لمى عبادي.. لم تتكلم بلسانها فحدّثت العالم بريشتها من إدلب

تاريخ النشر: 18.08.2020 | 06:06 دمشق

 تلفزيون سوريا ـ خاص

لفتت لوحات الشابة الإدلبية لمى عبادي (30 عاماً)، أنظار زوار معرض "حكايتي" الذي أقيم في مدينة جسر الشغور قبل أيام، لكونها تُعبر عن بعض أوجاعهم التي كابدوها، كلوحة لفتاة مدماة تحمل على كتفيها بلدها الذي يتعرض للقصف، وملاك أو روح تتوجه إلى السماء، ولوحة أخرى يظهر فيها أب يحمل على كتفيه ابنيه، أحدهما مضمدة جراحه، واقفاً أمام مدينته التي تُقصف ولون الدماء طاغ عليها. 

 

117605263_1682514708570944_371168801295417901_n.jpg
لوحة للرسامة لمى العبادي (الدفاع المدني)

 

هذه اللوحات وغيرها، والتي يفيض بها المعرض، رُسمت بريشة لمى التي لا تنطق ولا تسمع، إلا أنها تعلم كثيرا عن هذا العالم، وتُخاطبه بريشتها، وتحكي رؤاها للناس عبر ريشتها التي رافقتها منذ صغرها.

يقول والد لمى، محمد عبادي، في حديث إلى موقع تلفزيون سوريا إن الفن الذي تُقدمه لمى هو عبارة عن "نافذة تتواصل من خلالهما مع العالم لذلك"، ما جعل لمى تستغرق في تنمية هذه النافذة لتتحول إلى شغفها الأول، مشيراً إلى أن ابنته "تعبت على نفسها، ونحن قدمنا لها المساعدة".

ونمت موهبة لمى منذ الصغر، حيث "تعلقت بأقلام التلوين، وكانت رفيقتها وسلاحها  ضد الصمت الذي أحاط بها"، وعلى الرغم من مأساة لمى التي منعتها من التواصل مع العالم بلسانها، وسماعه، إلا أنها لم تفقد الأمل، بل كانت أقوى، وبدأت في صغرها تستوحي أفكار رسوماتها من "الشخصيات الكرتونية، وبعدها كان عندها نقلة نوعية إلى الفنانين العالميين ورسم لوحاتهم الطبيعية"، بحسب ما ذكر والدها.

ويشير والد لمى إلى أنها تعلمت الرسم أكثر على يد أستاذها "المرحوم عدنان كدرش"، الذي علّمها  فنون "الرسم والألوان الزيتية وطور موهبتها"، ويوضح والدها أن كدرش، نجح في تكوين موهبتها أكثر "بعد تعب شديد نظرا لصعوبة التعامل مع وضعها، وسار بها حتى أخذت تصب ما يفيض بنفسها من إحساس لتصوغها لوحات زيتية تبهر العين"، كما التحقت لمى "أواخر عام 2009 بدورات للرسم في المركز الثقافي في إدلب"، الأمر الذي ساعدها أيضاً في صقل إمكاناتها. 

 

117594898_1682514588570956_4550819245601410753_n.jpg
لوحة للرسامة لمى العبادي (الدفاع المدني)

 

ولم يكن الأستاذ والمعهد مصدر معرفتها وحسّها الفني، بل كان أيضاً لمنزلها وبيئته دور فاعل في ذلك، إذ يقول محمد العبادي، إن عائلتها ساعدتها في تطوير موهبتها، وأفسحوا المجال لخيالها بأن يكون رسومات على لوحات ملوّنة، كما أنه "مع دعم أسرتها لها استطاعت أن تكون لنفسها شخصية مستقلة تمتاز بقوة البصيرة وعمق التفكير وحضور طاغٍ محبب"، وتابع: "تعلمت قليلا من القراءة وكثيرا من الكتابة، فضلا عن قراءة الشفاه".

في نهاية المعرض، قام الدفاع المدني السوري بتكريم لمى على إبداعها، وسلّمها درع الإبداع والتميز، ليعطيها أيضاً دفعة كبيرة من التفاؤل والأمل، وليشجعها على استكمال مشوارها الفني. ويقول أحد عناصر الدفاع المدني في فيديو نشره حساب الدفاع المدني في (فيس بوك) إن لمى استطاعت إيصال صوت السوريين إلى العالم أجمع، ولذلك قدمنا لها هذا الدعم تقديراً لجهودها ولعملها الرائع".