icon
التغطية الحية

ليالي حلب الثقافية تنطلق.. دار رجب باشا تحظى بالنصيب الأكبر من الفعاليات

2025.09.16 | 15:25 دمشق

انطلاق فعالية ليالي حلب الثقافية - تلفزيون سوريا
انطلاق فعالية ليالي حلب الثقافية - تلفزيون سوريا
 تلفزيون سوريا ـ خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- انطلقت فعاليات ليالي حلب الثقافية في دار رجب باشا، متضمنة أركاناً تراثية، معرضاً للخط العربي، أمسية شعرية، وحفلاً موسيقياً، مع توزيع الأنشطة على مسرح نقابة الفنانين ودار الكتب الوطنية.
- تزامنت الفعاليات مع زيارة وزير الثقافة السوري، حيث ناقش دعم المراكز الثقافية، إنشاء قسم للخط العربي بجامعة حلب، ودعم مديرية الآثار، مع الإعلان عن جائزة الإبداع السوري.
- دار رجب باشا، معلم أثري عثماني من القرن السابع عشر، تتميز بفنائها ونقوشها، وتحولت إلى متحف تراثي، مستضيفة فعاليات ثقافية تعكس أهميتها التاريخية.

انطلقت في مدينة حلب، مساء الإثنين، فعالية ليالي حلب الثقافية. وتضمنت فعاليات اليوم الأول، الذي احتضنته دار رجب باشا وسط المدينة القديمة، أركاناً تراثية ومعرضاً للخط العربي، وأمسية شعرية وحفلاً فنياً موسيقياً (موشحات وقدود حلبية ورقص السماح).

ومن المفترض أن تتوزع أنشطة اليومين الثاني والثالث من الفعالية على مسرح نقابة الفنانين ودار الكتب الوطنية، على أن تحظى دار رجب باشا بالنصيب الأكبر من الفعاليات المتبقية.

أنشطة ثقافية مكثفة

عادت الأنشطة الثقافية التراثية إلى أروقة حلب القديمة، وبدا أن مديرية الثقافة في المحافظة قد زامنت إطلاق فعالياتها مع زيارة وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، الذي استهل زيارته للمدينة بعقد جلسة حوار مفتوحة مع عدد من الفعاليات الثقافية، استمع خلالها إلى مداخلاتهم واستفساراتهم ومقترحاتهم الهادفة إلى النهوض بالواقع الثقافي في المحافظة.

وركّزت مداخلات الحضور على عدة مطالب، أهمها إعادة دعم وترميم المراكز الثقافية في المدينة وعموم مناطق المحافظة، ودعم المبادرات الثقافية، ورفع البدل المالي للأنشطة من محاضرات وأمسيات شعرية وندوات.

كذلك، طالب المشاركون في لقاء صالح بإنشاء قسم للخط العربي في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلب، وزرع الثقافة الوطنية في النشء الجديد بالتنسيق مع وزارة التربية، إضافة إلى دعم مديرية الآثار والمتاحف بالمعدات والأدوات اللازمة، وتقديم الدعم الحكومي للمبدعين ورعايتهم.

وكشف صالح عن تحضيرات تجري حالياً لإطلاق جائزة الإبداع السوري التي ستشمل مختلف أنواع الفنون والثقافة، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل حالياً، وبالتعاون مع وزارة التربية، على تأليف كتاب يتناول البعد الثقافي والأخلاقي، مع الاستمرار في إطلاق مشاريع الهوية الوطنية من خلال تشجيع المبادرات واحتضان الفرق، والتعهد بتقديم كافة أنواع الدعم.

دار رجب باشا

سبق أن احتضنت دار رجب باشا فعاليات ثقافية مكثفة مطلع شهر آب الماضي، امتدت حينها لأربعة أيام. وشملت فعاليات اليوم الأول حفلاً موسيقياً بعنوان ذكرياتي، كما شارك الفنان التشكيلي مجد كيالي بلوحات تجسد هوية حلب. وتضمنت فعاليات الأيام التالية جلسة حوارية حول دور المؤسسات الثقافية، وعرضاً سينمائياً، بينما شملت بقية الأيام محاضرة حول الحريات وندوات ثقافية، إضافة إلى معرض للحرف اليدوية (الفسيفساء، المكرمية، الزخارف الدمشقية) ومعرض للكتاب وغيرها من الفعاليات.

ومنذ سيطرة النظام المخلوع على أحياء حلب الشرقية أواخر عام 2016، حظيت دار رجب باشا باهتمام واسع، وتحولت إلى مقر لفعاليات تطلقها الأمانة السورية للتنمية التي كانت تتزعمها أسماء الأسد، زوجة رئيس النظام المخلوع. وبدا أن الدار قد تحولت، بعد زيارة الأسد وعائلته إلى المدينة، إلى مقر للأمانة. فالدار الواقعة وسط أحياء حلب القديمة لم تتضرر كثيراً بفعل قصف قوات النظام، وبقيت بعيدة نسبياً عن المعارك خلال السنوات ما بين 2012 و2016.

وجال موقع تلفزيون سوريا دار رجب باشا وسط المدينة القديمة في أول يوم من ليالي حلب الثقافية، إذ بدت الدار كتحفة معمارية فريدة، جمعت عشرات المدعوين وسط فنائها الواسع بانتظار انطلاق الفعاليات.

معلم عثماني بارز

تُعدّ دار رجب باشا واحدة من أبرز الدور الأثرية التي تجسد روعة العمارة العثمانية في سوريا خلال القرن السابع عشر. وتقع الدار في حي الجديدة، وهو من أعرق أحياء حلب القديمة، حيث تنتشر البيوت العربية ذات الأفنية الواسعة والنقوش الحجرية الفريدة.

بنيت الدار على يد الوالي العثماني رجب باشا سنة 1653م لتكون مقراً لإقامته وعائلته، ولتعكس في الوقت نفسه مكانته السياسية والاجتماعية. وما يميزها أنها حافظت على طراز البيوت الحلبية التقليدية القائمة على الفناء الداخلي المكشوف، الذي تتوسطه نافورة ماء، وتحيط به الغرف المزينة بالزخارف والجدران الحجرية.

وتضم الدار عدة قاعات، أبرزها القاعة الكبرى التي اشتهرت بجدرانها المزينة بالرخام والكتابات العربية والخطوط العثمانية. كما تتوزع في الدار أواوين حجرية عالية بأقواس متقنة، ونوافذ مطلة على الفناء تعكس جمال العمارة الشرقية. أما النقوش التي تزين مداخل الغرف والأبواب الخشبية المحفورة بدقة، فتكشف عن ثراء التفاصيل الفنية التي ميزت الحرفيين الحلبيين في تلك الفترة.

وخلال القرون الماضية، تنقلت ملكية الدار بين عائلات حلبية بارزة، قبل أن تتحول في العصر الحديث إلى متحف تراثي يستقبل الزوار والباحثين. ووفقاً لمؤرخين، فإن الدار كانت شاهدة على حقبة سياسية مهمة، إذ عُرف رجب باشا بدوره في إدارة شؤون ولاية حلب، التي كانت آنذاك مركزاً تجارياً رئيسياً على طريق الحرير.