مددت بلجيكا تعليق إجراءات طالبي اللجوء السوريين في البلاد حتى شهر تشرين الأول/أكتوبر القادم وسط استمرار معاناتهم خصوصاً الشبان "العزاب" ما دفعهم لإطلاق مبادرة بهدف الضغط على السلطات البلجيكية.
ومنذ 9 كانون الأول/ديسمبر من عام 2024، أوقفت معالجة جميع طلبات الحماية الدولية المقدمة من السوريين في بلجيكا بشكل مؤقت.
وصرّح المفوض العام لشؤون عديمي الجنسية واللاجئين (CGRS) بعد سقوط نظام بشار الأسد بعدم كفاية المعلومات المتاحة لتقييم مخاوف العودة والوضع الأمني في البلاد، مشيراً إلى أن الإيقاف المؤقت ينطبق على كل من الطلبات الجديدة والإجراءات الجارية.
وتم تمديد التعليق في المرة الأولى بالفعل في أبريل/نيسان حتى نهاية يوليو/تموز.
وقبل أيام، قرر المفوض العام لشؤون عديمي الجنسية واللاجئين تمديده مجدداً حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول، وذكر موقع المفوضية الإلكتروني أنه: "لا يزال الوضع الأمني في سوريا هشاً ومتقلباً، ولا تتوفر معلومات كافية لاستئناف معالجة طالبي اللجوء السوريين في الوقت الحالي".
وعلى الرغم من تجميد إجراءات معالجة الطلبات، لا يزال تقديم طلبات الحماية الدولية الجديدة للسوريين متاحا وفق صحيفة "دامورخن"، ففي شهري يناير وفبراير من هذا العام، كان هناك نحو 200 طلب شهرياً، وبين مارس ويونيو، حوالي 100 طلب شهرياً، أما في العام الماضي، كان المتوسط أقل بقليل من 500 طلب شهرياً.
تحذيرات وانتقادات
من جانبه، انتقد "المجلس الفلمنكي للاجئين" تجميد بلجيكا لمعالجة طلبات لجوء السوريين وقال توماس ويليكينز، مسؤول السياسات في المجلس الفلمنكي للاجئين: "من جهة، من الجيد عدم اتخاذ أي قرارات سلبية حتى الآن، نظراً لحالة عدم اليقين الكبيرة هناك.. من جهة أخرى، يُسبب هذا التجميد المستمر قدراً كبيراً من عدم اليقين والتوتر لدى السوريين، مما يزيد من تراكم طلبات اللجوء لدى المفوضية العامة لشؤون اللاجئين والمهاجرين".
كما حذر ويليكينز في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام البلجيكية من عواقب عدم صدور قرار بشأن السوريين على شبكة الاستقبال "خلال فترة التجميد المؤقت لقرارات اللجوء للقادمين من أفغانستان، لاحظنا أن ذلك ساهم في نقص أماكن الاستقبال.. نأمل أن تتوافر معلومات كافية لدى المجلس الفلمنكي للاجئين في أكتوبر لاتخاذ قرارات جديدة بشأن طلبات اللجوء السورية".
ومع اقتراب فصل الخريف، تشعر المنظمات المعنية بمساعدة اللاجئين، بالقلق، ففي السنوات الأخيرة، اضطر طالبي اللجوء من الرجال العزاب، وأحياناً حتى العائلات التي لديها أطفال، إلى النوم في الشوارع بسبب نقص أماكن الإيواء.
من جانبها، أعلنت وزيرة اللجوء والهجرة آنيلين فان بوسويت بالفعل أنها لن توفر أماكن إيواء طارئة إضافية لطالبي اللجوء في الشتاء المقبل.
السوريون يتحركون
في الأثناء، أطلق ناشطون سوريون في بلجيكا مبادرة إنسانية تهدف إلى مناشدة المفوضية العامة لشؤون اللاجئين وعديمي الجنسية في بلجيكا لإعادة النظر في قرار تعليق دراسة طلبات اللجوء الخاصة بالسوريين.
وتضمنت المبادرة إرسال رسالة موحّدة باللغتين الهولندية والفرنسية إلى البريد الإلكتروني للمفوضية ومنظمات حقوق الإنسان في بلجيكا للمطالبة بإنهاء التعليق الجماعي لطلبات اللجوء واستئناف دراسة الطلبات خاصة في الحالات الإنسانية.
وجاءت المبادرة وفق الناشطين نتيجة للمعاناة الطويلة وغير الإنسانية التي يعيشها آلاف طالبي اللجوء السوريين بسبب تعليق ملفاتهم منذ أشهر من دون أفق واضح أو جدول زمني للبت فيها.
يشار إلى أن أكثر من 111 سورياً من بلجيكا عادوا إلى وطنهم منذ بداية العام الجاري بشكل طوعي عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، ولكن عدد العائدين لا يزال منخفضاً مقارنةً بثلاثين ألف سوري في بلجيكا.
ويُرجع عدم عودة اللاجئين السوريين من بلجيكا إلى وطنهم الأم لعدة أسباب أبرزها الوضع الاقتصادي والخدمي السيء والدمار الواسع الذي لحق بالبلاد جراء الحرب التي شنها نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد على المدن التي ثارت ضد حكمه.