لهذه الأسباب لم تتدخل روسيا وإيران لإنقاذ الأسد من أزمة البنزين

تاريخ النشر: 22.04.2019 | 13:04 دمشق

آخر تحديث: 22.04.2019 | 13:33 دمشق

هاني العبد الله - تلفزيون سوريا

ما تزال مناطق النظام تشهد أزمةً خانقةً في مادة البنزين، دون أن يكون الأسد قادراً على إيجاد حل لتلك الأزمة، التي أثارت حالةً من الاستياء لدى الموالين، والذين باتوا يتساءلون عن سبب ندرة البنزين رغم ترويج اعلام النظام الى عودة الحياة لطبيعتها، ولماذا لم يقم حلفاء النظام (روسيا وإيران) بإمداده بالمحروقات؟

وكالة "سبوتنيك" الروسية ذكرت نقلاً عن مسؤولين روس، أنه لا توجد إمكانيات تقنية وتجارية لتوريد النفط الروسي إلى سوريا، حيث لا تتوفّر بنية تحتية برية لذلك (أنابيب أو نقل بري)، وأن النقل البحري سيجعل تكلفة الوقود تتضاعف بحوالي 20 مرة أكثر من متوسط السعر في سوريا، مضيفةً أن موسكو لم تساعد الأسد بحل أزمة الوقود الخانقة، لأنه لم يطلب منها المساعدة.

وتعليقاً على ذلك قال الخبير الاقتصادي يونس الكريم: إن "حديث المسؤولين الروس عن أن تكلفة نقل البنزين الى سوريا تعادل 20 ضعفاً، وأن البنية التحتية مدمرة، هو كلام غير دقيق، فالبنية التحتية في المرافئ السورية ودمشق جيدة، ويمكن لروسيا إيصال النفط عبر تلك المرافئ أو عبر لبنان بسعرٍ جيد".

وأضاف الكريم لموقع تلفزيون سوريا، أن "روسيا ترفض دعم الأسد بالمحروقات، ريثما يقوم الأخير بإلغاء التفاهم مع إيران، والذي يتيح لها الوصول الى البحر المتوسط عبر ميناء اللاذقية، إضافةً لتأكيد الروس على وجوب إلغاء النظام التفاهم مع الإيرانيين، والذي يتضمن مد سكة حديد من طهران إلى بغداد وصولاً الى دمشق ومن ثم إلى البحر المتوسط".

كما اتهم رئيس حكومة النظام عماد خميس، السلطات المصرية بمنع عبور ناقلات النفط الإيرانية المتجهة إلى الموانئ السورية عبر قناة السويس تنفيذاً للعقوبات الأمريكية.

ونفى الكريم أصلاً وصول بواخر نفط إيرانية إلى قناة السويس بغية إيصالها إلى الأسد، مضيفاً أن "إيران أوقفت إمداد النظام بالمحروقات منذ 20 تشرين الأول الماضي، للضغط عليه وإجباره على تنفيذ التفاهمات بين طهران ودمشق وتحويلها إلى عقود فعلية، إضافةً إلى أن النظام لم يُسدّد قروض الائتمان التي أخذها من إيران مسبقاً".

ولفت يونس الى أن "كل من إيران وروسيا تضغطان على نظام الأسد، كي يحسم موقفه مع من سيقف، ويغيّر التفاهمات الشفهية مع أحد الطرفين إلى تعاقدات حقيقة ملزمة، وهنا وقع الأسد في حيرةٍ من أمره، فإن وقف إلى جانب إيران، فإنه قد يساهم في إدخال سوريا بمرحلة حصار حقيقي، كما حصل مع العراق، خاصةً بعد العقوبات الأميركية على الحرس الثوري الايراني الذي صُنف كمنظمة إرهابية".

وفي حال وقف النظام إلى جانب موسكو، فإنه يخشى من التمرد الأمني للميليشيات الإيرانية المنتشرة في سوريا التي قد تسعى للانتقام من الأسد الذي خذلها وأنكر الجميل، بحسب ما ذكر يونس.

عوامل خلقت أزمة البنزين

لكن ما الذي ساهم في خلق أزمة على البنزين في مناطق النظام؟. في هذا السياق، قال الباحث في الشأن الاقتصادي السوري الدكتور فراس شعبو: إن "هناك عدة عوامل ساهمت في خلق أزمة البنزين، منها فقدان النظام كثير من حقول البترول، فخلال سيطرة تنظيم داعش على آبار النفط شرق الفرات، كان الأسد يشتري النفط من التنظيم عبر الوسيط (القاطرجي) مقابل القمح والأغذية، وذلك بأسعارٍ زهيدةٍ كون داعش لا يستطيع تصريف إنتاج النفط خارجياً، ومع انتهاء تواجد التنظيم، يحاول الأسد التفاوض مع قسد لتقاسم حصص الآبار".

وأضاف شعبو لموقع تلفزيون سوريا أن "النصر العسكري الذي روّج له الأسد، انعكس بشكل سلبي على الوضع الاقتصادي بمناطقه، فلم يعد لديه القدرة على توفير المتطلبات الأساسية للمواطن، ما يعني أن خروج المعارضة من دمشق أثّر على النظام اقتصادياً، كونه كان يستفيد بشكل كبير سابقاً، عبر سرقة المساعدات الإنسانية وفرض أتاوات مالية ضخمة على البضائع التي كانت تدخل لمناطق المعارضة خاصةً الغوطة الشرقية".

حلول إسعافية

ومع استمرار تفاقم أزمة الوقود التي سبّبت حالة تذمرٍ لدى السكان، يبقى الأهم كيف يمكن حلّها، ويرى الباحث يونس الكريم، أن "حكومة الأسد بدأت بافتتاح محطات وقود تبيع بنزين (أوكتان 95) والذي يصل سعر الليتر الواحد منه الى 600 ليرة سورية، وهو إشارة إلى أن النظام سيعمد لاحقاً بشكل تدريجي لبيع المحروقات بالسعر الغير المدعوم، ولن يمد محطات الوقود بمخصصاتها من البنزين المدعوم".

وأضاف الكريم أنه "يمكن للنظام أيضاً، إجبار كل محطة محروقات أن تقوم بالتعبئة للمواطنين وفق سند إقامة يُبرزه مالك السيارة، وهذا يتيح لكل محطة التعبئة لأبناء المنطقة التي تقع في نطاقها، ما يساهم في تحديد كميات المحروقات التي يتم بيعها، كما قد يقوم الأسد بتأمين البنزين من العراق ومناطق قسد، أو عن طريق الإمارات عبر معبر نصيب مع الأردن".

كما أفاد الكريم أن "انتقال المكتب الإقليمي للأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من عمان إلى دمشق، قد يساهم في كسر الحصار على المحروقات التي يتم توريدها للأسد، كون (الأوتشا) نفسها تحتاج كميات كبيرة من المحروقات سيسعى الأسد لاستغلالها وتحقيق المكاسب الاقتصادية".

بدوره قال الباحث فراس شعبو: إن "النظام قام بتخفيض كميات البنزين المخصصة لكل مواطن، من 20 ليتر كل يوم الى 20 ليتر كل يومين، ومن ثم أصبحت كل خمسة أيام، وحتى هذه الكمية القليلة التي يعاني المواطن في الحصول عليها ربما يتم تخفيضها أكثر".

وأضاف شعبو أن "أزمة الغاز والمازوت تراجعت قليلاً، ليس لأن النظام قام بحلها، وإنما لأن الطلب خفّ عليها مع انتهاء فصل الشتاء، أما البنزين فهو حالة مختلفة كون الطلب على هذه المادة مستمر ولا ينحصر في موسم معين، ما يعني أن أزمة البنزين قد تستمر".

المواطن السوري كان المتضرر الأول. قال عبدو المقيم في جرمانا: إنه "في ظل أزمة البنزين الخانقة، فإن السكان اتخذوا حلولاً بديلة، فهناك من ركن سيارته أمام بيته وصار يتنقّل سيراً على الأقدام أو عبر الدراجة الهوائية، أو بالسرافيس إذا كان المكان بعيداً، وهناك من بات يضطر لشراء البنزين من السوق السوداء، حيث يتراوح سعر الليتر الواحد بين 600- 1000 ليرة سورية، بينما سعره في محطات الوقود 225 ليرة سورية".

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
ست وفيات و166 إصابة جديدة بفيروس كورونا شمال شرقي سوريا
حكومة الأسد تعتزم رفع أسعار الأدوية
كورونا.. أكثر من 450 إصابة جديدة بسوريا