ماذا علينا أن نفعل حيال أطفال تنظيم الدولة؟

تاريخ النشر: 28.11.2020 | 04:46 دمشق

فورين بوليسي- ترجمة: ربى خدام الجامع

في شهر تشرين الأول، أصيب فتى في السادسة عشرة من عمره بعيار ناري أرداه قتيلاً في روسيا، وذلك بعدما أصاب شرطياً وهو يحاول أن يضرم النار في عدة سيارات تابعة للشرطة. ولم تكن تلك الحادثة فاتحة خلافات أسرته مع القانون، إذ في عام 2001، حكم على زوج أمه بالسجن لمدة 14 عاماً بعدما أدين بالإرهاب عندما حاول أن يفجر أنبوب غاز، حيث رجحت المحكمة أن يكون ذلك جزءاً من "عملية جهادية". بيد أن تلك الحادثة تجعل السؤال التالي أكثر إلحاحاً: ماذا بوسعنا أن نفعل بعشرات الآلاف من الأطفال المرتبطين بتنظيم الدولة والذين مايزالون يقيمون في المخيمات والسجون في العراق وسوريا؟ بالرغم من أن الجميع تقريباً مهتم بقضية إعادتهم، لكن الكل منشغل باستغلال هؤلاء الأطفال من أجل تنفيذ أجنداتهم، دون أن يعفيهم أنهم ضحايا للعنف وانعدام الاستقرار من كل ذلك الاستغلال.

ففي شهر تشرين الأول، أرسلت العديد من الحكومات الغربية، بما فيها حكومة السويد وألمانيا، وفوداً إلى المخيمين الموجودين في سوريا للتحدث إلى المواطنات المسجونات هناك حول ما إذا كن يرغبن بإعادة أطفالهن إلى بلادهن، فلم توافق أي امرأة تحدثوا إليها على ذلك. وعبر حساباتهن على وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات تيليغرام، أعلنت كثيرات منهن بأنهن اتخذن قرارهن من أجل مصلحة أطفالهن، وذلك لأن الأطفال بحاجة للبقاء بالقرب من أمهاتهم. أما في السر، فقد عبرت كل منهن عن مخاوفها تجاه السماح لأطفالهن بالعودة، لأن ذلك يعني بأن حكومات بلادهن ستنسى أمر الأمهات وستتركهن في تلك المخيمات.

ولم يخطئن في ذلك، إذ إن العديد من المسؤولين في الحكومات الغربية أشاروا إلى أن هدفهم الأساسي هو إجلاء الأطفال، لـكونهم يعتقدون أن تلك الخطوة آمنة، كما أن الرأي العام يدعم تلك المبادرات، أي أن أحداً لم يهتم كثيراً بما سيحدث للنساء فيما بعد.

وحتى لو وافقت النسوة اللائي تحدثت الوفود إليهن على ترحيل أولادهن، لم يتم التأكد حتى الآن ما الذي سيحدث بعد ذلك، فالسياسة الرسمية لقوات سوريا الديمقراطية التي تشرف على العديد من مخيمات احتجاز عناصر تنظيم الدولة لا توافق إلا للأيتام وللحالات الطبية (أي الأطفال المرضى برفقة أمهاتهم) على العودة إلى أوطانهم. وقد اعترفت أمهات بأنهن حاولن تهريب أطفالهن على أنهم أيتام، غير أن تلك الحيلة لم تجد نفعاً بعد افتضاح أمر البعض منهن. وفي إحدى المقابلات ذكرت امرأة أن النساء أخبرن أنه في حال حاولت أي منهن القيام بذلك، عندها سيؤخذ منها أولادها وسيرسلون إلى دور أيتام في سوريا. أما بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية، فإن سيطرتها على كثير من الأجانب وخاصة الأطفال منهم داخل مخيمات احتجاز قد يجعل موقف تلك الجهة أقوى في المفاوضات مع حكومات الدول التي تنتمي إليها تلك النسوة.

ثم إنه حتى الأيتام الحقيقيون لا يتم ترحيلهم وإجلاؤهم بسهولة، وذلك لأن النساء يستعين بالأيتام لابتزاز أجدادهم وأهلهم في موطنهم الأصلي، إذ يخبرنهم بأنه في حال دفع أحفادهم فدية، عندها يمكن إجلاء هؤلاء الأطفال. وثمة قصة تداولتها عدة نساء في المخيم حول امرأة شيشانية من عناصر تنظيم الدولة اسمها خديجة وعمرها 56 عاماً، وقد حبست هذه المرأة في مخيم الهول، لكونها خبأت أربعة أيتام روس لعدة أشهر حتى لا تتم إعادتهم إلى بلدهم. بيد أنها ذكرت أمام العامة أنها لا تريد للأطفال أن يكبروا في بلد غير مسلم مع جديهم اللذين تعتبرهما غير مسلمين. إلا أنها في الوقت ذاته أخبرت أقارب الأيتام أنها لن تعيد الأطفال حتى يدفعوا لها تكلفة تهريبهم إلى تركيا. ثم تركت الأطفال لمصيرهم بعدما طلب منها مقاتلون في تنظيم الدولة أن تفعل ذلك، وأخذ مناصروا تلك الجماعة في الخارج يهددون بقطع ما كانوا يرسلونه لها من أموال مقابل اعتنائها بهؤلاء الأطفال. وبحسب ما ذكره أفراد من عائلات أخرى وكذلك مسؤولون عن إدارة ذلك المخيم، فإن هذه الحالة ليست فريدة من نوعها.

إذ حتى مع الحالات النادرة التي يتم فيها ترحيل الطفل مع أمه المرتبطة بتنظيم الدولة، يظل الطفل موضع استغلال. ففي إحدى الحالات من آسيا الوسطى، تم ترحيل أم مع ابنها بعدما ادعت كذباً بأن والد الطفل الذي ينتمي لأسرة ثرية قد مات في سوريا، وكانت استخبارات بلادها تعرف بأنها تكذب، فالرجل كان يقاتل في منطقة أخرى قبل أن يولد الطفل بتسعة أشهر. ومع ذلك ظل الجدل دائراً بينهم طيلة سنة تقريباً حول هل يتعين عليهم أن يقولوا الحقيقة لمن يفترض أن يكون جد الطفل أم لا، وذلك بحسب ما ذكره أحد المسؤولين في مقابلة أجريت معه.

ولهذا ما يجب علينا فعله مع أطفال مقاتلي تنظيم الدولة يعتبر قضية حساسة ليس فقط من منظور إنساني، بل أيضاً من وجهة نظر أمنية. فالدول التي لديها باع طويل بحالات التمرد، لا تعتبر قصص الأطفال الذين لحقوا بآبائهم في الجبهات نادرة وغريبة. وفي الوقت الذي ماتزال فيه معظم الدول تحاول أن تبقي الأطفال من أمهاتهن اللائي تطرفن، تقوم بعض الدول الأخرى بما يناقض ذلك تماماً، على أمل ألا يرث الأطفال تلك المعتقدات المتطرفة. ففي طاجيكستان مثلاً، وهي دولة شهدت حرباً أهلية دموية منذ فترة قريبة، يتم إرسال الأطفال المرتبطين بتنظيم الدولة والعائدين من العراق وسوريا إلى دور أيتام.

وفي الوقت ذاته، لا ينبغي للعالم أن يتخلى عن هؤلاء الأطفال مهما حدث، بما أنهم معرضون بالأصل للتحول إلى الوجه الجديد لتنظيم الدولة أو أي تنظيم يخلفه، ولهذا كلما تخلى العالم عنهم، قلت الفرص بين أيديهم، وهذا ما يجعل عملية الإجلاء مفتاح الحل، مع مراعاة فكرة تخليصهم من الأفكار المتطرفة وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم.

المصدر: فورين بوليسي

مقالات مقترحة
العراق: فرض إغلاق شامل في بغداد لمواجهة تفشي فيروس كورونا
السعودية تلزم الوافدين بالخضوع لحجر صحي مدة أسبوع
15 حالة وفاة و178 إصابة جديدة بفيروس كورونا في سوريا