لماذا دخلت قوات الحشد الشعبي العراقي إلى الأراضي الإيرانية؟

لماذا دخلت قوات الحشد الشعبي العراقي إلى الأراضي الإيرانية؟

30 نيسان 2019

إن تعاون الحكومة الإيرانية مع قوات غير إيرانية، مثل حركة أمل اللبنانية وحزب الله اللبناني، وفي الأعوام الماضية مع الحشد الشعبي العراقي ولواء فاطميون الأفغاني وزينبيون الباكستاني والحوثيين في اليمن على الصعد العسكرية والأمنية والاستخبارية ليس موضوعا جديدا البتة.
فالمد الشيعي في العالم ومبدأ تصدير الثورة الخمينية كان أحد المبادئ الأساسية، التي تشكلت على أساسها ما يسمى بالجمهورية الإسلامية في إيران.
ويمكن رؤية مثل هذه الأماني والأحلام في الدستور الإيراني كما جاء في الفقرة رقم ١٦، التي تعتبر أن حماية المستضعفين هي أحد أهداف الجمهورية الإسلامية في إيران.
وكذلك في الفقرة ١٥٤ من الدستور الإيراني، التي دعمت ما سمته بالنضال المشروع للمستضعفين في مواجهة المستكبرين في أي نقطة في العالم.
كما أن مؤسس نظام الملالي خميني قالها علانية، بأننا سنصدر ثورتنا لجميع نواحي العالم، وسنناضل ضد المستكبرين في أي مكان في العالم.
وفي ظل هذه الشعارات الطنانة سعى النظام الإيراني للتدخل في شؤون المنطقة، والشماعة دائما كانت جاهزة (حماية ودعم الشيعة).
فبداية تدخل في شؤون جاره الجنوبي العراق، ودخل في صراع من نظام الرئيس الراحل صدام حسين.
وطبعا هذا الصراع لم يكن الصراع الوحيد، الذي دخل فيه النظام الإيراني مع دول وحكومات وشعوب

كان النظام الإيراني يحمل خنجرا مسموما يطعن به ظهور المسلمين في دولهم أنى أتيحت له الفرصة المناسبة لذلك

المنطقة، فدعم النظام الإيراني لشيعة البحرين والسعودية والكويت أمثلة واضحة على مثل التدخلات السافرة.
وإلى جانب المصالح الطائفية التي كان يسعى وراءها النظام الإيراني في المنطقة، إلا أنه كان يدرك جيدا متطلبات القوة في العلاقات الدولية.
ولهذا السبب كان النظام الإيراني يحمل خنجرا مسموما يطعن به ظهور المسلمين في دولهم أنى أتيحت له الفرصة المناسبة لذلك، وإلا بما يختلف مسلمو الصين وروسيا عن مسلمي الدول الأخرى مثل سوريا ولبنان والعراق، التي وجدت أفاعي الولي الفقيه سبيلا إليها وعاثت فيها خرابا وفسادا.
لكننا نقف اليوم أمام حادثة غريبة من نوعها وغير مسبوقة، ففي السنوات الماضية تعودنا رؤية جحافل الميليشيات الطائفية المدعومة إيرانيا تدخل دول المنطقة لا إيران، فما السبب وراء دخول قوات الحشد الشعبي إلى إيران تحت عنوان (مساعدة وإنقاذ منكوبي السيل) في ظل وجود كل تلك القوات العسكرية، بما في ذلك قوات الشرطة، والجيش الإيراني النظامي، وقوات الحرس الثوري الإيراني، وأجهزتها الاستخبارية الثلاث، وقوات البسيج وغيرها من القوات التي تأتمر بأمر الولي الفقيه مباشرة.
وإذا نظرنا إلى حقيقة الأمر، لا يمكننا أن نجد توضيحا وشرحا عقلانيا لمثل هذا التحرك الذي أثار تعجب ودهشة كثيرين.
كما أن ادعاء إدخال قوات الحشد الشعبي إلى داخل الأراضي الإيرانية تحت غطاء مساعدة منكوبي السيل هو ادعاء زائف، بسبب انعدام التجربة والخبرات العملية لدى الحشد الشعبي في مجال إدارة الأزمات والكوارث الطبيعية، مثل السيول والزلازل.
ومن ناحية الموارد البشرية النشطة، فإن إيران حقيقة ليست بحاجة لمساعدة قوات أجنبية، كالحشد الشعبي وغيرها من المليشيات الطائفية المرتزقة، التي لا تجيد سوى مهنة القتل والقمع والتشبيح والنهب والتعفيش.
أو لم يكن من الأجدر أن تساعد قوات الحشد الشعبي العراق في مواجهة التحديات الكبيرة التي يواجهها، فالعراق اليوم مازال يستورد الغاز والنفط والكهرباء من إيران، ويطالب الولايات المتحدة بتمديد إعفائه من العقوبات التي فرضها على تصدير النفط الإيراني.
وفي الحقيقة، فإنه من غير الواضح لما كانت هذه الاستضافة العاجلة وغير المرحب بها من قبل الشعب الإيراني.
ولكن لعلنا نجد ضالتنا فيما قاله غضنفر آبادي رئيس محاكم الثورة الإسلامية في طهران

سبب وجود الحشد الشعبي في إيران هو تنظيم الصفوف والقوات، التي نسقت سابقا مع قوات فيلق القدس الإرهابي في سوريا والعراق

سابقا الذي صرح قائلا: "إذا لم نساعد نحن الثورة، فسيأتي الحشد الشعبي العراقي ولواء فاطميون الأفغاني وزينبيون الباكستاني والحوثيون اليمنيون إلى إيران لمساعدة الثورة".
ولعل هذا التبرير يكون التبرير الأكثر عقلانية للموضوع، أي أن سبب وجود الحشد الشعبي في إيران هو تنظيم الصفوف والقوات، التي نسقت سابقا مع قوات فيلق القدس الإرهابي في سوريا والعراق وبقية البلدان الأخرى تحت غطاء مساعدة منكوبي الفيضانات.
كما أن هذا التبرير يمكن أن يكون قابلا للفهم بشكل أكبر، لأن قضية وجود الحشد الشعبي، وغيرها من مرتزقة ولاية الفقيه في إيران هي حتما قضية أكبر من مسألة مساعدة المنكوبين. ولا بد أن هناك تنسيقا يجري بين تلك المليشيات، كنوع من تجديد تنظيم هذه القوات، ووضعها تحت الاختبار من أجل مواجهة التحديات الداخلية والخارجية الصعبة، التي ستواجهها الحكومة الإيرانية مستقبلا.

مقالات مقترحة
واشنطن: لا استثناءات لأصدقائنا إذا خرقوا قانون قيصر
هل سيطول قانون قيصر الإمارات؟
"سرايا قاسيون" تعلن استهداف حاجز لقوات النظام في الغوطة الشرقية
جسم عسكري وتمثيل سياسي لفصائل إدلب.. هل ستُحل عقدة تحرير الشام؟
الفصائل تقتل مجموعتين لقوات النظام وتحبط هجومها جنوب إدلب
قمة أستانا: ضرورة العمل على الحل السياسي والتهدئة في إدلب
ما أكثر النشاطات الاجتماعية التي قد تعرّضك للإصابة بكورونا؟
العقوبات وكورونا تؤثران على الميلشيات الإيرانية في العراق وسوريا
عزل ممرضة في جديدة عرطوز بعد إصابتها بفيروس كورونا