريا والعراق إذا اقتضت المواجهة مع طهران ذلك، وفي هذا السياق يقول "طلّاع" :" بكل تأكيد تعد هذه الخطوة من مقدمات المواجهة النوعية التي لطالما حددتها الإدارة الأمريكية الراهنة بأطر استراتيجية فاقدة لأثر التنفيذ؛ متكئةً على أدوات سياسية وأمنية واقتصادية إلا أنها لن تكون بالضرورة عسكرية (المواجهة)؛ وقد يتم منح الأدوات العسكرية لإسرائيل التي كان عنوان تدخلها الأوحد في سوريا (أكثر من 90 غارة وتدخلاً جوياً منذ 2011) هو تقويض حركة إيران في سوريا وضرب مخططات نقل وتصنيع أسلحة يستفيد منها حزب الله اللبناني".

ويتابع "إنه في ظل غياب الأدوات العسكرية، سيكون الاستنتاج الأولي حول القرار أنه خطوة مهمة للضغط على إيران، وبالتالي نحن أمام مرحلة أولى من مراحل المواجهة وإن امتلكت مؤشرات الانزلاق باتجاه مستويات عسكرية مباشرة إلا أن واشنطن بذات الوقت تدرك ضرورة إدارة هذه المواجهة والتحكم بها".

 

شارك برأيك