ماذا وراء تصريحات روسيا عن خرق "هيئة تحرير الشام" لاتفاق إدلب؟

21 أيار 2020
تلفزيون سوريا - فراس فحام

عادت روسيا لإطلاق الاتهامات حول خرق اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب من قبل "هيئة تحرير الشام"، وذلك رغم الهدوء الذي يسود أجواء شمال غرب سوريا، الذي لم تعكره سوى حالات محدودة من القصف المدفعي المتبادل في منطقة جبل "الزاوية" جنوب إدلب، والاشتباكات التي اندلعت في قرية "المنارة" غرب حماة بين تنظيم "حراس الدين" وقوات النظام السوري في العاشر من شهر أيار / مايو الحالي.

وفي التاسع عشر من أيار / مايو أعلن العقيد "أوليغ جورافيلوف" رئيس مركز المصالحة في قاعدة حميميم الروسية أن من سماها "جبهة النصرة" قصفت خلال الـ 24 ساعة التي سبقت التصريحات قرى في محافظة إدلب بينها قرى "وفر الكبير" و "داديخ" و "رويحة" ومدينة سراقب، بالإضافة إلى قريتي "معرة موخص" و "ميزناز" بريف حلب.

وبدت هذه التصريحات مفاجئة في ظل الالتزام شبه الكامل لجميع فصائل المعارضة السورية المتحالفة مع تركيا بالهدنة، وكذلك الأمر بالنسبة لفصيل "هيئة تحرير الشام".

ضغوطات روسية

لقد بات المشهد في المنطقة عموماً معقداً، وأصبحت هنالك حالة من الارتباط بين ملفات متعددة تتجاوز الدولة الواحدة أحياناً، وذلك بسبب اشتراك تلك الملفات بالفاعلين الدوليين المؤثرين بها.

ومنذ مطلع عام 2020 عندما توصلت كل من تركيا وروسيا إلى هدنة في إدلب السورية وطرابلس الليبية في ذات التوقيت، ثم محاولة عقد لقاءات في موسكو من أجل إتمام التفاهمات وتعزيزها، بات الارتباط بين الملفين واضحاً.

اللافت أن التصريحات الروسية الأخيرة حول إدلب تزامنت مع التفوق الذي أحرزته حكومة الوفاق الوطني الليبية بدعم تركي مباشر، وسيطرتها على قاعدة "الوطية" الاستراتيجية غرب ليبيا، ليصبح الغرب الليبي كله باستثناء "ترهونة" تحت سيطرتها.

التصريحات الروسية يمكن قراءتها في سياق الضغط والتحذير، حيث أن موسكو تخشى من مضي تركيا قدماً في دعم حكومة الوفاق من أجل السيطرة على منطقة "الهلال النفطي" شمال البلاد، والتمدد إلى حقول النفط قرب سبها وسط ليبيا، أو محاولة استكمال السيطرة على كامل الشريط الساحلي وصولاً إلى درنة وطبرق، لأن اتفاقية ترسيم الحدود بين تركيا وحكومة الوفاق حدودها موانئ الشرق الليبي، وهذا بطبيعة الحال يضر بالمصالح الروسية، التي تنظر إلى كل من ليبيا وسوريا أنها نقاط مركزية في نفوذها بمنطقة حوض البحر المتوسط، لأن هذين البلدين يؤمنان لروسيا قواعد عسكرية في المياه الدافئة، بالإضافة إلى ملف الطاقة ورغبة موسكو بمد نفوذها إلى النفط الليبي للحفاظ على هيمنتها على مصادر الطاقة بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي.

الموقف التركي في ليبيا هو الأقوى سياسياً وقانويناً على اعتبار أن التحركات التركية في ليبيا تستند إلى اتفاقية مع حكومة معترف بشرعيتها دولياً، لكن في إدلب الوضع يختلف، فتركيا تستند في تحركاتها إلى تفاهماتها مع روسيا، في حين الأخيرة تتذرع بأن سلطة الأمر الواقع في البلاد هي من طلبت تدخلها، لذلك فإن روسيا تحاول التلويح بالتصعيد مجدداً في إدلب والضغط على تركيا في ملف يشكل نقطة ضعف بالنسبة لها ويمس بأمنها القومي.

ومن غير المستبعد أن تكون التصريحات الروسية الأخيرة هدفها الضغط من أجل تحصيل مكاسب في الملف السوري، كالحصول على بعض التنازلات في ملف اللجنة الدستورية، أو تسريع عملية فتح الطرقات الدولية من أجل تنشيط الحركة الاقتصادية لدى النظام في ظل ما يعانيه من تراجع، كما أن موسكو لا تنظر بعين الارتياح إلى وجود بوادر للتعاون التركي مع حلف الناتو في ليبيا، أو زيادة العمل مع أمريكا في سوريا.

هل ستشهد إدلب تصعيداً عسكرياً؟

إن عودة التصعيد إلى محافظة إدلب مرتبط بعدة عوامل، أهمها فشل تركيا وروسيا في التوصل إلى آلية يحافظ الطرفان من خلالها على مصالحهما ونفوذهما في ليبيا دون صدامات، بالإضافة إلى استمرار التنسيق في الملف السوري دون عقبات تذكر.

ومن الأسباب المحتملة التي قد تدفع إلى التصعيد الروسي في إدلب ارتفاع وتيرة التعاون بين تركيا والولايات المتحدة في المنطقة وبالأخص في سوريا، حيث يرعى المبعوث الأميركي إلى سوريا "جيمس جيفري" خطة عمل تهدف إلى إحداث تغييرات في بنية التشكيلات العسكرية التي تدعمها كل من أمريكا وتركيا في سوريا، بغية التوصل إلى صيغة ترضي الطرفين وتضمن زيادة تعاونهما في سوريا، وهذا تطور غير مرحب به بالنسبة لروسيا بطبيعة الحال.

إن اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب الذي جرى توقيعه آواخر شهر شباط / فبراير من العام الجاري، هو أقرب إلى تفاهم ثنائي غير كامل هدفه تجنيب تركيا وروسيا الصدام، إلا أن استمراره من عدمه مرتبط بمدى قدرة الأطراف الراعية له على إدارة العلاقة فيما بينها، وتجنب ما يثير حفيظة الطرف الآخر، وما دون ذلك قد يعيد الأوضاع الميدانية إلى حالة السخونة التي كانت عليها على مدار عام كامل.

مقالات مقترحة
"سرايا قاسيون" تعلن استهداف حاجز لقوات النظام في الغوطة الشرقية
" قيصر" يخلط الأوراق في سوريا ومشروع إيران على المحك
فوتوشوب! صور قيصر
الفصائل تقتل مجموعتين لقوات النظام وتحبط هجومها جنوب إدلب
قمة أستانا: ضرورة العمل على الحل السياسي والتهدئة في إدلب
الروس يهاجمون جبل الزاوية ويسيرون دورية مشتركة على الـ M4
تسجيل 19 إصابة بـ "كورونا" في مناطق سيطرة النظام
النظام يعلن عن تسجيل 23 إصابة جديدة بكورونا
تسجيل 13 إصابة جديدة بكورونا في مناطق سيطرة النظام