لماذا رضخت قسد لمطالب أهالي منبج ولم تستجب لغيرها؟

تاريخ النشر: 20.07.2021 | 06:31 دمشق

إياد أبو اليمان

استطاع أهالي منبج بعد الاحتجاجات السلمية والمطالبات الشعبية التي قتل على إثرها ثمانية أشخاص وأصيب آخرون إرغامَ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على إيقاف حملة التجنيد الإجباري وفك أسر المعتقلين، حيث قامت الإدارة المدنية والعسكرية التابعة لقوات قسد في مدينة منبج بتشكيل لجنتين، الأولى من قبل العشائر وذوي الضحايا، والثانية "حيادية"، وأصدرت بياناً تعهدت من خلاله الإدارة بدفع مبلغ 30 مليون ليرة سورية دية عن كل "فقيد"، ودفع 225 مليون ليرة سورية إلى لجنة العشائر وأولياء الدم لتوزيعها على "الضحايا" كهدية. إضافة إلى تشكيل لجنة طبية للنظر في أوضاع الجرحى والمصابين -كل إصابة على حدة- وتقييمها وتعويضها لاحقاً وفقاً لتقرير اللجنة الطبية، بحسب البيان.

 

البيان الختامي في مدينة منبج.jpg

 

استجابة الإدارة الذاتية لأهالي منبج، نلخصها في النقاط الآتية:

  • التخوف من استمرار الاحتجاجات وتحولها إلى حراك مسلح، فقسد ستورط نفسها أمام مدينة ذات تركيب عشائري والعشائر مسلحة وتربطها علاقات متينة فيما بينها.
  • الضغط الشعبي الكبير على العشائر لتبنيها خطابا موحدا ذا لهجة قاسية ومطالب صريحة وواضحة غير قابلة للتنازل.
  • التخوف من استغلال هذه التظاهرات من قبل النظام السوري حيث دخلت وفود من قبل النظام وروسيا إلى مركز المدينة لعقد مباحثات مع شيوخ العشائر، والتقوا إبراهيم سيلاش، شيخ عشيرة أبو سعيد، وتم عقد لقاءات مع شيوخ عشائر أخرى.

وتحدثت الأنباء عن وصول أكثر من 300 شاب إلى حاجز عون الدادات عند سماع إشاعات بنية النظام دخول المدينة.

  • حالة الهلع التي تصيب قسد من أي نية للجانب التركي وفصائل الجيش الوطني تجاه منبج، إذ صرح الرئيس التركي من قبل نيته دخول المدينة، وستكون الاحتجاجات فرصة قد يستثمرها الجانب التركي وفصائل الجيش الوطني.
  • موقع منبج الاستراتيجي إذ تعدّ بالنسبة لـ "وحدات حماية الشعب" المدينة الوحيدة الواقعة غرب الفرات وفي حال سقوطها سيُدق آخر مسمار في نعش حلم "روج آفا" الذي يروج له حزب الاتحاد الديمقراطي.
  • العامل الاقتصادي، إذ تعتبر منبج أيضا شريانا اقتصاديا مهما بسبب النشاط التجاري الذي تلعب فيه دورا رئيسيا، حيث تربط مدينة حلب بمناطق شرقي الفرات وغربيه، وتجني قوات قسد إتاوات من خلال المعابر التي تربطها بمناطق الجيش الحر والنظام السوري.

 

التجنيد الإجباري مستمر في مدن الجزيرة

تعدّ قوات قسد التجنيد الإجباري عبارة عن "حق مشروع وواجب على كل فرد يقطن مناطقها" في مدينة منبج للأسباب التي ذكرناها آنفاً أُوقف التجنيد الإجباري "مؤقتاً" وأُحيل للدراسة ويرى ناشطون أن قسد ستعود لتجنيد أبناء المنطقة حيث ستعمل على تعديل أعمار المطلوبين.

 قسد تسعى من خلال استمرار عملية التجنيد في مدن (دير الزور- الحسكة – الرقة) إلى تشكيل نواة دولة أو حكم ذاتي، والأحد أطلقت الإدارة الذاتية حملة تطالب فيها باعتراف دولي تحت وسم تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي #يجب_الاعتراف_بالإدارة_الذاتية_لشمال_وشرق_سوريا  و Status4NorthAndEastSyri ودعا القائد العام لقوات قسد مظلوم عبدي، "الشعب بكامله"، للانضمام إلى حملة الوسم، وذلك بهدف الحصول على الاعتراف الدولي بـ "الإدارة الذاتية".

صورة التغريدة.jpg

 

وتسعى قسد إلى زيادة عدد مجنديها تحسبا لأي مواجهة قادمة سواء مع تركيا والنظام أو خلايا تنظيم الدولة. والعنصر العربي مهم للغاية بالنسبة للتكوين العسكري لقسد ، إذ استطاعت أن تستثمره لجذب أكبر قدر من المساعدات العسكرية ولإخفاء الانتهاكات العنصرية والتهجير الذي تقوم به بحق العرب وإظهار نفسها كإدارة ديمقراطية لا تميز بين عربي وكردي وتركماني، كما يرى مراقبون.

ومن العوامل التي أثرت على المطالبات المتكررة من أهالي مدن الجزيرة والتي لم تثمر بإصلاحات جادة هو تواطؤ العديد من شيوخ العشائر العربية حيث استطاعت شراء ولاء العديد منهم واغتالت عددا كبيرا من الآخرين المعارضين لسياستها.

ربما استطاعت قسد من خلال بعض الإجراءات أن تمتص غضب أهالي منبج، لكن هذه الحلول حلول آنيّة، والفجوة بين الأهالي وقسد تزداد يوما تلو الآخر، فعلى الصعيد الخدمي ما زالت الكهرباء في مدينة منبج تنقطع لساعات طويلة (تأتي 3 ساعات في اليوم) ضمن موجات الحر التي تمر بها المنطقة.

والارتفاع الجنوني لأسعار المواد الأساسية ومواد البناء والمحروقات والغاز المنزلي، مقارنة بأسعار مناطق درع الفرات والنظام، فلا توجد محاسبة للفاسدين والمحتكرين، وقال محمد الحسين أحد ناشطي المدينة لتلفزيون سوريا: "هنالك شخص يدعى "أبو عادل" قائد المجلس العسكري، يقوم بالتحكم بأسعار مواد البناء والسكر التي لا تتوافر إلا في فترات متقطعة ولمدة محددة فيقوم باستيراد كميات من التجار الكرد في منطقة عين العرب " كوباني" ويتحكم بالسعر ويضاعفه كما يشاء ويحتكر قسما منه". يضيف الحسين: "إن الأوضاع الأمنية في تدهور مستمر وحالات السطو لم تتوقف من قبل ملثمين ولا محاسبة للجناة وهنالك مشكلة يعاني منها الأهالي وهي المساجين الذين يتجاوز عددهم 500 سجين، لم يُعرضوا للمحاكمة بعد ولم تعرف التهم الموجهة لهم، وهناك موظفون يطالبون بمبلغ قدره 1500 دولار فما فوق لتسوية أمر السجين وإخراجه".

الفساد الكبير الذي تعيشه مدينة منبج والاحتقان الدائم بين الأهالي والإدارة المدنية والعسكرية ربما هدأ قليلا، لكن هذا لا يعني أنه خمد، على العكس ربما تحمل الأشهر المقبلة في طياتها كثيرا من المفاجآت التي لن تسرّ قوات قسد إذا استمرت على نهجها ولم تبادر بإصلاحات حقيقية.

فشل المفاوضات بشأن درعا البلد وناشطون يتوقعون بدء عمل عسكري لنظام الأسد عليها
مقبلون على كارثة.. الدفاع المدني يصدر بيانا بشأن التطورات في درعا
درعا البلد.. قتيل بقصف للنظام والأهالي ينزحون | فيديو
حالة وفاة واحدة و38 إصابة جديدة بكورونا في سوريا
روسيا ترسل لقاح "سبوتنيك لايت" إلى نظام الأسد
بعد أسابيع من انخفاضها.. الإصابات بكورونا تسجل ارتفاعاً في تركيا