مئات السوريين والفرنسيين شيعوا الفنانة الراحلة مي سكاف

تاريخ النشر: 04.08.2018 | 19:08 دمشق

آخر تحديث: 06.08.2018 | 11:51 دمشق

فرنسا - همام حداد - تلفزيون سوريا

شيع المئات من السوريين الممثلة القديرة مي سكاف إلى مثواها المؤقت في بلدة دوردان الفرنسية الواقعة جنوب غرب باريس، ورغم ألم السوريين  الكبير على فراق مي إلا أن الإجماع الوطني السوري الذي ظهر في تفاعل السوريين مع حدث الوفاة يوضح المكانة الرمزية لشخصها ومواقفها.

انحازت مي منذ البداية  للثورة السورية، حيث وقّعت على "بيان الحليب" بخصوص أطفال درعا وشاركت بمظاهرة المثقفين التي كانت رداً على اتهام النظام و"مثقفيه" للثورة بأنها ثورة "سلفية إرهابية"، فساهمت بتشكيل رأسمال رمزي وطني سيبقى مبدأ لنهوض سوري قادم.

بدأت مراسم التأبين بكلمة ألقتها رئيسة بلدية دوردان قالت فيها "كثيراً ما تحدث لقاءات بالحياة ولكن القليل منها ما يترك أثراً في نفس الإنسان، وهذا ما حدث مع أهالي بلدة دوردان عندما جاءت السيدة مي سكاف للإقامة في البلدة، قد لا نكون عرفناها كفنانة  كما تعرفونها أنتم، ولكن من البداية عرفنا أن مي شخص شجاع وصاحبة إرادة، وسوريا هاجسها الأكبر والعودة إلى وطنها هي أمنيتها الدائمة".

 

 

بعدها تم عرض فلم توثيقي  قصير عن حياة مي ثم نقل نعشها من بيتها إلى مقبرة مدينة دوردان حيث قام المشيعون بوضع ألف وردة بيضاء على ضريحها، وقال الفنان فارس الحلو إن الورود البيضاء هي للمعتقلين والمغيبين قسرياً في معتقلات النظام السوري، ثم  أُلقيت عدة كلمات في وداع الفنانة الراحلة بدأت بكلمة الأهل ألقتها الروائية السورية  ديمة ونوس ابنة خالة الفقيدة مي سكاف ،كذلك ابنها جود الذي شكر الجميع على حضورهم ومشاركتهم في جنازة والدته مي.

 

 

بعدها ألقيت كلمة أصدقاء ومحبي مي سكاف باللغتين العربية والفرنسية، كتبها وألقاها بالفرنسي الأستاذ فاروق مردم بيك جاء فيها "منذ أن غابت مي سكاف تضافرت مئات الشهادات من أصدقائها ومن الذين لا يعرفوها إلا لماماً، راسمة صورة مضيئة لامرأة سورية حرة، ونحن الطيف الواسع من الديمقراطيين السورين إذ نودعها اليوم هنا في دوردان بعيداً عن سوريتها الحبيبة التي اضطرت لمغادرتها مثل ملايين السورين، إنما تجمعنا صورتها على خلاف نزاعتنا الفكرية والسياسية، وتجمعنا الرسالة التي تركتها لنا قاطعة كالسيف لا تيأسوا لا تسأوموا ولا تنسوا مالم تحاكم الطغمة التي جعلت من سورية مقبرة جماعية".

 

 

وبعد نهاية الكلمات قام الفنان فارس الحلو بإعلان رغبة مي سكاف إلى الجمهور "كانت رغبة مي أن تموت وتعيش في سوريا، لذلك سيكون مثواها في مقبرة دورادن سيكون مؤقتاً، ريثما تتحقق العدالة بسوريا وترتاح روحها وروح ملاين السورين، وينقل جثمانها إلى سوريا الحرة، سوريا العظيمة".

الممثل السوري مكسيم خليل الذي حضر جنازة مي سكاف قال لموقع تلفزيون سوريا، "مي قبل أن تكون نجمة وممثلة قديرة هي إنسانة وقفت على الدوام بجانب الناس وبجانب المظلومين والمقموعين، مي شخص نبيل دفع ثمن مواقفه ومناصرته لمطالب شعبه بدون أي مقابل، بل كانت سعيدة بما تقدمه من أجل بلدها وشعبها، مع الأسف السوريون خسروا الكثير بفقدانهم شخص نبيل وشجاع مثل مي سكاف".

مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير مازن درويش الذي جاء من ألمانيا  لحضور جنازة مي سكاف قال لموقع تلفزيون سوريا "وفاة مي مفاجأة، ولكن الذي مات هو جسدها  فقط، أما مكانة مي وروحها فستبقى حاضرة، مي أصرّت قبل أن تغادر الحياة أن تقول كلمتها الأخيرة "إنها سورية العظيمة وليست سورية بشار الأسد"، مي جزء من ضمير الشعب السوري وجزء من الحركة المطلبية السورية التي تخوض صراعها الحضاري والقيمي من أجل الكرامة والمواطنة في مواجهة العنف والاستبداد، من الصعب وصف مي بعدة كلمات، ولكن ما يبقى لنا كسوريين هو الوفاء لمي ولرسالتها التي ناضلت كل حياتها من أجلها ومن أجل كرامة السورين وحريتهم".

في النهاية كتب الكثير في وداع مي سكاف ولكن لنا أن نستحضر ما كتبه حازم الأمين على موقع درج لحظة وفاة مي سكاف "ماتت مي في الوقت المناسب، وهي أجابت بموتها عن أسئلة شطبت وجوهنا جميعاً، وتركتنا أمام سؤال عن جدوى البقاء على قيد الحياة في هذه اللحظة التي نعيشها وتعيشها سوريا، ماتت عنا جميعاً".

وكانت الممثلة والمعارضة السورية مي سكاف قد توفيت في 23 تموز الماضي، عن عمرٍ يناهز 49 عاماً، في العاصمة الفرنسية باريس، التي لجأت إليها هرباً من "نظام الأسد" في سوريا وملاحقته الأمنية.

مقالات مقترحة
وزير الصحة التركي: الحظر سيبقى في بعض الولايات بسبب كورونا
النظام يحصل على لقاح كورونا من "دولة صديقة"
بفيروس كورونا.. وفاة بهجت سليمان السفير السابق للنظام في الأردن