icon
التغطية الحية

ليسوا سبب مشكلاتنا.. منظمتان تركيتان تطالبان بإيقاف حملات العنصرية ضد اللاجئين

2022.05.10 | 09:58 دمشق

1601801699766682510.jpg
اللاجئون السوريون في تركيا
 تلفزيون سوريا ـ عبد الناصر القادري
+A
حجم الخط
-A

طالبت هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات التركية (IHH)، والرابطة الدولية لحقوق اللاجئين (UMHD)، بإيقاف حملات استهداف اللاجئين والمهاجرين المقيمين في تركيا التي انتشرت في الآونة الأخيرة، محذرة من تحول المعلومات المغلوطة عنهم إلى عدوان من قبل بعض الأفراد والأحزاب السياسية المحلية.

وقالت المنظمتان في بيان أمس الإثنين، أن "تلك الأحزاب السياسية تظهر اللاجئين المظلومين على أنهم المسؤول الوحيد عن هذه الأيام الصعبة التي يمر بها بلدنا. ومع ذلك، فقد استضافت هذه الأراضي مئات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين في الماضي وخرجت دائماً من محنها قوية".

اللاجئون ليسوا سبب مشكلات تركيا

وأردف البيان أن البعض يقدم اللاجئين والمهاجرين على أنهم مشكلة أمنية، ويتم استهدافهم بأعذار مختلفة، ويتحول خطأ منعزل إلى خطاب كراهية. لكن خلافاً للادعاءات بخصوص الأمن الداخلي لتركيا، فإن معدل الجرائم التي يرتكبها السوريون والأجانب في بلادنا أقل بكثير من المعدل الوطني، بمعدل 0.59 في المئة.

وتابع أن هناك "تزايدا في الاعتداءات العنصرية على ضيوفنا الأجانب، الذين لا علاقة لهم بأي جريمة، بسبب خطاب الكراهية المستند إلى معلومات ومقاطع فيديو وصور كاذبة في وسائل الإعلام".

وقد "تحولت قضية اللاجئين إلى مشكلة في هذه المرحلة، حيث ظهرت مشكلات اقتصادية في العالم وفي بلدنا مع اقتراب الانتخابات، وظهر منهج يظهر فيه المهاجرون الذين لجؤوا إلى بلدنا على أنهم جميعهم المذنبون في الظروف السلبية"، بحسب البيان.

وأكّد أنه "على عكس الأكاذيب التي يحاول أصحاب الخطاب الاستفزازي نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الأجانب هنا ليسوا سبب البطالة ولا التضخم، حيث يساهم المهاجرون مساهمة مهمة في الإنتاج في العديد من القطاعات.

ولفت إلى أن "المساعدة الاجتماعية المقدمة للمواطنين الأتراك بسبب المهاجرين لم تنخفض بل على العكس زادت. يتم تغطية جزء كبير من العبء المالي للمهاجرين من قبل المنظمات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة".

من ناحية أخرى، أشار البيان إلى أن هناك تقييما غير مكتمل وخاطئا للاعتقاد بأن السوريين مكونون فقط من أشخاص يتلقون المساعدة. يجلب العديد من المستثمرين السوريين والعرب قدراً كبيراً من رأس المال الأجنبي للاقتصاد التركي من خلال الشركات التي يفتتحونها في تركيا.

ومن الواضح أن بعض المشكلات التي تمت مواجهتها ليست كبيرة كما تدعي وسائل الإعلام المختلفة أو كبيرة بالقدر الذي يدعو للقلق. حيث يتم عرض المنشورات الهجومية التي يقوم بها بعض المحرضين عمداً كما لو كانت أفعالاً مشتركة لجميع السوريين والمهاجرين.

ودعت المنظمتان إلى ضرورة إعلام الجمهور بشفافية بالسياسات المطبقة فيما يتعلق بالهجرة واللاجئين، والتخلي عن الأساليب التعسفية التي أصبحت تشكل تهديداً للمهاجرين واللاجئين. 

وطالبتا المؤسسات الإعلامية والصحفيين بتوخي الحذر بشأن الأخبار المزيفة عن اللاجئين وإعطاء مساحة أكبر للدراسات والأخبار الإيجابية من أجل محاربة الأكاذيب والتصورات بطريقة صحية.

إرسال اللاجئين ليس حلاً

وأكّدتا كذلك على أن "إرسال هؤلاء الأشخاص إلى بلدانهم قبل انتهاء الحرب بالكامل ليس حلاً. نحن ندعو الجميع إلى محاربة الخطاب ضد المهاجرين الذي تم إنشاؤه باستخدام مناهج عنصرية وتمييزية. السوريون الذين لجؤوا إلى بلادنا؛ وجاءت غالبيتهم من مدن يسيطر عليها النظام السوري أو قوات سوريا الديقراطية (قسد)، مثل دمشق وحمص وحلب والرقة ودير الزور. الأشخاص الذين جاؤوا ليسوا أشخاصاً فروا من الدفاع عن بلادهم في حرب بين دولتين، لكنهم مدنيون استهدفهم نظام الحكم في بلدهم.

وترى المنظمتان أن إرسال اللاجئين السوريين إلى بلادهم يعني إرسالهم إلى الموت أو السجن. ولسوء الحظ، ما زالت ظروف الحرب مستمرة، حتى لو كانت الوعود بضمان سلامة أرواح وممتلكات العائدين إلى سوريا صادرة عن النظام السوري الذي قتل أو سجن مئات الآلاف من الأشخاص، لا يوجد أي ضمان أو كفالة من أي مؤسسة أو دولة سيتم تقييم السوريين العائدين لأسباب سياسية ضمن مفهوم "الترحيل" وسيغادرون بلادنا في وضع صعب ليس فقط من الناحية الضميرية ولكن أيضاً في مواجهة القانون والمواثيق الدولية.

أوميت أوزداغ مهاجر بالأصل

ولفت البيان إلى أنه "لم تكن العنصرية أبداً مفهوماً حاضراً في هذا البلد، ولن يكون أبداً. لا ينبغي أن ننسى أن أوميت أوزداغ، الذي برز مؤخراً بموقفه المناهض للهجرة، ينتمي إلى جيل من المهاجرين الذين جاؤوا إلى هذه الأراضي منذ بضعة أجيال.

وأكمل أن "قضية اللاجئين ظاهرة إنسانية. هذه القضية حساسة للغاية بحيث لا يمكن تحويلها إلى مادة سياسية. جميع شرائح المجتمع وخاصة السياسية والبيروقراطية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام ؛ ندعو الناس إلى الابتعاد عن الأساليب العنصرية وأن يكونوا حساسين بشأن حماية حياة وكرامة اللاجئين".

وأضافت أن هذه الأرض فتحت أبوابها لليهود المهجرين من إسبانيا في القرن الرابع عشر وغيرهم الكثير، وبعد عام 1923، أعيد توطين أكثر من 500 ألف شخص من اليونان في تركيا. 

ومنذ الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، استقر ما يقرب من 500 ألف مهاجر من بلغاريا ويوغوسلافيا ورومانيا في أجزاء مختلفة من بلدنا، وبعد مجزرة حلبجة في العراق عام 1988، لجأ نحو 51 ألفاً، وفي عام 1989 لجأ 345 ألفاً بسبب الضغوط في بلغاريا، وفي عام 1991 بعد حرب العراق ، لجأ 467 ألف لاجئ مرة أخرى إلى تركيا، بحسب البيان.

وأكّدت المنظمة التركية، أنه في أوقات مختلفة، لجأ الناس من القوقاز ودول البلقان الأخرى بسبب الاضطهاد الذي عانوا منه، وكان في استقبالهم شعب الأناضول.

وذكّرت قائلة أن "هذه الحقائق لا تشير فقط إلى مهمة تاريخية هامة جداً لبلدنا، ولكن تذكرنا أيضاً بالجذور التي يتكون منها نسيجها الاجتماعي. في الماضي، لعبت كل مجموعة مهاجرة إلى بلدنا دوراً مهماً في ترسيخ ثقافة التسامح والضيافة، فضلاً عن جلب إمكانات بشرية كبيرة لهذه الأراضي".

ولفتت إلى أنه بعد الربيع العربي عام 2010، لجأ 3.7 ملايين لاجئ سوري إلى جانب 600 ألف مهاجر من دول مثل العراق والصومال وأفغانستان وباكستان وإيران إلى تركيا التي يرون أنها ملاذ  آمن .

وأكملت أن "الهجرة هي حقيقة واقعة في عالم اليوم. تقع تركيا على طريق عبور المهاجرين الذين يحاولون الهجرة إلى أوروبا، وتكافح بلادنا منذ سنوات لضمان أمن حدودها؛ في الأيام التي بدأت فيها جائحة كورونا، رأينا معاً كيف كان المهاجرون على أبواب أوروبا. شاهدنا معاً قصة الطفل إيلان والأشخاص الذين خاطروا بالموت على طرق الهجرة من أجل حياة أفضل، وغرقوا في البحر، وجرفتهم المياه على الشاطئ وهم ميتون.