مآذن القدس تنتخب

تاريخ النشر: 11.05.2021 | 06:57 دمشق

في يوم الثامن والعشرين من رمضان الموافق ١٠ أيار/ مايو، حاولت جماعات المعبد الصهيونية اليهودية المتطرفة اقتحام المسجد الأقصى بغطاء وحماية من قوات الجيش والشرطة الإسرائيلي.

هدفت جماعات المعبد لإدخال أكثر من ٢٠٠٠ مقتحم متطرف للمسجد الأقصى من أجل أداء طقوس توراتية جماعية في الأقصى بشكل علني، وذلك كطريقة لإثبات النفوذ الصهيوني على نظيره الإسلامي في الأقصى، وبأن الأقصى هو الهيكل المزعوم لديهم.

اختارت جماعة المعبد المسجد الأقصى بهذا التوقيت وضمن هذه الأهداف ضمن رؤية شاملة هدفها الأوسع عملية إحلال ديني بحيث يتم إزالة الأقصى بالكامل وتأسيس المعبد المزعوم مكانه.

قامت جماعات المعبد بتقسيم نشاطها من أجل تحقيق ذلك إلى قسمين، التقسيم الزماني والذي اصطدم بهبة القدس لعام ٢٠١٥، كذلك اصطدم بهبة باب الأسباط لعام ٢٠١٧، والتقسيم المكاني والذي أفشلته هبة باب الرحمة لعام ٢٠١٩.

في سياق الفشل المتكرر على أساس تلك التقسيمات، قامت جماعة المعبد عام ٢٠١٩ وضمن مؤتمرها العام باقتراح التأسيس المعنوي للهيكل بمعنى أداء كامل الطقوس الدينية التوراتية في المسجد الأقصى وكأنه الهيكل بغض النظر عما هو موجود على الأرض من مبانٍ.

اللافت في الأمر بأن هذه الأحداث تجري في الشهر الذي كان من المقرر أن تعقد فيه السلطة الفلسطينية انتخاباتها التشريعية

اجتهدت الحكومة الإسرائيلية في دعم جماعة المعبد من أجل تسهيل اقتحام الأقصى في يوم الثامن والعشرين من رمضان، إيماناً منها بأهمية هذه الخطوات في تهويد المدينة المقدسة، وفي سبيل ذلك حاولت قمع آلاف المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى باستخدام القوة المفرطة ومنعت المسعفين والفرق الطبية من الوصول إليهم كما ركزت في استهدافها لهم على استهداف عيونهم ورؤوسهم بالرصاص المطاطي.

اللافت في الأمر بأن هذه الأحداث تجري في الشهر الذي كان من المقرر أن تعقد فيه السلطة الفلسطينية انتخاباتها التشريعية والتي أعلنت التراجع عنها بسبب منع الاحتلال إجراء تلك الانتخابات في مدينة القدس، لكن ووفق المواجهات التي حدثت طوال شهر رمضان في مدينة القدس، من هبة باب العامود لإحباط اقتحام جماعة المعبد للمسجد الأقصى بالمقاومة الشعبية الواسعة لا يمكن اعتبار كل ما حدث سوى أنه عملية تصويت جادة جداً من قبل أهل المدينة المقدسة على برنامج واحد وهو برنامج المقاومة الشعبية والفعلية.

برنامج المقاومة الشعبية لا يمكن لوهم السلطة الفلسطينية أن تكون راعيته وفق ارتباطاتها الحالية ضمن اتفاقية أوسلو والتي تفرض عليها درجات من التنسيق الأمني مع الاحتلال بحيث تقمع بؤر المقاومة الشعبية عبر أجهزتها الأمنية المكرسة لحراسة أمن الاحتلال ضمن ارتباطاتها باتفاقية التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال.

المدينة المقدسة تعيد للمشروع الوطني الفلسطيني وجهته الفعلية وتقدم له مخرجاً فعلياً من سوء الأداء السياسي المتراكم

ما إن اشتدت المواجهات العنيفة داخل المسجد الأقصى حيث تم عزل المصلين والمرابطين عن محيطهم الخارجي واستهدافهم بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز والقنابل الصوتية داخل المصليات، حتى انطلقت نداءات استغاثة ممن هم داخل تلك المصليات عبر المآذن، واللافت أنهم استغاثوا بالقائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية والمدعو محمد ضيف وطالبوه أن ينصرهم، في تلك اللحظات العصيبة لم يتوجه المرابطون والذين وصلت أعدادهم  بالآلاف للقيادة الفلسطينية في رام الله أو لغيرها وإنما ناشدت حركة المقاومة، وفي هذا أيضاً مؤشر على عملية انتخابية جادة أداها أهل القدس عبر سماعات المآذن  واصطفت من بين الفصائل وقياداتها الجناح المقاوم لحركة حماس.

قراءة هذا المشهد تدلل على أن المدينة المقدسة تعيد للمشروع الوطني الفلسطيني وجهته الفعلية وتقدم له مخرجاً فعلياً من سوء الأداء السياسي المتراكم لدى قيادات السلطة الفلسطينية والذي همش القضية الفلسطينية وحولها لقضية مستحقات مادية يناور بها الاحتلال من أجل تحسين شروط استمراره.

القيادة الفلسطينية ضمن سياق أوسلو المهين لم ترتقِ لشجاعة مرابطين ومرابطات القدس ولا لمستوى تضحياتهم، فهي لا تستطيع توظيف ما حصل سياسياً كما أراد له أهل القدس وكما فعل أهل القدس، فالقيادة في أفضل الأحوال يستغلون ما حدث لتحسين شروط عبوديتهم للاحتلال في سياق أوسلو المذلة لهم، وهذا مؤشر على أنه صار الوقت كي تكون قيادات الشارع على مستوى شجاعة وتضحيات الشارع الفلسطيني لا طعنة في ظهر مقاومته الشعبية بعمليات التنسيق الأمني، وتحالفها مع نظم القمع والاستبداد في المنطقة.

الصحة العالمية تحذّر: أوميكرون أسرع انتشاراً من جميع سلالات كورونا السابقة
توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
عبر سيدة قادمة من جنوب أفريقيا.. الإمارات تسجّل أول إصابة بـ "أوميكرون"
"فورين بوليسي": بشار الأسد سمح بعودة عمه رفعت إلى سوريا استرضاء للعلويين
فيصل المقداد: لولا علاقتنا مع إيران لكانت الأوضاع ملتهبة في الوطن العربي
بين عالَمين