لماذا يقبل سوريون في تركيا على تجارة العملات وما مخاطرها؟

تاريخ النشر: 29.05.2019 | 14:06 دمشق

حسام الجبلاوي - تلفزيون سوريا

تلقى تجارة العملات (الفوركس) خلال الآونة الأخيرة ازدهارا واضحا كإحدى المهن التي بات عدد لا بأس به من الشبان السوريين المقيمين في تركيا بالعمل بها، حيث ساهمت عوامل مثل الانخفاض المستمر لقيمة العملة التركية، وافتتاح شركات وساطة سورية، وترويجها المستمر لإمكانية الاستثمار عبر رأس مال صغير وتحقيق أرباح كبيرة إلى انتشارها بشكل واسع.

ماهو "الفوركس"

هو عبارة عن سوق عالمية لا مركزية، يتم فيها تداول وتبادل العملات في مختلف أنحاء العالم وفقاً لأسعار صرف العملات. ويعدّ سوق الفوركس من أكبر وأكثر الأسواق سيولة، حيث يتجاوز معدل حجم تبادل العملات اليومي فيه 5 ترليون دولار.

وتكمن آلية العمل في الفوركس من خلال فتح حساب مع أحد الشركات المرخصة أو الوسيطة، بمبلغ مادي قد يكون ضئيلاً وتتم آلية الربح عن طريق بيع العملة في حال ارتفاع سعرها بأي وقت خلال أيام التداول، وشراء العملات المنخفضة.

والميزة التي يقدمها سوق "الفوركس" عن أسواق الصرافة العادية هي الرافعة المالية، التي تمكّن المستثمر من القيام بصفقات أعلى من رصيده الفعلي، بأضعاف قد تصل إلى عشر مرات، مع ما يحمله هذا الأمر من مخاطر محتملة على أمواله.

بلال رحال الرئيس التنفيذي لـ شركة وساطة مالية لها عدة فروع في تركيا تحدث لموقع "تلفزيون سوريا" عن بداية ظهور تجارة" الفوركس" في سوريا حين كانت "مقتصرة قبل العام 2007 على شركات الصرافة ومحلات الذهب، وكان هناك مشقة وصعوبة كبيرة للعمل بها". أما الآن فيوضح رحال أنّ الأمر بات أوسع وأسهل وبمتناول أي شخص، كونها أصبحت مقتصرة على تطبيق صغير عبر الهاتف المحمول أو الكمبيوتر، يمكّن العميل من القيام بعمليات شراء أو بيع العملة خلال ثواني معدودة.

خصوصيات للتجارة

لكن في الوقت ذاته يؤكد رحال أن تجارة الفوركس "ليست أمراً سهلاً أو مجرد لعبة، بل هي علم قائم بذاته وتجارة تنطوي على مخاطر كبيرة، قد تؤدي بصاحبها لخسران ماله في حال عدم إلمامه بالمعرفة الكافية لتقلبات السوق". ولذلك كان أحد أهداف الشركة منذ تأسيسها هو "تعليم الناس أصول التداول، وكيفية إدارة المخاطر، وطريقة الحصول على الأخبار الاقتصادية، وتحليلها" وفق قوله.

وبالحديث عن أسباب انتشار تجارة العملات بشكل أوسع، ورواجها في صفوف اللاجئين السوريين في تركيا، عزا رحال ذلك الأمر إلى عدة عوامل منها "قدرة العميل على التجارة حتى برأس مال قليل، دون الحاجة لتراخيص ولا مكاتب أو متاجر. بالإضافة إلى أنّ أي شخص يستطيع مع التدريب واتباع استراتيجيات تداول منضبطة من تأمين دخل شهري يعادل 10% من رأس ماله".

رحال تحدث أيضا عن دور انخفاض العملة التركية وتقلّبها الكبير في جذب التجار إلى هذا السوق، حيث تحتاج البضائع أشهر لكل يستلمها التاجر، ويقوم بإعادة بيعها. وبالتالي ممكن أن يتغير سعرها خلال هذه الفترة بشكل سلبي، وتسبب خسائر للتاجر. لكن من خلال "الفوركس" يوضح رحال أنّ "بإمكان التاجر أن يقوم بعملية هيدج (يبيع نفس قيمة ما اشترى من سلع)، وبالتالي في حال هبوط سعر السلع المشتراة في الواقع ، سوف يعوّض التاجر خسائره بعملية البيع التي قام بها في سوق الفوركس".

أسباب كثيرة تدفع الشبان هذه الأيام للمخاطرة والعمل بالفوركس أهمها "الطمع بتحقيق مكاسب كبيرة خلال وقت قصير" كما يرى مجد وهو شاب جامعي عمل سابقا بهذا المجال. ويضيف مجد في سؤال حول تجربته " كغيري ممن شاهد الإعلانات التي تعده بالثراء السريع انبهرت بها وبدأت برأس مال 500 دولار لم يمضي أكثر من شهر حتى خسرت المبلغ بكامله، وقررت بعدها الابتعاد عن الأمر لأنني أدركت أن هذا السوق مجرد أوهام وهناك من يصنعه".

عبد الله نجيب خبير مالي يعمل في تداول العملات منذ أكثر من ثلاث سنوات قال لموقع "تلفزيون سوريا" إن الأصل في هذه التجارة هو "المعرفة والعلم المشكلة أن الجميع يدخل بطمع، وبدون علم لأسباب هبوط أو ارتفاع العملة وليس له معرفة كافية بالتحليل الفني والأساسي ولا يتابع الأخبار الاقتصادية، كما أنّ أغلب صفقاتهم لا تراعي حجم الحساب، ولهذا الأمر تراهم يخسرون أموالهم مرات ومرات ثم ينسحبون ".

ولهذا السبب ينصح نجيب أي شخص يريد الإقبال على هذا السوق" بالتعلم والتدرب جيدا، ومعرفة أساسيات هذا العمل فهو كأي مهنة مربحة لكن إن لم تكن تدرك أسرارها وأصولها لن تنجح بها، وستبقى تنفق أموالك وتخسر".

باب للاحتيال

مؤخرا باتت الإعلانات عن شركات وساطة مالية للفوركس تملأ مواقع التواصل الاجتماعي بعضها لا يملك تراخيص في تركيا، ولا يوجد أي كفيل بالمبالغ المادية التي يشترك بها العميل، بسبب عدم إبرام عقود مالية أو وجود حسابات بنكية. ووفق بعض الأشخاص ممن تواصلنا معهم شكا من عمليات نصب تعرض لها.

ولإيضاح هذا الأمر قال بلال رحال إنه لا يوجد أي شركة فوركس يديرها لاجئون سوريون تعمل بشكل مباشر، وإنما جميعها بما فيها شركتهم هي عبارة عن شركات وساطة لها ترخيص نظامي في شركات عالمية.

ولهذا السبب نصح رحال أي شخص يريد الاستثمار في هذا المجال باختيار شركة لها مكاتب ومرخصة أصولا في البلد الذي تعمل فيه، وليس عبر الانترنت.

يشار إلى أنّ الحكومة التركية أصدرت قبل قرابة عام قرارات تشريعية تمنع المواطنين من فتح حسابات للتداول تعمل بالروافع المالية في سوق العملات الأجنبية مع شركات وساطة غير مرخصة في تركيا.

مقالات مقترحة
شركة "فايزر" تتحدث عن جرعة ثالثة من لقاحها ضد كورونا
حمص.. ارتفاع عدد المصابين بكورونا بنسبة 30% عن الأشهر السابقة
منظمة الصحة تكشف حجم دعمها للإدارة الذاتية منذ بداية العام