للعام الثاني.. كورونا يحرم السوريين في تركيا من إجازة العيد

تاريخ النشر: 21.04.2021 | 06:02 دمشق

آخر تحديث: 21.04.2021 | 11:45 دمشق

حُرم عشرات آلاف السوريين اللاجئين في تركيا للعام الثاني على التوالي، من إجازة العيد وفرصة زيارة ذويهم ومنازلهم في الشمال السوري، كنتيجة لإجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا.

وإجازة العيد كونها فرصة لا تتكرر إلا مرتين في العام في عيدي الفطر والأضحى، فإنها تعني كثيراً للسوريين في تركيا، فلكل أسبابه وحكايته، وبالتالي شكّل عدم فتح التسجيل لإجازاة العيد هذا العام، خيبة أمل لهؤلاء.

مر الأسبوع الأول من رمضان دون صدور أي قرار رسمي من السلطات التركية والمتمثلة بإدارة الهجرة وهذا يعني أن لا إجازات عيد هذا العام أو هذا العيد على أقل تقدير.

وفي كل عام يدخل السوريون في إجازتي عيدي الفطر والأضحى إلى سوريا من عدة معابر بين تركيا ومناطق سيطرة المعارضة في إدلب وحلب والرقة والحسكة، ويكون أكبر عدد للداخلين من معبر باب الهوى الحدودي بين إدلب وتركيا والمقابل لمعبر جلفاغوزو من الجانب التركي، ولم تفتح تركيا باب الإجازات في العام الفائت بسبب إجراءات الحد من انتشار كورونا.

قوائم محدودة

وعلم موقع تلفزيون سوريا من منظمات إنسانية سورية أن السلطات التركية طلبت منهم قوائم أسماء للعاملين في المنظمات والذين يودون قضاء إجازات العيد في الداخل السوري، ما يرجح أن إجازات هذا العيد ستقتصر على هذه القوائم فقط.

وأوضح مازن علوش مدير المكتب الإعلامي لمعبر باب الهوى، لموقع تلفزيون سوريا، بأن السلطات التركية تصدر إعلاناً في حال قررت فتح الباب أمام إجازات العيد، ولكنها لا تصدر إعلاناً بعدم ذلك، بل تتركه كما الآن بدون إعلان أو قرار.

وتحدث علوش عن دخول 80 ألف سوري في إجازتي العيد عام 2018 و 93 ألف سوري خلال إجازتي العيد عام 2019.

 

لماذا إجازة العيد مهمة للسوريين في تركيا؟

مطيع جلال شاب دخل قبل ثلاثة أعوام إلى تركيا برفقة مريض وحصل على بطاقة الحماية المؤقتة المعروفة باسم الكيملك وعندما أراد العودة إلى سوريا طلب منه تسليم الكيملك والإمضاء بالموافقة على قرار العودة الطوعية إلى سوريا والذي يحرمه من دخول تركيا خمس سنوات. يقول مطيع: لم ينصحني أحد بتسليم الكيملك الذي يعد الحصول عليه أساساً إنجازا عظيماً، وخشيت فعلا من حصول أمر طارئ يجبرني على دخول تركيا فخفت أن أحرم دخولها وبقيت فيها رغم تعلقي واشتياقي لإدلب.. أمضيت 7 أشهر من العام 2018 داخل سوريا في إجازات العيدين لكني عام 2019 لم أستطع الدخول بسبب الضغط على الموقع الإلكتروني المخصص للحجز، ومر عام 2020 دون إجازات عيد.. وهذا العام توجهت من إسطنبول إلى أنطاكية لأكون قريباً من المعبر حين افتتاح إجازات العيد، ويبدو أنها لن تفتح، لكنني سأنتظر قليلاً قبل العودة إلى إسطنبول مجدداً.

 

معبر-باب-الهوى-سوريا.jpg

 

وحاول جلال العام الفائت الدخول إلى سوريا، حيث تقدم لوالي هاتاي بطلب للسماح له بدخول إدلب ليجمع بعض أرزاقه، لكنه فشل بذلك.

وكذلك هو الحال بالنسبة لمحمد فتح الله الذي لم يلتق بعائلته منذ أكثر من عامين، فقد توجه من إسطنبول إلى هاتاي ليكون من أول الداخلين إلى سوريا في حال فتح باب الإجازات، لكنه أصيب بخيبة كبيرة وعاد أدراجه إلى إسطنبول على أمل أن ينقضي شبح كورونا ويستطيع لقاء عائلته العام القادم.

أما محمود خطاب الذي كان يعمل في أحد معامل الموبيليا في منطقة قيصري، فقد قرر التنازل عن الحماية المؤقتة وسلم بطاقته للسلطات التركية وعاد إلى إدلب مع بداية شهر رمضان، وقال إن السبب وراء ذلك هو الحاجة الملحة للقاء عائلته وأطفاله، وقلة فرص العمل في تركيا بسبب كورونا، وأضاف الخطاب بأنه ليس الوحيد بل عشرات الشبان الذين يعرفهم هو في بيئة العمل معه سيقومون  بالخطوة ذاتها وللأسباب نفسها. 

 

DA71FF3C-B837-46DD-AFD4-D095D396E3B4.jpg

 

وما يزال محمد الحسين في حيرة من أمره فهو في تركيا وزوجته في سوريا ولم يرها منذ عامين ولم يستطع إدخالها إلى تركيا، وهذا ما يدفعه للتفكير جدياً بالعودة إلى سوريا وتسليم الكيملك، لكنه لم يفقد الأمل كلياً من أن تقرر تركيا فتح إجازات العيد. 

والتقى موقع تلفزيون سوريا بالشاب حسام الذي لم يلتق عائلته منذ ثلاث سنوات وقد استنفد جميع السبل، وقال إنه لم يبق أمامه إلا أن يتوجه إلى سوريا بطريقة غير شرعية، وثم يعود أيضاً بطريقة غير شرعية عبر طرق التهريب، رغم ما سيكلفه ذلك من مبلغ يزيد على ألف دولار أميركي، وهذه الطريقة في حال لم يلق عليه القبض من قبل حرس الحدود التركي (الجندرما)، فإنها لن تفقده بطاقة الحماية المؤقتة (الكيملك). 

وكانت إجازات العيد فرصة تتكرر مرتين في العام للسوريين في تركيا، ليتمكنوا من زيارة ذويهم ومنازلهم وحقولهم، وقضاء العيد في سوريا برمزيته وكثافة اللقاءات الاجتماعية خلاله، وكان عشرات آلاف السوريين العابرين للحدود في إجازات العيد يخططون له طويلاً ليتمكن رب الأسرة من التخطيط لأعماله وإجازاته في حال كان موظفاً، وكذلك الأمر بالنسبة للأبناء كي يعودوا لمدارسهم وأعمالهم.