لماذا تلاحق لعنة الموت المبكر جهاز الاستخبارات الروسية؟

تاريخ النشر: 22.11.2018 | 17:11 دمشق

عمر الخطيب - تلفزيون سوريا

"الرجال الروس يموتون مبكراً، والرجال الروس الذين يعيشون في توتر يموتون أبكر، لكن الذين يعيشون في توتر ويعملون في الحكومة يموتون أبكر من الجميع" هذه الكلمات جاءت في تعليق لمراسل صحيفة بريطانية في موسكو تعليقاً على وفاة "إيغور كوروبوف" رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية GRU والتي أعلنت عنها وزارة الدفاع الروسية يوم الأربعاء بسبب معاناته من "عدة أمراض" بحسب الوزارة.

كوروبوف مات عن عمر يناهز 63 عاماً والمثير في الأمر أن رئيس الاستخبارات السابق "إيغور سورغون" مات أيضاً في مطلع 2016 عن عمر 58 عاماً والسبب نوبة قلبية بحسب السلطات الروسية، ولا تنتهي القصة هنا فموت سورغون ارتبط بموت ضابط آخر قبل أقل من إسبوعين هو "ألكسندر شوشوكين" والذي توفي في شهر كانون الأول \ديسمبر 2015 عن عمر 52 سنة والسبب مرة أخرى بحسب السلطات الروسية هو السكتة القلبية.

 

تصفيات أم موت طبيعي؟

ولأن الحديث يدور عن روسيا فمن الصعب التأكد من أي شيء حيث إن الإعلام الروسي في مثل هذه الحالات يكتفي بترديد ما تقوله السلطات ولكن الموت المفاجئ لكوروبوف فتح شهية المحللين والمختصين بالشأن الروسي للبحث أكثر في هذه الميتات الغريبة.

تعتبر التصفية المباشرة إحدى أكثر الحلول الدموية التي تلجأ إليها الأنظمة الاستبدادية عادة وذلك إما بسبب الشك في الولاء أو للتستر على جريمة ارتكبتها هذه الأنظمة عبر قتل الشهود أو كعقاب على سوء تصرف.

وفي حالة كوربوف تم الربط بين الأخطاء الأخيرة لجهاز الاستخبارات والتي أدت لفضائح بالجملة للكرملين وجعلت أعماله السرية تحت المجهر حيث لا تكاد عناوين الصحف الرئيسية تخلو من تفاصيل جديدة عن هذه الأعمال صبيحة كل يوم.

بدأت القصة مع الضجة الكبيرة التي رافقت محاولة اغتيال الموظف السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية "سيرغي سكريبال" في بريطانيا عبر تسميمه بمادة كيماوية حيث أدت سلسلة التحقيقات إلى الكشف عن تورط ضابطين من الجهاز في هذه العملية بالصور والأدلة الدامغة ليتلوها فضيحة جديدة بالكشف عن محاولات الاستخبارات قرصنة "تهكير" منظمة حظر الأسلحة الكيماوية هاتين الفضيحتين بالإضافة  للتحقيقات التي تجري في الولايات المتحدة حول الحرب السيبرانية التي تشنها موسكو ضد واشنطن وتدخلها في الانتخابات الرئاسية الأمريكية تسببت بفرض عقوبات اقتصادية تكاد لا تنتهي.

 

لعنة القرم

وإذا عدنا إلى سيرغون والضابط شوشوكين فسنجد أن هذين الرجلين لا سيما الأخير كان لهما دور كبير في الغزو الروسي لأوكرانيا وضم جزيرة القرم وأشرفا بشكل مباشر على تشكيل ميليشيات للمرتزقة لمحاربة الحكومة الأوكرانية المنتخبة ديمقراطياً.

وبحسب موقع "يونيان" الأوكراني فشوشوكين كان مشاركاً في الحملة التي قامت بها روسيا ضد جورجيا 2008 وانتهت بالإعلان عن قيام جمهورية أوسيتيا الجنوبية التي تعترف فيها روسيا وبعض الدول مثل فنزويلا وسوريا فقط. واللافت أن ضابط بالاستخبارات العسكرية الروسية "أوليغ إيفانيكوف" المتهم بمسؤوليته عن إسقاط الطائرة الماليزية عام 2014 شرق أوكرانيا عمل أيضاً كوزير للدفاع في أوسيتيا.

 

تعددت الروايات والموت واحد

أما سيرغون والذي أعلنت وزارة الدفاع الروسية موته في موسكو في 6 كانون الثاني \ يناير 2016 فتحدثت تقارير صحفية عن أن الرجل مات في بيروت في ليلة رأس السنة وليس كما زعمت الدفاع الروسية، وخرج وقتها أكثر من رواية حول موته المفاجئ، فالرجل كان في زيارة للنظام واجتمع مع بشار الأسد قبل توجهه لبيروت وطرح أكثر من سؤال حول الغاية من ذلك، وحاول الإعلام المدعوم إيرانياً سرد قصة بوليسية عن تآمر أجهزة الاستخبارات من أكثر من دولة بينها تركيا لقتل الرجل ونشرت صحيفة الأخبار المدعومة إيرانيا هذه القصة لتعود إلى سحب المقال من موقعها على الإنترنت.

بينما ذهب البعض إلى أن إيران هي من اغتالت سيرغون بسبب مطالبته بإبعاد ماهر الأسد ودلل هؤلاء على روايتهم بأن الانتقام الروسي جاء لاحقاً عبر اغتيال القيادي في ميليشيا حزب الله مصطفى بدر الدين في دمشق بغارة اسرائيلية بينما كانت الرواية الروسية هي الأضعف والأكثر إثارة للاستهجان حيث أعلنت السلطات الروسية وقتها أن "أحد أسباب وفاة الجنرال التعب الشديد الناتج عن العمل المفرط وقلة النوم، بالإضافة إلى ضغوط أخرى مرتبطة بمنصبه الرفيع، لكن القصور في عمل القلب سبب رسمي لوفاته، بحسب التشريح" وفق قناة روسيا اليوم.

 

بوتين وصراع الأجهزة

وبعيداً عن تعدد الروايات فالثابت والمثير هو هذه الميتات المتلاحقة لرؤساء هذا الجهاز والذي تأسس في عام 1918 مع سيطرة الشيوعيين على الاتحاد السوفييتي وحافظت روسيا على اسمه بعد تفكك الاتحاد السوفييتي بينما غيرت أسماء بقية أجهزة الاستخبارات لا سيما جهاز KGB والذي أصبح اسمه FSb.

وتحدثت تقارير إعلامية عن وجود تنافس بين الجهازين الأمنيين الرئيسين حيث تمكنت الاستخبارات العسكرية من سحب البساط من تحت جهاز الـ FSB في عمليات روسيا الخارجية لا سيما أوكرانيا وسوريا ويقول المراقبون إن الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين لم يتدخل في الصراع بين الجهازين ولكنه يحافظ على الحدود بينهما ولا يمانع في استمرار الصراع.

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
لقاحات كورونا الصينية تصل إلى سوريا يوم غد الخميس
تركيا.. فرض غرامة مالية كبيرة على سوريين بسبب حفل زفاف في أنقرة
صحة النظام: ضغط على أقسام الإسعاف وارتفاع في أعداد مصابي كورونا