icon
التغطية الحية

ماذا وراء انفتاح العرب على نظام الأسد؟

2023.03.02 | 04:58 دمشق

ماذا وراء انفتاح العرب على نظام الأسد؟
ماذا وراء انفتاح العرب على نظام الأسد؟ (تويتر)
إسطنبول - خاص
+A
حجم الخط
-A

شهدت الأسابيع الماضية زخماً لافتاً في مسار تطبيع العلاقات العربية مع النظام السوري، تجسد باستقبال سلطان عمان هيثم بن طارق لبشار الأسد في الـ20 من شباط/ فبراير 2023، أعقبه زيارة وفد برلماني يمثل 8 دول لدمشق، على رأسه رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، ورئيس مجلس الشعب المصري حنفي الجبالي.

التطور الأبرز تمثل بزيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري ولقائه بشار الأسد في الـ27 من شباط/ فبراير "تعبيراً عن التضامن مع سوريا بعد كارثة الزلزال الذي ضربها"، بحسب الرواية الرسمية المصرية.

دور إماراتي

أفاد مصدر دبلوماسي لموقع تلفزيون سوريا، بوجود دور إماراتي وراء بعض الزيارات العربية للنظام السوري، حيث تعمل أبو ظبي من خلال تواصلها مع النظام السوري على ضمان أمن الخليج وإسرائيل، فهي تطمح لتغيير سلوك النظام فيما يتعلق بنشاط الميليشيات الإيرانية جنوبي سوريا، عن طريق إغرائه باستعادة شرعيته العربية والدولية.

وأكد المصدر أن الإمارات أجرت اتصالات مع كل من الولايات المتحدة الأميركية وتركيا والمملكة العربية السعودية قبل الزلزال، بهدف جمع التأييد لجهودها، ووجدت في الكارثة الإنسانية التي خلفها الزلزال المدمر فرصة للدفع باتجاه انفتاح عربي على النظام السوري.

وتطابقت المعلومات التي أفاد بها المصدر مع ما ذهب إليه الأكاديمي العراقي، فراس إلياس، أستاذ الاستراتيجية والأمن الوطني، الذي فسر زيارة محمد الحلبوسي إلى دمشق، بصفته الرئيس الدوري لاتحاد البرلمانات العربية، بأنها مدعومة من قوى إقليمية على رأسها الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب مصر والأردن.

وبحسب ما يعتقده إلياس، فإن زيارة الحلبوسي إلى دمشق على رأس وفد برلماني عربي، أتت في سياق محاولة بعض الدول إعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية، وتقاطعت مع رغبة الحلبوسي بلعب دور سياسي على المستوى الإقليمي.

الملف السوري ساحة للتنافس على النفوذ

مصدر خاص آخر، أكد لموقع تلفزيون سوريا أن زيارة الوفد البرلماني ووزير الخارجية المصري إلى دمشق، جرت بتنسيق مع الإمارات دون تدخل من المملكة العربية السعودية، التي تسعى بدورها لبلورة مبادرة أخرى حول سوريا تتضمن إحياء المفاوضات المباشرة بين المعارضة السورية والنظام لكتابة دستور جديد، والتمهيد لانتخابات برلمانية ورئاسية.

وبحسب المصدر، فإن استقبال سلطنة عمان لبشار الأسد مرتبط بالجهود السعودية، حيث تم نقل رسائل مهمة للأسد والاستماع إلى وجهة نظره في المبادرة.

واتسعت في الآونة الأخيرة الثغرة بين الدورين السعودي والإماراتي في ملفات إقليمية عديدة، من بينها الملف اليمني، حيث باتت الرياض وأبو ظبي تتحركان بشكل متناقض وغير منسق مع أطراف يمنية محلية مختلفة.

مخاوف دولية من انهيار الأوضاع في سوريا

كشفت مصادر غربية لموقع تلفزيون سوريا، عن تصاعد أصوات في أوروبا تدعو لإعادة إدماج النظام السوري ضمن المنظومة الدولية، وبالتالي من المحتمل أن هذه الأصوات أعطت دوافع لبعض الدول العربية للانفتاح بشكل أكبر على الأسد.

وأكدت المصادر أن دولاً أوروبية مثل إيطاليا رعت خلال الفترة الماضية بعض اللقاءات لشخصيات سورية عن طريق مراكز أبحاث ممولة من الفاتيكان. وتمحور النقاش حول أهمية رفع العقوبات عن سوريا، تجنباً للمزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية، وانهيار مؤسسات الدولة بالكامل.

وتتخوف بعض الدول الأوروبية وخاصة إيطاليا واليونان، من موجات هجرة غير شرعية جديدة مصدرها الأراضي السورية، وباتت تميل للتنسيق مع النظام السوري وتخفيف العزلة عنه لاحتواء الأزمة داخل الأراضي السورية.

مصير الحراك العربي في سوريا

قلل الأكاديمي فراس إلياس من أهمية الزيارات العربية الأخيرة إلى دمشق، معتبراً أنها بروتوكولية لا أكثر.

وأضاف إلياس: القوى المؤثرة في الساحة السورية ليست عربية، وإنما إقليمية مثل تركيا وإيران، إضافة إلى روسيا، وهذه القوى لن تسمح لأي مبادرة عربية بالنجاح إذا ما كانت خلافاً لمصالحها.

واعتبر إلياس أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية ستعيد تشكيل التوازنات الإقليمية في الملف السوري، وبالتالي هذه الجهود تقف أمام نجاحها تحديات كبيرة.

بدوره لفت الدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي المقيم في واشنطن، إلى عدم قناعة الولايات المتحدة الأميركية بجدوى التعامل مع النظام السوري، لكنها بالوقت ذاته لا تعرقل أي جهود ممكن أن تؤدي إلى تغيير النظام لسلوكه.

وأوضح بربندي خلال حديثه مع موقع تلفزيون سوريا، أن واشنطن لا تبدي اهتماماً كبيراً بالتحركات العربية، فهي قادرة بنهاية المطاف على تعطيل أي حل أو مبادرة لا تناسبها من خلال الإبقاء على العقوبات الاقتصادية، وبالتالي منع أي تمويل دولي.

ومن غير المستبعد أن تسعى الولايات المتحدة الأميركية إلى توظيف النشاط العربي في الملف السوري بما يخدم رؤيتها الخاصة بتغيير سلوك النظام، عبر إيجاد بدائل له عن إيران وروسيا، دون أن تسمح بتطبيع العلاقات معه مجاناً ودون اتخاذه إجراءات ملموسة فيما يتعلق بسلوك تجاه دول الجوار وخاصة إسرائيل والأردن، بالإضافة إلى إظهاره قدرة على الخروج من عباءة إيران.