لماذا منع النظام الاحتفال بذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش؟

28 آذار 2019

مرت السويداء خلال فترة حكم آل الأسد بصعوبات اقتصادية واجتماعية وحتى على صعيد التمثيل السياسي للمحافظة ذات الأغلبية الدرزية في الحكومات المتعاقبة لنظام الأسدين، واليوم في حكومة النظام الحالية لا نجد سوى شخصية درزية واحدة تملك حقيبة وزارية غير سيادية والمتمثلة بمنصور عزام كوزير لشؤون القصر.

ربما هذا التهميش لم يكن مرحلياً، بل على العكس كما يقول الصحفي حمزة لموقع تلفزيون سوريا إن هذا التهميش "كان ممنهجاً ومقصوداً بهدف إخراج أحد مكونات الشعب السوري من دائرة المنافسة السياسية على السلطة".

 لعل أبرز ما كان يخشاه حافظ الأسد هو التفاف الشعب حول قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الاطرش، ولم يطب له الحال إلا حين توفي سلطان باشا في 26 آذار عام 1982 وهو اليوم الذي ما يزال يذكره عدد كبير من أهالي المحافظة،

يقول عصام أحد أهالي السويداء مع تحفظه على ذكر اسم العائلة لموقعنا بأن أهل بلدته القريّا يتذكرون كيف تحوّل تأبين سلطان باشا الأطرش إلى هتافات تمجّد حافظ الاسد الذي قدم للتعزية بعد يومين من التشييع، ويضيف "ترك حافظ أسد رسالتين لأهل السويداء؛ رسالة حداد شخصية ورسالة مبطنة بأنه هو الأوحد ولا زعيم قبله أو بعده".

 

قرارات منع من حافظ الأسد

بعد وفاة الأطرش تم عرقلة إقامة صرح له على مدار أكثر من 10 سنوات وبعد المطالب المستمرة لأهل المحافظة تم إنشاء الصرح من أموال أبناء السويداء، ووضع حينها نظام الأسد في القريّا عناصر مهمتها منع زيارة الصرح أو الضريح، ليمحو صورته كقائد عام لثورة السوريين ضد المستعمر الفرنسي.

لم يكتف حافظ الأسد بمنع الزيارات ولكنه أيضاً منع منعاً باتاً الاحتفال بذكرى رحيل الأطرش معللاً ذلك بأن الاحتفال السنوي فقط في 17 نيسان وهو يوم الاستقلال.

تواصلت التعليمات والأوامر للتقليل من شأن الشخصيات الوطنية السورية، فتم إصدار تعميم في أواخر التسعينات يحظر على أصحاب محلات النحاسيات والقش في السويداء بيع أو صناعة "صواني" منقوش عليها صورة سلطان باشا الاطرش، حيث كانت هذه الصواني تزين مضافات أهل السويداء ولا يخلو بيت منها.

فنجان العز في دار السويداء وثورة 2011 تكسر المحظور

بعد مرور 29 عاماً على وفاة سلطان باشا وتحديداً عام 2011 بُعيد انطلاق ثورة السوريين ضد الدكتاتورية، أصبح صرح سلطان باشا الأطرش في 26 آذار من كل عام منبراً للوطنيين الأحرار ومنه أصبحت تُطلق صيحات الحرية والكرامة، وهناك وقف الشيخ أبو فهد وحيد البلعوس ودعا كل السوريين إلى عقد مؤتمر إنقاذ وطني في صرح القائد العام للثورة لحقن دماء السوريين وإيقاف همجية النظام، والشيخ البلعوس هو قائد حركة رجال الكرامة الذي اغتاله النظام في العام 2015.

على نفس المنبر منذ أيام وقف أحد رجال السويداء ويُدعى مهند شهاب الدين أمام صرح الباشا وكسر فنجان القهوة وهو ما سماه فنجان العز، رداً على كسر أحد أبناء المحافظة فنجان قهوة في العام الماضي أمام بشار الأسد، وكانت حينها المناسبة دعوة رأس النظام للمختطفات على يد تنظيم الدولة والذي أُطلق سراحهن لاحقاً مع أطفالهن وكذلك كانت الدعوة لعائلاتهن، وفي ذلك اللقاء أرسل الأسد رسائل التهديد والوعيد لأهالي المحافظة وتم اختتام الاجتماع بكسر فنجان القهوة بعد أن شرب منه الأسد، الأمر الذي عده كثيرون إهانة لأهل الجبل، ففنجان العز بحسب مهند شهاب الدين الفنجان لا يكسر إلا في دار العز ويقصد بها دار وصرح سلطان باشا الأطرش.

وبالنسبة لعادة كسر الفنجان فهي عادة قديمة عند الدروز وما زالوا حتى اليوم يتوارثونها، وتُستخدم حين يكون من شرب فنجان القهوة العربية شخصاً عزيزاً وغالياً جداً وذو مكانة كبيرة فيتم كسر الفنجان بعد أن يشربه بمعنى أن لا أحد يستحق أن يشرب من بعده.

 

 

 

مقالات مقترحة
هل سيطول قانون قيصر الإمارات؟
"سرايا قاسيون" تعلن استهداف حاجز لقوات النظام في الغوطة الشرقية
" قيصر" يخلط الأوراق في سوريا ومشروع إيران على المحك
جسم عسكري وتمثيل سياسي لفصائل إدلب.. هل ستُحل عقدة تحرير الشام؟
الفصائل تقتل مجموعتين لقوات النظام وتحبط هجومها جنوب إدلب
قمة أستانا: ضرورة العمل على الحل السياسي والتهدئة في إدلب
ما أكثر النشاطات الاجتماعية التي قد تعرّضك للإصابة بكورونا؟
العقوبات وكورونا تؤثران على الميلشيات الإيرانية في العراق وسوريا
عزل ممرضة في جديدة عرطوز بعد إصابتها بفيروس كورونا