لماذا على ترمب أن يقصف الأسد؟

لماذا على ترمب أن يقصف الأسد؟

الصورة
16 نيسان 2018

بالرغم من الضربة العسكرية الثلاثية للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على مواقع تابعة للنظام السوري في 14 من أبريل 2018 فإن أثرها كان محدوداً للغاية ولا يُتوقع أنه سيكون لها أي أثر على دفع المسار السياسي باتجاه انتقال سياسي حقيقي لما بعد الأسد.

هذا فضلا عن محدودية أثرها العسكري بسبب غياب الاستراتيجية الكلية لما بعد الضربة، فضربة عسكرية لمرة واحدة كما سمّاها البنتاغون ربما توصل الرسالة كما أوصلتها سابقا الضربة العسكرية على مطار الشعيرات، لكن الأسد لن يستقبلها، كما أن روسيا المغرورة باستعراضها العسكري في سورية عبر قواعدها المنتشرة لا تشعر بأنها تحتاج إلى تقديم تنازلات بعد هذه الضربة التي أيقنت بعدها ربما بمحدودية الانشغال الأمريكي في سورية.

وأن الأزمات السياسية التي تلاحق ترمب داخلياً ربما كانت أحد الأسباب التي دفعته للقيام بهذا الاستعراض العسكري بهدف تغيير عناوين الأخبار والنشرات المسائية

كان يجب على الرد العسكري على استخدام الأسد للسلاح الكيماوي أن يكون أقوى بكثير، فلا أعتقد أن الأسد سيرتدع بعد هذه الضربة فضلا عن أنه سيشعر أنه حرّ تماماً في استخدام كل أنواع الأسلحة الأخرى في حربه ضد المدنيين في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام السوري كإدلب وريف حماة وريف حلب وغيرها من المناطق في الشمال السوري.

إذ من المؤكد أن الأسد سيستمر في تحدي المجتمع الدولي وتحدى الخط الأحمر.

استخدمت قوات نظام الأسد غاز السارين المخلوط بالكلور في دوما بهدف الإخراج النهائي لجيش الإسلام من دوما في 7 من أبريل / نيسان، مما أدى إلى مقتل العشرات من المدنيين في بلدة دوما ،بهدف توجيه رسالة واضحة للمعارضة أن النظام يريد السيطرة العسكرية على الأرض مهما كان الثمن.

وبرغم تغريدات الرئيس ترمب الذي قال إنه سيكون هناك "ثمن كبير يجب دفعه". وقال في وقت لاحق في اجتماع لمجلس الوزراء في 9 من أبريل "لا يمكننا السماح بفظائع من هذا القبيل. لا يمكن السماح بذلك ... لا شيء مستبعد من على الطاولة." ثم حذر من أنه بغض النظر عما إذا كانت روسيا ، أو نظام الأسد ، أو إيران مسؤولة ، فإن رد الولايات المتحدة سيكون "قاسيا للغاية" ، مكررا أن كل الأطراف المعنية "ستدفع الثمن". وهو ما رفع سقف التوقعات السورية والعالمية أن رداً حاسماً سيحصل وأن هذا الرد سيغير المعادلات العسكرية والسياسية على الأرض.

في الحقيقة ربما يكون الهدف الرئيسي الذي حققته هذه الضربة هو الردع، بمعنى أن مليشيات الأسد ربما تدرك أن استخداما للسلاح الكيماوي سيقابله ضربة عسكرية لكن سلاح الردع لديه فترة صلاحية محدودة ، إذ من المؤكد أن الأسد سيستمر في تحدي المجتمع الدولي وتحدى الخط الأحمر. ولذلك يجب أن تكون هناك ضربات إضافية ضرورية لردعه عن القيام بذلك.

رغم إيماني بصعوبة ذلك فهو الطريق الوحيد الذي يدفع جزار سورية إلى الإيمان بأن روسيا لن تحميه مجدداً سياسيا وعسكريا .

والأهم من سياسة الردع يجب أن تكون هناك استراتيجية كبرى لما بعد الضربة العسكرية وهذا لن تحققه ضربة عسكرية لمرة واحدة تحتاج القوات الأمريكية إلى استهداف المقار الرئيسية وتدمير القدرات الرئيسية والأشخاص الذين ما زالوا يلعبون دوراً رئيسياً في مليشيات الأسد وإعطاء الأوامر بقتل المدنيين. كما يجب التفكير في ضرب أهداف رمزية مثل القصر الرئاسي على جبل قاسيون المطل على دمشق بهدف إيصال الرسالة وعندها سيفهم الأسد الرسالة بشكل حقيقي، والذي يمكن أن يكون لتدميره تأثير نفسي كبير على النظام السوري.

لذلك يجب على الإدارة الأمريكية أن توضح أن ضرباتها لن تكون عملية لمرة واحدة عن طريق استخدام الغموض البناء حول إمكانية توجيه ضربات مستقبلية. خلاف ذلك ، قد يعتقد الأسد أنه يستطيع أن يستمر في عميات القتل والإبادة بحق المدنيين الأبرياء من السوريين.

وعلى واشنطن أن تتبع الضربة باستراتيجية سياسية ودبلوماسية تساعد في دق إسفين بين دمشق وموسكو، رغم إيماني بصعوبة ذلك فهو الطريق الوحيد الذي يدفع جزار سورية إلى الإيمان بأن روسيا لن تحميه مجدداً سياسيا وعسكريا .

وربما الضربات العسكرية التي استمرت 78 يوما على ميلوسوفيتش في يوغسلافيا السابقة كانت الرسالة الحاسمة في دفعه لقبول المفاوضات السياسية والتوصل إلى اتفاق دايتون مع الأطراف البوسنية والكرواتية الأخرى التي أنهت الحرب الدموية في البوسنة والهرسك، وإلا بدون هذه الضربات العسكرية المتتالية استمر ميلوسيفتش في ارتكاب المجازر تلو الأخرى بعد مجزرة سربرنيتشا، فبدون هذه الاستراتيجية سيبقى الأسد طليقاً في أوهامه التدميرية التي تجعله يعتقد أنه حر في قتل من يشاء كيفما يشاء وبأي سلاح شاء، فهو شخص لن يقيم احتراما لفكرة القانون الدولي فضلاً عن احترام فكرة أن سورية التي يقبع على جثثها لن تخضع له كما يريد ويتوهم، وأنه لن يستطيع العودة بعقارب الساعة إلى ما قبل عام 2011 .

شارك برأيك