لطفاً.. توقفوا عن السلخ

تاريخ النشر: 26.04.2018 | 10:04 دمشق

آخر تحديث: 29.04.2018 | 18:37 دمشق

لمزيد من الواقعية ولقليل من التنظير سأسلخ نفسي الآن يا سادة وعلى عدة مستويات والله الموفق.

المستوى الأول..

أنا الآن أقدم برنامجا في قناة تلفزيونية تمولها دولة متهمة بإيذاء الثورة قليلا - بقصد منها أو بدونه - والجملة الاعتراضية هنا لها محل من ضرورات الرقابة٬ فكيف أقبل العمل فيها!

بسبب المال طبعا الذي يوفر لي حياة جميلة، ويضاف للمال بريق الكاميرا حيث المال والكاميرا زينة الحياة الدينا كما أن هذا العمل يتيح لي التنفيس عن ثوريتي الملتهبة بما لا يتجاوز مدة البرنامج لأنزع بعدها المايك وأزيل الماكياج وأذهب لقهوة تركية أكمل فيها ليلتي وحلم حياتي العثمانية.

فهل أنا أدفع بحق تكاليف انتمائي لسوريا التي على اسمها أعيش في تبات ونبات؟

المستوى الثاني..

أنا أعيش في تركيا ولا أعرف طعم البارود ولا رائحة الكيماوي ولم تقطع لي رجل أو يد بل لم تقطع عني الكهرباء ولا الماء، وأصرف من يومي ما لا يزيد على الساعة - عدا وقت البرنامج - للاهتمام بسوريا وشؤونها ثم أعود للانخراط مع العرب والترك في حياة تبدو من بعيد سعيدة.

فهل أنا صادق في سوريتي، أم هي مشاعر بلاستيكية، بالإذن من فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي!

المستوى الثالث..

أنا أشتم الخائن في الداخل وألعن السارق الإغاثي والعسكري وأدعو على العميل الفصائلي بالويل والثبور وأحتقر الرفاق في منظمات المجتمع المدني وهذا يتطلب مني بالحد الأقصى ٢٠ دقيقة على مدار اليوم.

فهل يحق لي فعل هذا وأنا لا أجرؤ على الدخول إلى سوريا وإزاحة من أشتمه لأصحح ما أقدر عليه!

أليس شتمي للسابق ذكرهم نفاقا مني! ثم من يدري ربما إذا كنت مكانهم فعلت فعلهم وزيادة!

المستوى الرابع..

أنا أتحدث عن الغزو الفارسي لبلاد الشام بما لا يتجاوز ساعتين يوميا مع نفسي ومع الأصدقاء، فهل بمقدوري أن أفعل كما يفعل هؤلاء من ترك كل شيء وراءهم والذهاب إلى سوريا!

في الواقع أنا أكتفي بشتمهم عبر الأثير. أليس اكتفائي هذا انتقاصا من رجولتي!

 

وفق ما سبق من مستويات، هل يمكن اعتباري راقصا على جثث بني أمي في أبجديات الجمهورية الفاضلة!

نعم يا سادة أنا كذلك وزيادة، والزيادة هنا هي زيادة في المثالية المازوخية. لكن ماذا بعد؟! ماذا بعد كل هذا السلخ؟

إننا نعيش على كوكب الأرض، وبحث الفرد عن مصالحه لا يعني تخليه بالضرورة عن مصلحة الجماعة، ثم إن الرماة في غزوة أحد تركوا سيد الخلق محمد وذهبوا للغنائم، لذا طبيعي جدا أن يخرج من بين ظهرانينا ضفدع.

لقد بلغ الإحباط بنا مبلغا سيدفعنا لأن نسقط أنفسنا بأنفسنا وهذه مقدمة ذهبية للطائفة الضفدعية الكريمة لتسويق النظام، فلا تقسوا على أنفسكم ما زال هناك فسحة.

كلمات مفتاحية